Popular Now

السودان بين معارك الميدان وتحركات الدبلوماسية.. هل تقترب لحظة الحسم؟ (25) .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

وجه الحقيقة | الكهرباء … أزمة قرار لا أزمة توليد .. إبراهيم شقلاوي

قراءة في بيان الحزب الشيوعي السوداني بمناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لانقلاب 19 يوليو 1971م .. المنشور بجريدة الميدان، العدد (4491)، بتاريخ 21 يوليو 2026م، تحت عنوان: (ذكرى الشهداء وصمود الحزب وانتصار قضية الديمقراطية) .. اللواء الركن (م) د. سعد حسن فضل الله .. المستشار بمركز الخبراء العرب للخدمات الصحفية ودراسات الرأي العام

السودان بين معارك الميدان وتحركات الدبلوماسية.. هل تقترب لحظة الحسم؟ (25) .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

تدخل الحرب السودانية مرحلة جديدة تتداخل فيها التطورات العسكرية مع التحركات الدبلوماسية والإقليمية، في وقت تسعى فيه أطراف دولية وإقليمية إلى الدفع بمبادرات للسلام، بينما تستمر العمليات العسكرية على أكثر من جبهة، ويظل المدنيون هم الأكثر دفعاً لثمن هذه الحرب الممتدة.
الميدان يفرض معادلاته
شهدت الأيام الماضية تطورات ميدانية لافتة، إذ أعلنت القوات المسلحة السودانية إحباط محاولة لفتح خط إمداد جديد عبر الحدود الليبية، في خطوة تعكس استمرار الصراع على طرق الإمداد بعد تضييق الخناق على المسارات القادمة من الحدود مع تشاد وأفريقيا الوسطى.
ويشير هذا التطور إلى أن الحرب لم تعد تقتصر على المواجهات داخل المدن، بل أصبحت معركة للسيطرة على خطوط الإمداد والحدود، وهي معركة لا تقل أهمية عن السيطرة على الأرض، لأنها تحدد قدرة الأطراف المتحاربة على الاستمرار في القتال.
وفي شمال كردفان، سقط عدد من المدنيين ضحايا للهجمات التي استهدفت بلدة بربر، بينما أعلنت السلطات استعادة السيطرة الأمنية. وتؤكد مثل هذه الأحداث أن المدنيين ما زالوا يتحملون العبء الأكبر للحرب، وأن حماية السكان يجب أن تبقى أولوية لا تقل أهمية عن المكاسب العسكرية.
وفي جنوب كردفان، تجددت الاشتباكات في محيط كاودا، بما يعكس استمرار تعقيد المشهد الأمني وتداخل مسارات الصراع بين القوات المسلحة والحركات المسلحة والقوى الأخرى الموجودة في الإقليم.
الدبلوماسية السودانية تتحرك
في المقابل، كشف وزير الخارجية السوداني، في حوار موسع، عن ملامح التحرك الدبلوماسي الذي قادته الخرطوم منذ اندلاع الحرب، موضحاً جهود السودان في شرح موقفه أمام العواصم والمنظمات الإقليمية والدولية، والعمل على كسب الدعم السياسي والدبلوماسي لقضاياه.
وتعكس هذه التحركات إدراك الدولة السودانية أن المعركة لا تُحسم بالسلاح وحده، وإنما تحتاج كذلك إلى حضور دبلوماسي فعال قادر على توضيح الرواية السودانية، وحشد التأييد في المحافل الإقليمية والدولية.
مبادرات السلام… بين الطموح والتجربة
وفي كمبالا، برزت وثيقتان جديدتان تتناولان مستقبل السلام والحكم المدني، ضمن جهود يقودها الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني وعدد من الوسطاء الإقليميين.
ورغم أهمية أي جهد يسعى إلى وقف الحرب، فإن التجربة السودانية خلال السنوات الماضية تدعو إلى قدر كبير من الحذر. فقد شهدت الأزمة عشرات الاجتماعات والمؤتمرات في جدة، وأديس أبابا، ونيروبي، وبرلين، ولندن، وغيرها، دون أن تنجح في إنهاء الصراع بصورة نهائية.
ولذلك فإن نجاح أي مبادرة مستقبلية سيظل مرهوناً بقدرتها على معالجة جذور الأزمة، واحترام سيادة السودان، والتوصل إلى اتفاق يحظى بقبول السودانيين أنفسهم، بعيداً عن الضغوط الخارجية أو الحسابات الإقليمية.
إثيوبيا والكهرباء… الاقتصاد أم السياسة؟
ومن التطورات اللافتة إعلان إثيوبيا وقف إمداد السودان بالكهرباء بسبب تراجع إنتاج الطاقة المرتبط بانخفاض معدلات الأمطار، وفق ما أعلنته الجهات الإثيوبية.
ورغم أن التبرير المعلن يحمل طابعاً فنياً، فإن توقيت القرار يثير اهتمام المراقبين، خاصة في ظل تعقيدات العلاقات السياسية بين الخرطوم وأديس أبابا.
وفي المقابل، فإن المصالح المشتركة بين البلدين لا تزال كبيرة، وتشمل التجارة، والزراعة، والطاقة، والنقل، إضافة إلى ملف تزويد إثيوبيا بالمشتقات النفطية عبر السودان، وهو ما يجعل استمرار التعاون الاقتصادي مصلحة متبادلة للطرفين رغم الخلافات السياسية.
السياسة والمصلحة
لقد أثبتت تجربة القرن الإفريقي أن الخلافات السياسية لا ينبغي أن تقود إلى الإضرار بالمصالح الاقتصادية المشتركة، لأن استقرار المنطقة يعتمد بدرجة كبيرة على التعاون بين دولها، وليس على تعميق الصراعات.
كما أن السودان وإثيوبيا يرتبطان بعلاقات جغرافية واستراتيجية تجعل أي توتر طويل الأمد مكلفاً للطرفين، سواء من الناحية الاقتصادية أو الأمنية.
خلاصة القول
تكشف تطورات الأيام الأخيرة أن السودان يقف عند مفترق طرق حقيقي؛ فالميدان العسكري يشهد تغيرات متسارعة، بينما تتحرك الدبلوماسية في أكثر من اتجاه، وتستمر المبادرات الإقليمية في البحث عن نافذة للسلام.
غير أن السلام المستدام لن يتحقق عبر تعدد المؤتمرات أو البيانات وحدها، بل عبر توافق سوداني حقيقي يحفظ سيادة الدولة، ويوقف نزيف الدم، ويؤسس لمرحلة انتقالية مستقرة، تستند إلى العدالة، وسيادة القانون، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، بعيداً عن التدخلات الخارجية والصراعات الإقليمية التي أطالت أمد الحرب وأرهقت الشعب السوداني.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | الكهرباء … أزمة قرار لا أزمة توليد .. إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *