Popular Now

الخرطوم تتعافى.. ولكن كيف نضمن استدامة التعافي؟ التعافي يبدأ من المؤسسات .. د. غادة عبيد حامد

سلسلة مقالات استراتيجية ..جيب كفيا كنجي وحفرة النحاس.. جغرافيا الفراغ وزوابع الأهواء (3) .. د. إسماعيل الناير عثمان .. مدير مركز إنماء للدراسات الاستراتجية

من جهة اخري .. عيال بخيت حرة.. ليلة دحر مليشيا عيال دقلو .. عبود عبدالرحيم

الخرطوم تتعافى.. ولكن كيف نضمن استدامة التعافي؟ التعافي يبدأ من المؤسسات .. د. غادة عبيد حامد

الخرطوم ليست مجرد عاصمة جغرافية، بل مركز القرار، وذاكرة الوطن ومرتكز استقرار الدولة السودانية. لذلك، فإن تعافيها لا يقتصر على إعادة إعمار المباني، وفتح الطرق وعودة الخدمات، بل يتطلب إعادة بناء المؤسسات، وإصلاح الخدمة المدنية واستعادة ثقة المواطن في أجهزة الدولة.
فالخرطوم لا تحتاج إلى إعادة بناء ما تهدّم فحسب، بل إلى تأسيس نموذج جديد للإدارة الحكومية يقوم على الكفاءة، والنزاهة، والجودة والتميز المؤسسي. ويبدأ ذلك من الإنسان، ومن مؤسسات قادرة على التخطيط، وإدارة الموارد، وتحديد الأولويات، ومتابعة النتائج ومساءلة المسؤولين عن الأداء.

التخطيط المؤسسي ومتابعة النتائج

تتطلب المرحلة الراهنة الانتقال من المعالجات الجزئية إلى منهج مؤسسي متكامل، تُبنى فيه خطط التعافي على تقييم واقعي للاحتياجات، وأولويات محددة، ومسؤوليات واضحة وآليات منتظمة للمتابعة والتقييم.
ولتحويل هذا المنهج إلى ممارسة عملية في ولاية الخرطوم، ينبغي أن تضع كل محلية ووزارة خطة معلنة تتضمن الخدمات المطلوب استعادتها، والموارد المتاحة، والجهات المسؤولة عن التنفيذ، وآليات استقبال شكاوى المواطنين ومعالجتها. كما يجب إصدار تقارير دورية توضح ما أُنجز، وما تعثر، وأسباب التعثر والإجراءات المتخذة لتصحيح المسار.

الجودة الشاملة وتحسين الخدمات

تبرز أهمية الجودة الشاملة والتميز المؤسسي باعتبارهما مدخلاً عملياً لضبط الأداء الحكومي، وتحسين الخدمات، وتقليل الهدر، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد المتاحة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والإدارية التي تواجه البلاد.
ويمكن تطبيق ذلك من خلال تبسيط إجراءات الخدمات الأكثر طلباً، مثل استخراج الوثائق والتراخيص، وتحديد الخطوات والمدة الزمنية اللازمة لكل خدمة، ثم متابعة مستوى رضا المستفيدين بصورة منتظمة. كما يمكن إنشاء مراكز خدمة موحدة في المحليات، وربطها بسجل إلكتروني أو ورقي يتيح تتبع الطلبات، ومعرفة مراحل إنجازها، وتحديد أسباب التأخير، بما يساعد على تحسين تجربة المواطن وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة.

إصلاح الخدمة المدنية وبناء القدرات
ينبغي أن يكون إصلاح الخدمة المدنية جزءاً أصيلاً من مشروع التعافي، من خلال ترسيخ مبدأ وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، والاستفادة من الخبرات الوطنية، وتأهيل الكوادر، وتطوير القيادات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والأداء بالنتائج و الترقي بالكفاءة والاستحقاق.
ومن الخطوات العملية في هذا المجال إعداد قاعدة بيانات محدثة.

المقالة السابقة

سلسلة مقالات استراتيجية ..جيب كفيا كنجي وحفرة النحاس.. جغرافيا الفراغ وزوابع الأهواء (3) .. د. إسماعيل الناير عثمان .. مدير مركز إنماء للدراسات الاستراتجية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *