Popular Now

المفوضية القومية لحقوق الإنسان عنبر الكراسي ومؤتمر السفراء .. هشام محمود سليمان .. الأمين العام الأسبق لمفوضية حقوق الإنسان

السودان ما بين جهود الداخل والأشقاء والتآمر الدولي والإقليمي على تفكيك الدولة ومؤسساتها (4) الحرب بين صراع الداخل وتدخلات الإقليم ومعركة الحفاظ على الدولة .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشؤون الإفريقية والعلاقات الدولية وتحليل النزاعات

أصل القضية | السودان.. تسوّل المكانة في سوق المهانة .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

المفوضية القومية لحقوق الإنسان عنبر الكراسي ومؤتمر السفراء .. هشام محمود سليمان .. الأمين العام الأسبق لمفوضية حقوق الإنسان

> رساله الي الفريق ابراهيم جابر
> والسيد الأمين العام لمجلس السيادة المشرفين على المفوضية
تشرفت اليوم بزيارة المفوضية القومية لحقوق الإنسان بقصر الشباب والرياضة، فكانت المفاجأة أكبر من أن توصف والصدمة أعمق من أن تخفى خلف عبارات المجاملة. وجدت (عنبراً) طويلاً تتناثر فيه الكراسي بصورة عشوائية كأننا أمام صالة انتظار مؤقتة لا مقر مؤسسة وطنية يفترض أن تكون عنواناً لكرامة الإنسان السوداني، يا لها من مفارقة تستحق أن تروى بسخرية مريرة!!
مفوضية تدافع عن حقوق الإنسان لكنها لا تملك من حقوق المقر إلا عنبراً داخل قصر الشباب والأطفال! ولعلها المرة الأولى التي يصبح فيها السؤال الحقوقي الأكثر إلحاحاً داخل المفوضية أين نضع الكراسي؟ لكن المسؤولية هنا لا تقع على العاملين الذين يؤدون واجبهم في ظروف بالغة القسوة،وإنما على المكتب التنفيذي المكون من الرئيس ونائبه والأمين العام، وعلى مجلس المفوضين الذي يفترض أن يراقب الأداء ويحاسب على التقصير فهؤلاء ليسوا ضيوفاً على المؤسسة، بل أصحاب مسؤولية مباشرة عن حالها الإداري والمهني.
أيها السادة في المكتب التنفيذي ماذا تفعلون بالمفوضية؟ هل بلغت عبقرية الإدارة أن يصبح توفير المكاتب والتجهيزات الأساسية شأناً ثانوياً بينما تتقدم مخصصات السفر الخارجي إلى صدارة الاهتمام؟ هل تحولت المفوضية إلى مؤسسة تقاس حيويتها بعدد المشاركات في الفعاليات الإقليمية والدولية لا بعدد الشكاوى التي عولجت والانتهاكات التي رُصدت والحقوق التي حميت؟ إن كان هذا هو ترتيب الأولويات فربما آن الأوان لتغيير اسم بعض الإدارات، إدارة الشكاوى يمكن أن تصبح إدارة انتظار الشكاوى، وإدارة الرصد والمتابعة إدارة رصد الطائرات ومتابعة جداول السفر، أما العلاقات الخارجية فلتتولى أهم ملف من أين تأتي الدعوة ومن يسافر ومن يحصل على المخصصات!
هذه سخرية من واقع يحتاج إلى إجابة لا اتهاماً جزافياً لأشخاص، لكن من حق المواطن أن يسأل ما العائد الحقيقي من كل هذه المشاركات الخارجية؟ وما أثرها الملموس على أداء المفوضية داخل السودان؟ وهل تحولت الفعاليات الدولية إلى غاية في ذاتها بدلاً من أن تكون وسيلة لتطوير العمل الحقوقي؟ إن حضور المؤتمرات ليس جريمة والتواصل الدولي ضرورة لأي مؤسسة حقوقية، لكن المؤتمرات لا تمنح المؤسسة احتراماً إذا كان مقرها لا يوفر لموظفيها الحد الأدنى من الكرامة المهنية، ولا معنى لشبكة العلاقات الدولية إذا كانت إدارة الشكاوى، والرصد، والتدريب وبناء القدرات والطفل والمرأة تعمل في بيئة لا تليق برسالتها.

مجلس المفوضين أين أنتم؟ أليس من صميم مسؤوليتكم أن تسألوا المكتب التنفيذي عن المقر والموارد والأداء وأولويات الإنفاق؟ أم أن المجلس قد اكتفى بدور المشاهد الذي يصفق عند افتتاح الفعاليات ثم يعود إلى مقاعده منتظرا المؤتمر القادم؟ إن الصمت عن هذا الوضع ليس حياداً، بل تقصير في المسؤولية، فالمفوضية جسم وطني أنشئ لحماية الحقوق ولا يجوز أن تتحول إلى مؤسسة تتعايش مع الإهانة الإدارية وكأنها قدر لا يرد.
أيها السادة المفوضون أيرضيكم أن تكون المفوضية التي تمثلونها بهذا الحال؟ وهل ترون أن الدفاع عن حقوق الإنسان يبدأ من قاعات الفنادق والمؤتمرات أم من مكتب لائق، وموظف محترم وشكوى تجد من يسمعها؟ لقد آن الأوان لمراجعة شاملة لطريقة إدارة المفوضية تبدأ بالمكتب التنفيذي ومجلس المفوضين وتضع الأداء الداخلي في مقدمة الأولويات.
نريد شفافية في الموارد، وتقييماً معلناً للمشاركات الخارجية، وخطة واضحة لتطوير المقر والإدارات ومساءلة حقيقية عن نتائج العمل، فحقوق الإنسان ليست جواز سفر إلى مؤتمر، ولا بدل سفر ولا صورة جماعية أمام منصة دولية، إنها مسؤولية يومية تبدأ من كرامة الموظف وتنتهي بحماية المواطن.
أما أن تبقى المفوضية القومية لحقوق الإنسان في (عنبر) طويل تتناثر فيه الكراسي بينما تتسع أحلام السفر وتضيق مساحة العمل فذلك مشهد ساخر لا يليق بالسودان ولا بمؤسسة يفترض أن تكون حارسة لحقوقه. الحقوق لا تحمى من مقاعد الطائرات، بل من مقاعد العمل.

المقالة السابقة

السودان ما بين جهود الداخل والأشقاء والتآمر الدولي والإقليمي على تفكيك الدولة ومؤسساتها (4) الحرب بين صراع الداخل وتدخلات الإقليم ومعركة الحفاظ على الدولة .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشؤون الإفريقية والعلاقات الدولية وتحليل النزاعات

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *