مقدمة:
من أزمة الدولار إلى أزمة الثقة لم تعد الأزمة الاقتصادية في السودان مجرد نقص في النقد الأجنبي أو ارتفاع في أسعار السلع؛ بل تحولت إلى أزمة ثقة في الجنيه، وفي قدرة مؤسسات الدولة على إدارة الموارد وتوفير الاحتياجات الأساسية. وبين استنزاف الحرب، وتراجع الإيرادات، وتهريب الذهب، وتعدد مراكز القرار، تتآكل فاعلية الإجراءات الحكومية، ويتحمل المواطن الكلفة المباشرة في الوقود والغذاء وتراجع قدرته الشرائية.
فقد ارتفع سعر الدولار من 53 جنيهًا، بوصفه سعرًا رسميًا في عهد البشير، ومن نحو 600 جنيه قبل الحرب، إلى أكثر من 10,000 جنيه في أكتوبر 2026، بما يعني فقدان العملة قرابة 94% من قيمتها مقارنة بمستواها قبل الحرب.
وفي المقابل، ارتفع سعر جالون البنزين من نحو 27–28 جنيهًا في أواخر عهد البشير إلى 2,650 جنيهًا قبل الحرب، ثم تراوح خلال أكتوبر بين 28,939 و38,500 جنيه، بحسب الولاية، بينما بلغ في السوق السوداء ما بين 55,000 و70,000 جنيه.
وتتداخل وراء هذه الأزمة عوامل رئيسية، أبرزها: تدمير مصادر الإيرادات خلال الحرب بواسطة الدعم السريع، واستنزاف الإنفاق العسكري للموارد، وخروج معظم الذهب بعيدًا عن القنوات الرسمية، والضغوط الاقتصادية الإماراتية منذ الحظر التجاري في أغسطس 2025، فضلًا عن ارتفاع أسعار الوقود عالميًا في ظل الحرب الأمريكية على إيران.
غير أن فهم الأزمة لا يكتمل بتعداد أسبابها؛ إذ يتطلب النظر في العلاقة بين الحرب والتمويل، وبين الضغوط الخارجية والاختلالات الداخلية، وبين مسؤولية الحكومة وحدود صلاحياتها.
أولًا: الحرب… المحرك الرئيسي للأزمة
تمثل الحرب المحرك الأول للأزمة الاقتصادية. فقد فقدت الدولة نحو 80% من إيراداتها نتيجة تدمير مصادرها، في سياق التدمير الممنهج الذي تعرضت له المنشآت والمرافق ومناطق الإنتاج على يد قوات الدعم السريع.
وتراجعت عائدات النفط بأكثر من 50%، والصادرات الزراعية بنسبة 43%، وصادرات الماشية بنسبة 55%. ومع هذا الانكماش، أصبح الإنفاق على المجهود الحربي يستحوذ على نسبة كبيرة من الموارد المتاحة.
وكانت الخرطوم والجزيرة تسهمان، قبل الحرب، بأكثر من 80% من الإيرادات. وقد أدى امتداد سيطرة قوات الدعم السريع عليهما خلال الحرب إلى تعميق الاختناق المالي. وفي هذا السياق، جاء تصريح وزير المالية جبريل بشأن فقدان الدولة مصادر إيراداتها منذ بداية الحرب.
وقد دفع هذا العجز الحكومة إلى الاستدانة من النظام المصرفي والتوسع في إصدار النقود. وأصبح البنك المركزي يشتري الذهب بجنيهات مُصدرة حديثًا لتكوين احتياطي يُستخدم في تمويل استيراد الوقود.
والنتيجة هي اتساع حجم الكتلة النقدية بالجنيه، في مقابل محدودية المعروض من العملات الأجنبية. ويضاف إلى ذلك الطلب على الدولار لشراء مستلزمات الحرب الجارية، ومنها الذخائر والطائرات المسيّرة.
لذلك، يصعب الفصل بين استنزاف الحرب وانهيار الجنيه؛ فهما جانبان متداخلان لأزمة واحدة.
ثانيًا: الدور الإماراتي… تداخل الضغط الاقتصادي والعسكري
يمثل الدور الإماراتي أحد المحاور المهمة في الضغط على الاقتصاد السوداني، إلى جانب دعمها العسكرى واللوجستي للدعم السريع، واستخدام أدوات ضغط اقتصادية تتكامل مع العمل العسكري ولا تحل محله.
في مايو 2025، قطع السودان علاقاته مع الإمارات وصنّفها دولة عدوان. وفي 7 أغسطس 2025، توقفت حركة الطيران والشحن من بورتسودان وإليها عبر الإمارات، بما يشمل الشحنات العابرة من آسيا والخليج.
وكانت الإمارات مصدرًا لنحو 84% من واردات السودان البترولية، ووجهة لنحو 97% من صادرات الذهب الرسمية. وأدى اللجوء إلى مسارات بديلة، عبر عُمان وجدة ومصر، إلى زيادة كلفة الشحن بنسبة تراوحت بين 15% و70%.
وأنتج السودان في عام 2025 نحو 70 طنًا من الذهب، خرج منها نحو 50 طنًا خارج القنوات الرسمية واتجه معظمها إلى الإمارات.
وتقود الامارات حملة بالطائرات المسيّرة، منذ مايو 2026، تستهدف منشآت الوقود والكهرباء، عبر قوات الدعم السريع ومن داخل إثيوبيا.
ويمثل استهداف هذه المنشآت ضغطًا اقتصاديًا مباشرًا؛ إذ يرفع كلفة المعيشة في مناطق سيطرة الجيش، ويضعف قدرة الدولة على توفير احتياجات المواطنين، والقصد من ذلك أحداث اضطرابات داخلية تؤدى إلى إسقاط النظام مما يعنى عودة (قحت )أو تسوية تحفظ موقع قوات الدعم السريع.
ويتزامن ذلك مع الضغط الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، عبر مبعوثها مسعد بولس، للقبول بهدنة مدتها 90 يومًا، في مسار يعضد الموقف الإماراتي.
ثالثًا: «الطابور الخامس»
شملت قرارات البرهان الصادرة في 25 أكتوبر 2021 إزاحة القيادات السياسية على مستوى الوزراء، لكن لايزال استمرار نفوذ عناصر موالية لقوى الحرية والتغيير وقوات الدعم السريع داخل مؤسسات الدولة لم يتوقف.
وقد تناول الفريق ياسر العطا، في تصريحات خلال يونيو 2024 ويونيو 2026، وجود عناصر تعرقل العمل داخل الخدمة المدنية والأجهزة الحكومية.
وفي القطاع الخاص، يبرز اسم أسامة داؤود، الذي رافق حميدتي ومسؤولين سودانيين في زيارات رسمية واقتصادية إلى الإمارات ودول أخرى، وتربطه علاقات اقتصادية بالإمارات.
ويظل إثبات أي دور في التعطيل أو التخريب، أو نفيه، من اختصاص الجهات الامنية، استنادًا إلى الأدلة.
والأهم أن التركيز على فرضية التآمر لا ينبغي أن يصرف الانتباه عن اختلالات داخلية قابلة للإصلاح، أبرزها:
– تقييد المنافسة في استيراد الوقود: فقد أدى اشتراط ضمان قدره 200 كيلوغرام من الذهب إلى تقليص عدد الشركات المؤهلة من 31 شركة إلى ثماني شركات.
– تأخر توفير الدرهم: بما يؤدي إلى انتظار بواخر الوقود عدة أيام، بكلفة يومية تبلغ نحو 45 ألف دولار للباخرة، تُحمّل في النهاية على المستهلك.
– تهريب الذهب: بما يحرم المصارف من حصيلة يمكن توجيهها إلى تمويل احتياجات الوقود الشهرية، المقدرة بما بين 240 و290 مليون دولار.
– الخلافات داخل الحكومة: ولا سيما بين رئيس الوزراء ووزير المالية.
– خضوع حقيبة المالية لمحاصصة اتفاق جوبا.
– تعدد الجهات التي تصدر القرارات الاقتصادية.
هذه الاختلالات تستحق المعالجة المباشرة، بدلًا من اختزال الأزمة كلها في اتهامات لا تُحسم دون أدلة.
رابعًا: حكومة كامل إدريس… مسؤولية النتائج وحدود الصلاحيات
لا يمكن إعفاء حكومة كامل إدريس من مسؤولية إدارة الأزمة، لكن لا يمكن، في المقابل، تحميلها وحدها نتائج ملفات لا تملك جميع أدواتها.
فإذا كان الحكم بالنتائج، فإن حصيلتها تعكس إخفاقًا في وقف التدهور. أما إذا كان الحكم بحدود الصلاحيات والمسؤولية، فإن التقييم يصبح أكثر تعقيدًا.
وخلال نحو 17 شهرًا من تشكيل «حكومة الأمل»، برزت المؤشرات الآتية:
– ارتفاع سعر الدولار من نحو 3,500 جنيه إلى أكثر من 10,000 جنيه.
– تكرار أزمات الوقود والخبز.
– إضرابات المعلمين وعمال الميناء.
– إعلان البرهان عدم رضاه عن أداء الحكومة، وقوله إنه لا يريد «حكومة أفندية وبروفيسورات».
– عدم تقديم برنامج لزيادة الإنتاج والصادرات.
إجراءات دفاعية أكثر منها برنامجًا للإنتاج
غلب الطابع الدفاعي على أدوات الحكومة، ومن أبرزها:
– حظر استيراد 46 سلعة في أبريل.
– إعلان تحرير سعر الصرف في أغسطس، بموجب المنشور رقم «16».
– إعلان خطة تقشف في أكتوبر، دون تفاصيل رقمية محددة أو نسب معلنة للتخفيضات المستهدفة.
ومن مظاهر تضارب السياسات رفع سعر الدولار الجمركي بنسبة 29.5% في 19 أكتوبر، ثم صدور إعفاءات جمركية للغذاء في 21 أكتوبر. فاتخاذ إجراء يرفع كلفة الواردات، ثم إجراء آخر يخفض جزءًا منها بعد 48 ساعة، يعكس غياب قيادة اقتصادية موحدة.
كما طالبت الغرفة القومية للمستوردين بقرار مكتوب وصريح من رئيس الوزراء يلغي القرار رقم «74»، منعًا للاجتهاد أو الالتفاف على الإلغاء.
ومع ذلك، تظل ملفات أساسية خارج السيطرة الكاملة للحكومة، ومنها:
– الموازنة العسكرية.
– مسار الذهب.
– قرار الحرب والسلم.
– حقيبة المالية المرتبطة بالمحاصصة.
ومن ثم، فإن محاسبة الحكومة ينبغي أن تقترن بتحديد ما تملكه من صلاحيات، وما يُتخذ خارجها من قرارات.
خامسًا: قرارات البرهان… اتجاه صحيح وأدوات تنفيذ ناقصة
اتجهت قرارات البرهان إلى تخفيف أعباء الغذاء ومعالجة اختناقات الوقود، لكنها تظل محاطة بتحديات تتعلق بالتمويل والتنفيذ وتوزيع المسؤوليات.
وشملت هذه القرارات:
– إلغاء قرار مجلس الوزراء رقم «74»، المتعلق بحظر استيراد 46 سلعة، والصادر في أبريل 2026.
– إعفاء الدقيق والأرز والبقوليات، ومنها الفول والعدس، وزيوت الطعام والخضروات والفواكه من الجمارك.
– فتح الاستيراد أمام الشركات والأفراد.
– إعادة المؤسسة السودانية للنفط بعد سبع سنوات من حلها، وإعادة تشكيل مجلس النفط برئاسة البرهان، وتعيين اللواء بحري أبو شوك أمينًا عامًا للمؤسسة.
الإيجابيات:
يمكن أن تسهم هذه الإجراءات في:
– خفض كلفة السلع المعفاة بمقدار الرسوم الملغاة.
– كسر احتكار المستوردين المرخصين وتهدئة الغضب الشعبي.
– توجيه النقد الأجنبي نحو السلع الضرورية بدلًا من الكماليات.
– توفير مدخلات إنتاج أقل كلفة للإنتاج المحلي.
– توحيد جهة القرار في ملف الوقود، وتجاوز التعقيدات الإدارية بين المالية والطاقة والبنك المركزي، وإرسال رسالة جدية إلى الموردين.
المخاطر والسلبيات
في المقابل، لا تكفي سلامة الاتجاه لضمان نجاح النتائج، لعدة أسباب:
1. الإعفاء الجمركي لا يعالج جميع أسباب الغلاء
ليست الجمارك العامل الوحيد في تحديد الأسعار؛ فتدهور الجنيه وارتفاع كلفة الدولار قد يمتصان أثر الإعفاءات، فضلًا عن ضعف القدرة الشرائية بسبب تدني الأجور ومحدودية فرص العمل.
2. فتح الاستيراد قد يزيد الضغط على الدولار
فتح الاستيراد دون ربطه بمصادر تمويل واضحة وحصائل الصادرات قد يرفع الطلب على النقد الأجنبي الشحيح أصلًا، ويغذي السوق الموازية.
3. خسارة الإيرادات قد تعمّق العجز
تعني الإعفاءات تنازلًا عن إيرادات جمركية في موازنة محدودة الموارد، بينما يستمر الإنفاق الحربي المرتفع. وإذا عُوّض هذا النقص بالتوسع في إصدار النقود، فقد تتفاقم الضغوط التضخمية.
4. المنافسة قد تضر بالإنتاج المحلي
قد يؤدي التوسع في الواردات إلى منافسة غير متكافئة مع المنتجين المحليين، ولا سيما في القطاع الزراعي.
5. إعادة تنظيم ملف النفط لا تحل اختناق التمويل وحدها
قد يؤدي إسناد الملف إلى قيادة عسكرية إلى تغليب الاعتبارات الأمنية على الفنية، بينما تبقى المشكلة الأساسية قائمة: توفير الدرهم اللازم لتمويل الواردات.
6. سرعة التدخل قد تضعف وضوح المسؤولية
قد تتجاوز القرارات الرئاسية البطء الإداري، لكنها قد تضعف موقع رئيس الوزراء إذا تحولت إلى مسار دائم وموازٍ لعمل الحكومة. وعندئذ تُحاسب الحكومة على قرارات لم تصدرها، ويتوزع اللوم وتضيع المسؤولية.
7. القرارات تحتاج إلى حساب كلفتها
طمأنة الشارع لا تُغني عن تقدير الكلفة المالية للإجراءات وإدراجها ضمن الموازنة. كما أن اتساع التدخل العسكري في الإدارة الاقتصادية قد يبعث برسالة سلبية إلى المانحين والمؤسسات الدولية بشأن دور المؤسسات المدنية.
سادسًا: المشكلة في طريقة اتخاذ القرار أيضًا
حتى مع عدم وجود دليل حاسم على تعمد عرقلة القرارات، فإن طريقة صنع القرار وتنفيذه قد تكون كافية لإضعاف أثره.
وتبرز هنا مجموعة من العوامل:
– تعدد مراكز القرار بين مجلس السيادة، ورئاسة الوزراء، ووزارة المالية، والبنك المركزي، والجمارك واللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد.
– ارتباط وزارة المالية بترتيبات المحاصصة مع حركة مسلحة.
– ضيق دائرة الشركات المؤهلة لاستيراد الوقود.
– الخلافات بين رئيس الوزراء ووزير المالية.
– وجود مصالح تستفيد من الندرة.
– غياب الرقابة والتسعير والمتابعة المصاحبة للقرارات.
فالقرار الذي لا تصاحبه آلية تنفيذ واضحة يتآكل أثره تدريجيًا، وقد يبدو تعثره من الخارج وكأنه تخريب متعمد، بينما تكمن المشكلة في بنية الإدارة نفسها.
ومن هنا، يمكن فهم التدخل الرئاسي بوصفه إجراء طوارئ مؤقتًا، لكنه يصبح جزءًا من المشكلة إذا تحول إلى قاعدة؛ لأنه يفرغ الحكومة من دورها ويحمّل رئيس مجلس السيادة شخصيًا مسؤولية أي إخفاق لاحق.
الحل ليس في المفاضلة بين البرهان وإدريس، بل في توحيد جهة القرار الاقتصادي، بصلاحيات واضحة وتفويض مكتوب ومسؤولية محددة.
سابعًا: ثلاث أولويات للأسابيع الستة المقبلة
تكشف هذه القراءة عن أزمة تتداخل فيها الحرب والتمويل والضغوط الخارجية والاختلالات المؤسسية. ومع ذلك، يمكن تحديد ثلاث أولويات عاجلة:
1. توحيد جهة القرار الاقتصادي
إنهاء تضارب الاختصاصات، وتحديد الجهة التي تقرر وتنفذ وتتحمل المسؤولية.
2. فك اختناق تمويل الوقود
معالجة تأخر التمويل الذي يعطل وصول الإمدادات ويرفع كلفتها على المستهلك.
3. إعادة الذهب إلى القنوات الرسمية
استعادة حصائل الذهب لتمويل الاحتياجات الأساسية، بدلًا من استمرار خروجها بعيدًا عن النظام المصرفي.
وتمثل هذه الخطوات الحد الأدنى لوقف التدهور النقدي؛ فبدونها قد تتآكل آثار الإعفاءات والقرارات السعرية خلال أسابيع.
خاتمة: الإنقاذ يبدأ من الداخل
يمكن معالجة معظم الاختلالات الداخلية التي تناولها هذا التحليل، بينما يظل الضغط الخارجي عاملًا لا تملك الحكومة التحكم فيه مباشرة.
وفي هذا الإطار، يبرز الدور الإماراتي، بالدعم العسكري والمادي لقوات الدعم السريع، بوصفه أحد محاور استمرار الحرب واستنزاف الاقتصاد. كما يمكن قراءة استهداف منشآت الكهرباء والوقود باعتباره وسيلة لزيادة الضغط على الحكومة والمواطنين، ودفع السلطة إلى قبول هدنة تحفظ وجود قوات الدعم السريع، وتهيئة المجال لعودة قوى الحرية والتغيير.
ولا يُستبعد أن يكون استهداف البنية التحتية من داخل إثيوبيا محاولة لاستدراج السودان إلى مواجهة عسكرية جديدة. غير أن الرهان على دفع المواطنين إلى إسقاط الحكومة بفعل تدهور الخدمات قد جاء بنتيجة معاكسة، تتمثل في زيادة التفافهم حول حكومتهم.
ومن هنا تبرز ضرورة ضبط النفس وتجنب توسيع الحرب إلى مواجهة مع إثيوبيا. ويظل حسم الصراع مع قوات الدعم السريع المدخل الأساسي للخروج من دائرة الاستنزاف.
لكن انتظار نهاية الحرب لا يعفي مؤسسات الدولة من واجب الإصلاح العاجل. فلا إعفاء جمركيًا يعوّض انهيار العملة، ولا قرارًا منفردًا يعالج تعدد مراكز السلطة، ولا موردًا ينقذ الاقتصاد ما دامت حصيلته تتسرب خارج قنواته الرسمية.
إن وقف التدهور يبدأ بقرار اقتصادي واحد، وتمويل منتظم للوقود، وذهب يعود إلى القنوات الرسمية. أما بقاء المسؤولية موزعة والصلاحيات متنازعة، فلن يترك للقرارات أثرًا مستدامًا، وسيُبقي المواطن يدفع كلفة الحرب وكلفة سوء إدارتها معًا.


