Popular Now

أصل القضية | السودان… لماذا ينتصر الاستعطاف على الحقيقة؟ .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

عادت الخرطوم وعاد السودان حرّاً أبيّاً مستشفيًا ولكن هناك الجراحات والأسى والبثور .. د.بابكر عبدالله محمد علي

السودان بعد الخرطوم… معركة دارفور وإعادة تشكيل الدولة(8) .. السودان بين معركة الدولة ومشروع المليشيا..قراءة استراتيجية في تحولات الحرب، ومستقبل السلطة، وتحديات إعادة بناء الدولة .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. أستاذ مساعد – باحث متخصص في الشأن الأفريقي وتحليل النزاعات

عادت الخرطوم وعاد السودان حرّاً أبيّاً مستشفيًا ولكن هناك الجراحات والأسى والبثور .. د.بابكر عبدالله محمد علي

مواصلة للرسالة السابقة حول وصولي الخرطوم بتاريخ ٤ يوليو ٢٠٢٦م … أفيد بأني تحركت من وادي حلفا في اليوم الأول من يوليو ٢٠٢٦م عبر بص (العزيزية) إلى عطبرة، وتحرك البص الساعة الخامسة صباحاً صوب عطبرة ولاية نهرالنيل. عدد التوقفات طيلة المسافة تتراوح مابين العشرين إلى الخمسة وعشرون نقطة توقف، تشمل نقاط تفتيش للشرطة مباحث الجنائية والمخدرات والمرور وارتكازات للقوات النظامية والاستخبارات، اللافت للانتباه كثرة نقاط التفتيش وتكرارها بصورة مملة ،دون جدوى في تقديري الخاص، غير أن من الأشياء السيئة للغاية أن مساعد السائق ينزل في كل مرة ليقوم بتقديم الرشوة المادية لهذه الارتكازات دون أن أميز أنا شخصياً بينها، عموماً حينما قدم مساعد السائق الرشوة (على عينك يا تاجر) في كل مرة وتحت بصر كل من يشاهد من خلال الزجاج حينما كررها ثلاث مرات على التوالي غضبت جداً، ناديت المساعد عقب تحرك البص وقلت له: ”مش حرام عليك ؟ أفسدت نفسك وأفسدت شباب في شرخ الصبا بعضهم بالزي العسكري وأفسدت ركاب البص معك“ وكأنه يقوم بتمرير بضائع أو ممنوعات، اعتذر مساعد البص بكل أدب وقال لي: ”و ما عملنا كدة بنتأخر ونأخر كل الركاب“، سألته: ”هل إجراءاتكم في الرحلة كلها صحيحة ، البص مرخص ومجدد، و المنفستو تمام والسائق يحمل رخصة قيادة عامة“ فأجاب: نعم.

حينها أتتني ردود من بعض الشباب في البص وهي تغذية راجعة سلبية في معناها الحقيقي ولكنها إيجابية [[Positive Feedback ]] تحمل المرض في دلالاتها العلمية، ذلك أنها مثل الحرب إذا استمرت لن تتوقف، وها هي الحرب قد دخلت عامها الرابع أو أنها تماماً أشبه بالشخص الشره في الأكل، كلما أكل يزداد شراهة في الأكل حتي يتجاوز وزنه ١٨٠ كيلو أو يزيد فتصاب أعضاء جسمه بالمرض ولا تستطيع الأوردة والشرايين أن تضخ الدم بشكل سليم فيمرض ويموت عاجلاً بأقرب نوبة قلبية، بينما المخلصين من أبناء القوات المسلحة والنظامية والأخرى يقتلون ويموتون وتسيل دماؤهم لأجل الوطن، ويسعد الآخرون بانتفاخ أوداجهم بالحرام وهم يأكلون الحرام جيئةً وذهاباً في اليوم أكثر من مائة مرة بتغذية إيجابية نتيجتها سلبية، بينما الخلص من أبناء الوطن يعالجون الوطن بترياق التغذية الراجعة السلبية [[ Negative Feedback ]] مثل الثيرموستات الذي يعمل في الثلاجة او ثلاجة التجميد حينما تصل درجة الحرارة داخل الثلاجة أو ثلاجة التجميد إلى الدرجة المثلى فتنفصل الكهرباء تلقائياً للحفاظ على تشغيلها دون إتلافها أو دون تكلفة مهدرة بلا فائدة، كما يحصل لجسم الإنسان حين ارتفاع درجة الحرارة فيسيل العرق من أجزاء جسده ويعمل على تبريد الجسد تلقائياً بينما يحدث العكس في فصل الشتاء.

إلى متى تظل مثل هذه (السبهللية) واللا مبالاة المفرطة؟ والتي أدت لقيام هذه الحرب بفعل الحرام، وأكل المال الحرام وانفراط منظومة القيم وانحطاط كرامة الإنسان؟ و ممن؟ من بعضنا أو من غالب نقاط التفتيش والارتكاز والحق يقال ليس كل الرجال في نقاط الارتكاز يتعاطون الرشاوى والرشى، بل الغالبية …ولكن السؤال الذي يطرح نفسه كيف نأمن هؤلاء علي أرواح الناس في الطريق مابين حلفا إلى مدينة عطبرة وهي ليست مناطق حرب، بل هي مدن ومناطق آمنة وأن ٩٥% ممن يجوبون الطرق في سفرهم إياباً وذهاباً هم ضحايا هذه الحرب؟

ونواصل سلسلة الحلقات حول بعض السلبيات و الإيجابيات…

الطريف أن السيارات الفارهة أو التي يشتبه أنها تنقل مسؤلين لا تقف في الغالب عند نقاط التفتيش.
السؤال الأخير من المسؤل وهل سيستمر هذا الحال الي ما لا نهاية؟
السؤال أليس من الممكن أن يحسم جهاز الأمن والمخابرات الوطني هذه الظاهرة السيئة لأنها تدخل في نطاق الأمن الإنساني القومي؟

*** تصحيح مفهوم التغذية الإيجابية [Positive Feedback] إذا قمت بفحص إصابتك بمرض وظهرت النتيجة إيجابية فأنت مصاب بالمرض والعكس إذا كانت النتيجة [ Negtive ] فأنت غير مصاب والحمدلله، عليه يجب أن تستخدم المصطلحات بشكلٍ صحيح.

من أمام مدخل مبني تدريب القيادات بمباني الاكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية … سوبا غرب.

المقالة السابقة

السودان بعد الخرطوم… معركة دارفور وإعادة تشكيل الدولة(8) .. السودان بين معركة الدولة ومشروع المليشيا..قراءة استراتيجية في تحولات الحرب، ومستقبل السلطة، وتحديات إعادة بناء الدولة .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. أستاذ مساعد – باحث متخصص في الشأن الأفريقي وتحليل النزاعات

المقالة التالية

أصل القضية | السودان… لماذا ينتصر الاستعطاف على الحقيقة؟ .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *