Popular Now

من جهة أخري .. انشقاق الفنجري.. إستسلام وإعتذار .. عبود عبدالرحيم

منشورات د. أحمد المفتي رقم 6323 | من المسؤول عن الجمود المهيمن على الساحة السياسية السودانية ؟؟

السودان ما بين جهود الداخل والأشقاء والتدخلات الدولية والإقليمية ومساعي تفكيك الدولة ومؤسساتها (26) السودان بين مجريات الحرب ومخاطر الفتنة الحدودية وتحديات استعادة سلطة الدولة.. حادث المعدّنين على الحدود المصرية والتحريض والسلاح خارج سلطة القانون وأوضاع المحتجزين والتحركات العسكرية والدبلوماسية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية والشأن الأفريقي

جذور و أوراق .. الثقافة والسلوك المجتمعي (3) .. موفق عبدالرحمن

_ تتبعنا معاََ في المقالين السابقين في هذه السلسلة كيف تعمل الثقافة بوصفها الضمير المستتر الموجه للسلوك من الداخل _ وكيف يتكامل هذا الضمير مع هندسة المكان وجماليات العمران في الواقع المادي _ لنصل اليوم إلى الاختبار الأكثر تعقيداً للسلوك والذوق البشري ، وهو السلوك في الفضاء الافتراضي .
وهنا اقول بأن الانتقال من الشارع الحقيقي إلى الشارع الرقمي خلف هذه الشاشات الجافة لا يعني الانتقال إلى عالم مجرد من الأخلاق ، بل يعني الوقوف في مواجهة التحدي الأكبر لثبات السلوك الإيجابي حين تختفي عيون الرقابة المباشرة وتتلاشى الحدود الجغرافية .
فالفضاء الافتراضي _ بما يتيحه من التخفي أحياناً وإمكانية القول دون مواجهة مباشرة _ يرفع غطاء الكُلفة ويكشف عن عمق التربية الثقافية للفرد .
وهنا تحديداً تتكشف الهشاشة الأخلاقية لدى البعض _ حيث يسهل الانجراف وراء التنمر الرقمي أو تغذية وتأجيج الخلافات أو تداول السطحية لمجرد مسايرة اندفاعات الخوارزميات وتيارات الترند السريع .
_ ويمكنني القول بأن غياب الشرطي الرقمي و صعوبة تتبع ملايين التعليقات والتفاعلات يثبتان بما لا يدعو للشك أن القوانين السيبرانية وحدها لا تصنع مجتمعاً افتراضياً راقياً _ وبذلك تبرز الثقافة الحصينة بوصفها هي الممسك والمرساة الوحيدة التي تعصم الفرد من السيولة الأخلاقية وتمنحه حصانة ذاتية .
ويمكنني القول بأن (_المواطنة الرقمية_) الحقيقية تتأكد في أن يدرك الإنسان أن اللياقة السلوكية لا تتجزأ _ فالرقي الذي يمارسه المرء في بيته ومجلسه وشارعه هو ذاته الرقي الذي يجب أن يفيض به قلمه وشاشته في الفضاء الرقمي . والثقافة الواعية هي التي تحول الفرد من مجرد متلق سلبي تستهلكه المنصات وتستفزه الردود إلى صانع أثر ورسول حضاري ينشر الخير والجمال وينتقي مفرداته ويحترم حق الاختلاف ويجعل من وجوده الرقمي امتداداً عاكساً لأصالة مجتمعه وكرامته الإنسانية .
وبذلك يتأكد عندي كذلك أن الرهان في العصر الرقمي ليس على مدى توغل التكنولوجيا في حياتنا _ بل على قدرتنا على الاستمساك بمرساة الثقافة والرصانة في قلب هذا التدفق الهائل _ والمجتمعات الراقية لا تقاس فقط بقدرة أفرادها على بناء مدن أنيقة واستخدام تقنيات حديثة بل بمدى قدرتهم على صيانة إنسانيتهم ونبل سلوكهم خلف الشاشات لتظل الثقافة هي العهد الثابت والضمير الحاضر والقوة الخفية التي تحول الفضاء الرقمي إلى ساحة للتعارف الإنساني والتواصل الراقي والأثر الإيجابي المستدام .

المقالة السابقة

المولد النبوي … حين تصبح الذكرى وفاءً، والاحتفاء بالسيرة إحياءً وحياة .. د. أحمد الطيب السماني .. أستاذ الإدارة والتنمية

المقالة التالية

وجه الحقيقة | حوار الجماهير… لا حوار النخب .. إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *