– منذ أواخر شهر مارس المنصرم ناشدت حكومة ولاية الخرطوم المؤسسات الحكومية الاتحادية بالعودة إلى تفقد مقراتها، و حصر الموجودات الخاصة بالمؤسسة و تحريزها و حراستها تمهيدًا لاستئناف العمل من ولاية الخرطوم عقب دحر المليشيا المتمردة من كامل محليات الولاية السبعة.
– لم تتوقف حكومة الولاية بإطلاق المناشدة لمؤسسات الحكومة الاتحادية، بل بدأت ذات النشاط بالأمانة العامة لحكومتها و وزارات و محليات و مجالس و دواوين و مؤسسات الولاية.
– مبادرة الولاية جاءت تنفيذًا لدعوتها للوزارات و وحدات الحكومة الاتحادية بالعودة إلى مقارها و تفقد أحوالها، كما بادرت هي كأول جهة حكومية بعقد اجتماع اللجنة العليا للطوارئ و إدارة الأزمة بمبادرة من رئيس اللجنة والي الولاية أحمد عثمان حمزة في مقر أمانة الحكومة بشارع النيل الخرطوم.
– افترش أعضاء اللجنة الأرض بسبب تعرض مبنى الأمانة العامة إلى تخريب شامل، و جرت وقائع الاجتماع ل4 ساعات تم خلالها التداول حول برنامج التدخل العاجل لإعادة الحياة لمقر العاصمة القومية و بقية المحليات التي تم تطهيرها.
– منذ ذلك النداء لم تتوقف وفود الوزارات و المؤسسات الاتحادية من الاستجابة لنداء الخرطوم بالعودة إلى العاصمة و استئناف العمل منها.
– لم تكتف حكومة الخرطوم باستقبال الوفود الوزارية و لجانها فحسب، و أتبعت ذلك بتقديم كافة التسهيلات و توفير المعينات و الآليات لإزالة مخلفات الحرب من حول محيط المرافق الحكومية و الطرق المؤدية لها من أجل تسهيل الوصول إليها، إضافة إلى مرافقة الوالي للوزراء لتسليمهم مؤسساتهم و الوقوف على حجم الأضرار التي لحقت بها.
– ثم أردفت حكومة الولاية جدّيتها باستئناف العمل من داخل الخرطوم بقرار قطع الإجازة المفتوحة التي منحتها الولاية للعاملين اضطرارًا بسبب الحرب، و نص القرار على أن يكون استئناف العمل خلال 60 يومًا من تاريخ إصداره؛ أي في منتصف يونيو القادم بعد أن قضوا إجازة مفتوحة بلغت 26 شهرًا منذ بدء الحرب في 15 أبريل 2023 م.
– الخطوات (المتدرجة) التي اتخذتها حكومة الخرطوم للعودة الطوعية الهدف و الغاية منها توفير الخدمات للمواطنين العائدين إلى ديارهم، و هذا النهج يجد القبول و المساندة من كافة شرائح المجتمع خاصة أن الوضع بالخرطوم يحتاج إلى مزيد من الجهد لاستعادة الخدمات الأساسية مثل إعادة تشغيل محطات مياه الشرب والكهرباء والمرافق الصحية…
– العاملون بالمؤسسات الحكومية و خاصة العاملين بمؤسسات حكومة ولاية الخرطوم هم إحدى شرائح المجتمع المستهدفين بالعودة الطوعية لهم التزامات وطنية و إنسانية، كما أيضًا عليهم التزامات الوظيفة العامة التعاقدية و أيضًا لحكومة الولاية التزامات تعاقدية تجاههم من أجل العودة لاستئناف العمل بعد أن فقدوا كل ما يملكون من مدخرات سنوات العمل الطويلة و فقدوا المأوى و تشردوا بين مدن اللجوء و النزوح.
– بالتأكيد سيُلبي العاملون بحكومة الولاية قرار العودة للعمل -دون شك- لأن القوانين تقيدهم بهذا الفعل و إلا سيفقدون مصدر معاشهم حال الغياب عن العمل لمجرد عدم القدرة على العودة و تكاليفها، أو بسبب عدم توفر الحد الأدنى من الاستقرار المنزلي بسبب فقدان الأثاثات و المعدات و الأجهزة المنزلية المعينة على تدبير المعيشة.
– كل ذلك يضع حكومة الولاية أمام تحدٍّ كبير للنظر بعين الرأفة و الاعتبار لدعم العاملين و إعانتهم على الاستجابة للنداء الوطني.
– جملة من التدابير التي يجب أن يضعها والي الخرطوم أمام طاولته قبل انقضاء مهلة الستين يومًا للعودة إلى العمل أهمها:
– أولًا: السعي مع الحكومة الاتحادية لصرف جزء من متأخرات 21 شهرًا من مرتباتهم في نهاية مايو حتى يستطيع العاملون مواجهة مصروفات استئناف العمل و كلهم شوق و رغبة في العودة إلى ديارهم بعد غياب طال انتظاره.
– ثانيًا: وضع إطار عام و مصفوفة زمنية لكيفية العودة إلى العمل و عدم ترك ذلك لرؤساء الوحدات.
– ثالثًا: استثناء من بلغوا سن ال٦٠ بوضع خيار العودة أمامهم لاستئناف العمل ضمن النسبة المحددة حتى تبلغ نسبة مزاولة العمل 100%.
– رابعًا: استثناء النساء المرافقات لأزواجهن و أسرهن الذين لا يعملون في الحكومة مما يلزمهن بمرافقة الأسرة.
– خامسًا: معظم أسر العاملين الذين غادروا للخارج كان بسبب فقد المأوى و غلاء الايجار بالولايات و مواصلة تعليم الأبناء بمراكز الجامعات السودانية بالخارج، و مسألة توفيق أوضاعهم مرتبطة بإكمال العام الدراسي الذي ينتهي في يوليو و الجامعي الذي ينتهي في سبتمبر و الشهادة السودانية بالمراكز الخارجية التي تنتهي في منتصف يوليو، عليه الأمر يحتم استثناءهم وفق مخطط توفيق أوضاع أبناءهم الدراسية.
– سادسًا: فتح خيار الإجازة بدون مرتب لمن يرغبون.
– سابعًا: منح استيفاء الإجازات السنوية حسب الطلب.
– ثامنًا: لتجاوز تلك الظروف مجتمعة يجب الاقتداء بتجربة العودة للعمل بعد جائحة كورونا بنزول 25% من العاملين أولًا ثم اجراء تقييم و قياس لحوجة العمل، و زيادة القوة الى 50% ثم 75% و هذا خلال الستة أشهر الأولى من مزاولة العمل.
🎯 إستراتيجيات .. الاستجابة لنداء الخرطوم ..!! بقلم/ د. عصام بطران
المقالة السابقة


