Popular Now

من طهران إلى تل أبيب .. التقرير الاستراتيجي رقم (34) .. من جنيف إلى الخرطوم: مفاوضات طهران تتقدم وإسرائيل تبحث عن بدائل الحرب والسودان بين الحوار ومعادلات الميدان إعداد: د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي والدراسات الاستراتيجية

أصل القضية| السودان…من يتحدث باسم الناس؟ .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

منشورات د. أحمد المفتي رقم 6113 | خطوتان فقط ليؤسس أي مواطن كياناً جماهيرياً حقوقياً خلال يوم واحد لتوحيد المواطنين على حد أدني لا خلاف حوله !

من طهران إلى تل أبيب .. التقرير الاستراتيجي رقم (34) .. من جنيف إلى الخرطوم: مفاوضات طهران تتقدم وإسرائيل تبحث عن بدائل الحرب والسودان بين الحوار ومعادلات الميدان إعداد: د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي والدراسات الاستراتيجية

مقدمة
تدخل منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من إعادة ترتيب موازين القوى، حيث انتقلت الأزمة الإيرانية الأمريكية من مرحلة حافة المواجهة إلى مرحلة التفاوض المعقد، بينما تواجه إسرائيل تحديات استراتيجية متزايدة نتيجة تراجع خيارات الحسم العسكري.
وفي السودان، تتقاطع التحركات السياسية والعسكرية مع المتغيرات الإقليمية، في وقت تتصاعد فيه الأسئلة حول مستقبل الحرب وإمكانية الانتقال إلى مسار تفاوضي جديد.
ويحاول هذا التقرير قراءة هذه التطورات في إطار مترابط، يربط بين طهران وواشنطن وتل أبيب والخرطوم، باعتبار أن الأزمات الإقليمية أصبحت أكثر تشابكاً وتأثيراً على بعضها البعض.
أولاً: الضغوط الأمريكية وأدوات ترامب التفاوضية
تشير المعطيات الأخيرة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوظف الضغوط السياسية والتصعيد الإعلامي من أجل تعزيز موقعه التفاوضي مع إيران.
فالتهديد بوقف المفاوضات أو العودة إلى الضغوط القصوى لا يبدو هدفاً في حد ذاته، وإنما يمثل أداة لتحسين شروط التفاوض ودفع طهران نحو تقديم تنازلات جزئية.
وتتفق العديد من التحليلات على أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية:
منع امتلاك إيران سلاحاً نووياً.
ضمان أمن الملاحة والطاقة في الخليج.
تجنب حرب واسعة ذات كلفة اقتصادية مرتفعة.
وبذلك أصبح التفاوض جزءاً من إدارة الصراع وليس بديلاً كاملاً عنه.
ثانياً: البيان الأمريكي الخليجي وخارطة السلام الجديدة
جاء البيان الأمريكي الخليجي المشترك ليعكس توافقاً إقليمياً متزايداً على ضرورة احتواء التوترات وفتح المجال أمام ترتيبات أمنية جديدة في الشرق الأوسط.
وتقوم هذه الرؤية على:
حماية الملاحة الدولية.
منع الانتشار النووي.
خفض التوترات الإقليمية.
دعم الحلول السياسية.
منع الانزلاق إلى حرب شاملة.
ويشير ذلك إلى أن دول الخليج أصبحت أكثر ميلاً للاستقرار الاقتصادي والتسويات السياسية، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المنطقة.
ثالثاً: إسرائيل والحرب الاقتصادية على إيران
في مقابل التقدم النسبي للمفاوضات، تواصل إسرائيل تبني سياسة الضغط الاقتصادي والأمني تجاه إيران.
وتعكس التصريحات الإسرائيلية حول زيادة الإنفاق العسكري واستمرار الحرب الاقتصادية إدراكاً داخل المؤسسة الإسرائيلية بأن مسار التفاوض قد لا يحقق جميع أهداف تل أبيب المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
كما تخشى إسرائيل من أن يؤدي أي اتفاق طويل الأمد إلى تعزيز مكانة إيران الإقليمية وإعادة دمجها تدريجياً في الاقتصاد العالمي.
رابعاً: القوة العسكرية وحدود الحسم
أثبتت التطورات الأخيرة أن القوة العسكرية وحدها لم تعد قادرة على حسم الصراعات المعقدة.
فالحرب الإيرانية أظهرت أن:
الردع المتبادل يحد من التصعيد.
الاقتصاد أصبح جزءاً من المعركة.
الطاقة والممرات البحرية أدوات ضغط فعالة.
الحلفاء الإقليميون يؤثرون في مسار النزاعات.
التفاوض أصبح امتداداً للصراع وليس نقيضاً له.
ولذلك انتقلت الأزمة من ساحات المواجهة العسكرية إلى طاولات التفاوض.
خامساً: البرنامج النووي ومستقبل التفتيش الدولي
ما يزال ملف اليورانيوم عالي التخصيب والتفتيش الدولي يمثل القضية الأكثر حساسية في المفاوضات.
وتسعى الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى ضمان استمرار عمليات التفتيش والرقابة الفنية، بينما تؤكد إيران حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
ومن المرجح أن يكون هذا الملف هو الاختبار الحقيقي لنجاح أي اتفاق مستقبلي.
سادساً: السودان بين الميدان والحوار
تشهد الساحة السودانية تطورات متوازية تجمع بين العمليات العسكرية والتحركات السياسية.
ففي الوقت الذي تستمر فيه العمليات العسكرية في بعض الجبهات، بدأت تحركات سياسية جديدة من خلال اجتماعات الحوار السوداني ومبادرات التسوية.
كما أن الحديث عن تبادل الأسرى بين الحكومة وقوات الدعم السريع يشير إلى وجود قنوات اتصال غير معلنة يمكن أن تفتح الباب أمام خطوات إنسانية وسياسية لاحقة.
سابعاً: الغموض حول حميدتي ومستقبل القيادة
لا يزال الغموض يحيط بمصير قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، وسط روايات متباينة حول وضعه السياسي والعسكري.
ويؤثر هذا الغموض على:
تماسك القيادة.
وحدة القرار العسكري.
مستقبل التحالفات السياسية.
طبيعة أي مفاوضات مستقبلية.
كما أن استمرار الانشقاقات داخل بعض المكونات السياسية والعسكرية يزيد من حالة السيولة داخل المشهد السوداني.
ثامناً: الاقتصاد السوداني بين الدولار والذهب
تشهد الأسواق السودانية حالة من التذبذب نتيجة التطورات الاقتصادية والقرارات المالية الأخيرة.
وقد انعكس ذلك على:
أسعار الذهب.
سعر صرف الدولار.
حركة الأسواق.
النشاط التجاري.
القوة الشرائية للمواطنين.
ويؤكد ذلك أن استقرار الاقتصاد السوداني سيظل مرتبطاً بصورة مباشرة باستقرار الأوضاع الأمنية والسياسية.
تاسعاً: روسيا وإعادة الإعمار
تتجه الحكومة السودانية نحو توسيع علاقاتها مع روسيا في ملفات الاقتصاد وإعادة الإعمار والاستثمار.
ويعكس ذلك إدراكاً سودانياً للتحولات في النظام الدولي، ورغبة في تنويع الشراكات الاقتصادية والسياسية.
كما أن مرحلة إعادة الإعمار ستتطلب شراكات واسعة تشمل البنية التحتية والطاقة والتعدين والزراعة.
عاشراً: اللقاءات الأمنية والتحولات الإقليمية
تشير اللقاءات الأمنية والاستخباراتية الجارية في السودان والمنطقة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة ترتيب للعلاقات والتحالفات.
فالقضايا الأمنية أصبحت مرتبطة بملفات:
الإرهاب.
الهجرة.
الجريمة المنظمة.
الأمن البحري.
النزاعات الإقليمية.
وهو ما يمنح السودان موقعاً مهماً في الحسابات الإقليمية والدولية.
السيناريوهات المستقبلية
السيناريو الأول: نجاح الاتفاق الأمريكي الإيراني
استمرار المفاوضات.
تخفيف العقوبات.
استقرار الخليج.
تراجع احتمالات الحرب.
السيناريو الثاني: تعثر المفاوضات
عودة الضغوط.
ارتفاع التوتر الإقليمي.
اضطراب أسواق الطاقة.
تصاعد المخاطر العسكرية.
السيناريو الثالث: تقدم المسار السياسي السوداني
توسيع الحوار.
تبادل الأسرى.
وقف إطلاق النار.
بداية إعادة الإعمار.
السيناريو الرابع: استمرار الحرب السودانية
زيادة الخسائر الاقتصادية.
تفاقم الأزمة الإنسانية.
اتساع التدخلات الخارجية.
تعقيد التسوية السياسية.
خاتمة
تكشف التطورات الراهنة أن الشرق الأوسط والقرن الأفريقي يمران بمرحلة انتقالية كبرى، حيث تتراجع فعالية الحسم العسكري لصالح التفاوض وإدارة المصالح.
وفي الوقت الذي تحاول فيه واشنطن إدارة توازن دقيق بين احتواء إيران وطمأنة إسرائيل، تواجه تل أبيب تحديات استراتيجية متزايدة، بينما يظل السودان أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء الدولة وإنهاء الحرب.
ويبقى العامل الحاسم في جميع هذه الملفات هو قدرة الدول على بناء مؤسسات قوية، وتقديم المصالح الوطنية على حساب الصراعات المؤقتة والتحالفات المتغيرة.

البريد الإلكتروني: bshair057@gmail.com

المقالة السابقة

أصل القضية| السودان…من يتحدث باسم الناس؟ .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *