لم تكن هذه العبارة في مقالة السفير الحارث بن إدريس مجرد مخرجاً بلاغاً تفسيرياً فحسب، بل كانت في الوقت نفسه قنبلة إعلامية فريدة وعميقة التأثير، ولتداول إعلامي خارجي كثيف، حيث تناولت معظم القنوات الفضائية طوعاً وقسراً عبارة السفير الحارث إدريس، بينما فشل غالب إعلاميّ السودان وإعلام العالم المتغطرس أجمع من أن يجدوا لها مكاناً في التصريحات التي تعمل دوماً على إخفاء حقائق وطبيعة دول الاستكبار العالمي [[ أمريكا وبريطانيا وإسرائيل ]] ، بحيث يفهم القارئ العام معنى «شِسع نعل كليب» ولا يظن أنها مجرد عبارة سباب أو نعل من لعن لاحد رغما ان حروف كلمة نعل هي ذاتها من لعن.
ما معنى «شِسع نعل كليب»؟
الشِّسع في العربية هو السير أو الرباط الذي يُثبت به النعل في القدم. ومن هنا فإن قول «شِسع نعل كليب» يعني حرفياً: السير الذي في نعل كليب.
أما كليب فالمقصود به في الموروث العربي كليب بن ربيعة، الشخصية المعروفة في أخبار العرب وقصة حرب البسوس (داحس والغبراء) من بني تغلب والتي استمرت حرباً ضروساً زهاء الأربعين عاماً أو أكثر. وقد أصبح اسم [[ كليب ]] في الأدب العربي رمزاً للمكانة والهيبة في سياق تلك الروايات.
لذلك فإن عبارة «بشِسع نعل كليب» تُستخدم في الأسلوب البلاغي للمبالغة في بيان أن شيئاً ما لا يساوي حتى أدنى ما يتصل بشخص ذي مكانة؛ فهي صورة من صور التعظيم والمفاضلة البلاغية، وليست المقصود منها الحديث عن النعل في ذاته.
ويمكن أن نصوغ المقال هكذا: السودان أعلى من أن يُوطأ مقامه — في معنى «بشِسع نعل كليب»
السودان أعلى من أن يُوطأ مقامه
ليست قوة الأوطان بكثرة ما تملك من سلاح أو مال فحسب، وإنما بما تختزنه من تاريخ وارث قديم قابل للبعث والتكرار النمطي من جديد ، وما يحمله شعبها من كرامة، وما تتمسك به من سيادة وإرادة وطنية.
وحين نقول إن السودان أرفع من أن تطأه أقدام العابثين، فإننا لا نعني التعالي على الشعوب، ولا الإساءة إلى الدول، وإنما نعني أن السودان، بشعبه وتاريخه وإرثه الحضاري، لا ينبغي أن يكون موطئاً لأطماع الآخرين أو ساحةً لمن يريد أن ينتقص من إرادته أو يقرر مستقبله نيابةً عنه.
ومن هنا تأتي العبارة العربية القديمة:
«بشِسع نعل كليب».
ولكي يفهمها عامة الناس، فإن الشِّسع هو السير أو الرباط الذي يكون في النعل. فحين يقول العربي: «ما يساوي شِسع نعل فلان»، فهو يستخدم صورة بلاغية شديدة المبالغة للدلالة على أن الشيء المذكور لا يبلغ حتى أدنى ما يتصل بذلك الشخص.
أما كليب، فهو كليب بن ربيعة، الشخصية الشهيرة في التراث العربي المرتبطة بأخبار حرب البسوس. ولذلك أصبحت الإحالة إليه مفهومة في سياق البلاغة العربية القديمة باعتبارها استدعاءً لصورة من صور الهيبة والمكانة.
وعليه، فإن استخدام العبارة في خطاب معاصر لا ينبغي أن يُفهم على أنه دعوة إلى إهانة أحد، وإنما يمكن توظيفها باعتبارها صورة بلاغية عن علو المقام.
وفي سياق السودان، يمكن أن نقول:
«إن السودان ليس أرضاً مستباحة للأطماع، ولا وطناً يُنتقص من قدره بتدخل المتدخلين أو تطاول المتطاولين. السودان وطنٌ عريق، وشعبه صاحب حق في تقرير مصيره وصيانة سيادته وكرامته. ومن أراد أن ينتقص من مقام السودان، فليعلم أن مقام هذا الوطن أرفع من أن تطأه أقدام العابثين، ولو” بشِسع نعل كليب.“
وهنا تتحول العبارة من ردٍّ غاضب على خصم إلى صورة بلاغية تؤكد رفعة السودان.
والأجمل في الخطاب الدبلوماسي أن تكون الرسالة:
نحن لا نهين أحداً، ولكننا نرفض أن يُهان السودان،
لا ننتقص من قدر الشعوب، ولكننا نرفض أن ينتقص أحد من قدر شعبنا.
ولا نطلب من الآخرين إلا أن يعرفوا للسودان مقامه، ولشعبه حقه في السيادة والكرامة.
وهذه ،في تقديري، هي النقلة المطلوبة في ترقية التداول الخطابي باللغة العربية في أروقة الأمم المتحدة بالانتقال من السباب المباشر إلى الرمز البلاغي، ومن الانفعال إلى قوة الحجة، ومن مخاطبة الأشخاص إلى الدفاع عن مقام الوطن.
صحيح أن دلالة العبارة البلاغة خفّف التكرار بين الفقرات وجعل النبرة أكثر دبلوماسية، ولكن يجب أن نذكر أن الشخوص في هذه العبارة ذات دلالات قوية يجب أن تؤخذ في الحسبان، أن الحرب كانت بسبب [[ ناقة ]] وهي في دلالتها التاريخية في سياقها القديم أنها رمزية الثراء من [[ الغنى والقنى ]] ، وأن رمزيتها الشخصية دلالة رجل كريم هو كليب الذي لم يبلغ الإسلام فقتل كليب الذي يمثل كرامة قبائل بني تغلب قبل أن تبلغ الإسلام في تلك الفترة، ولكن الفتنة أيبظت بمقتله في الناقة التي كانت سبباً لإشعال الحرب، كما كانت حرب الكرامة نفس أسباب الجهالة السابقة ما قبل الإسلام، وهي البحث عن الذهب و الثروات الطبيعية التي يزخر بها السودان، ماذا لو طلبوها شراكة وتنمية بالعدالة والنزاهة، ولكنهم أرادوهاكمدخل فتنة مستمرة واستغلال ضعف قوى قادة صمود الفكرية التي استغلت عقلية كليب السودان في عصر الناس فأدت الي مقتل حميدتي المسلم المغدور بجهله الشديد والطامع في الثراء بلا وجه حق في الأسبوع الأول من معركة الكرامة، والمطلوب الثاني هو رأس كليب الثاني (عبدالرحيم طاحونة) إن هو أصر وواصل في جهل شقيقه الأصغر حميدتي.. لتنتهي معركة السودان ما وراء حدود أدري وأم دافوق..ولتخسأ وتبوء دول العدوان من دول الجوار وتتعلم الإمارات وإثوبيا من تجارب أبرهة الذي أراد أن يهدم الكعبة، فأتوه جنود من السماء والأرض فقتلوهم أجمعين..
والسلام على من اتبع الهدى.


