Popular Now

وجه الحقيقة | عود لينا يا ليل الفرح… .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي(4) .. مؤشرات النهاية: العلامات العسكرية والسياسية التي تسبق حسم الحروب الداخلية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

أصل القضية | حين تُقصى الكفاءة .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر

السودان والصناعات التحويلية الزراعية فرصة اقتصادية تنتظر التفعيل .. بقلم/ زهير عبدالله مساعد

يُعد السودان من أكثر الدول الأفريقية تأهيلاً لتطوير قطاع الصناعات التحويلية الزراعية، ليس فقط بسبب موارده الطبيعية الهائلة، وإنما أيضًا لما يمتلكه من مقومات بشرية واقتصادية وموقع استراتيجي فريد.غير أن هذه الإمكانات لا تزال غير مستثمرة بالشكل الكافي، ما يفتح المجال للحديث عن الفرص المتاحة والتوقعات الاقتصادية إذا تم تفعيل هذا القطاع الحيوي.
يمتلك السودان أكثر من 200 مليون فدان صالحة للزراعة، إلا أن ما يُزرع فعليًا لا يتجاوز 40 مليون فدان، أي حوالي 20% فقط من المساحة الكلية. ورغم أن الزراعة تساهم بما يقارب 30% من الناتج المحلي الإجمالي، وتعتمد عليها حوالي 70% من صادرات البلاد، إلا أن العائد الحقيقي منها لا يعكس حجم الموارد، نظرًا لغياب منظومة تصنيع زراعي فعالة، تؤدي إلى فقدان نسبة تصل إلى 40% من المحاصيل بعد الحصاد.
الصناعات التحويلية الزراعية تمثل الفرصة الذهبية لإحداث طفرة اقتصادية في السودان. فلو تم استغلال 50% فقط من الإنتاج الزراعي الخام في صناعات تحويلية محلية، فإن مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي قد ترتفع إلى 50%، مع تحقيق قيمة مضافة تُقدّر بين 10 إلى 15 مليار دولار سنويًا خلال السنوات الخمس القادمة. هذه الصناعات تشمل مجالات متعددة مثل إنتاج الزيوت النباتية من الفول السوداني، تحويل الذرة إلى دقيق ، تصنيع عصائر ومجففات من المانجو والليمون، واستخلاص مستحضرات دوائية من الصمغ العربي.وغيرها من التصنيع الزراعي المتعدد .
إضافة إلى العوائد المالية، تُعد الصناعات التحويلية الزراعية من القطاعات عالية التوظيف، حيث يمكن أن تسهم في خلق ما لا يقل عن 500 ألف وظيفة مباشرة، وما يزيد عن 1.5 مليون وظيفة غير مباشرة في مجالات مثل النقل والتغليف والتسويق والخدمات اللوجستية. هذا بدوره ينعكس إيجابيًا على الحد من البطالة وتحسين مستوى الدخل في المناطق الزراعية.
أما على صعيد التصدير، فإن السودان يمكنه تحقيق نقلة نوعية. فبدلًا من تصدير المواد الخام بأسعار زهيدة، يمكن تصدير منتجات مصنعة ذات قيمة مضافة عالية. على سبيل المثال، الصمغ العربي الذي يُباع خامًا بـ 3 دولارات للكيلوغرام، يمكن أن يصل سعره بعد التصنيع إلى ما بين 30 و60 دولارًا. الأمر ذاته ينطبق على زيوت الفول السوداني، منتجات القطن، والعصائر الطبيعية.
ولا يمكن الحديث عن الصناعة الزراعية التحويلية دون التطرق إلى جودة المنتجات الزراعية السودانية، والتي تتميز بكونها طبيعية وغير مرشوشة بالمبيدات الكيميائية الثقيلة، إضافة إلى نضجها في بيئة عضوية طبيعية. هذه الجودة تمنح السودان ميزة تنافسية في الأسواق العالمية، خاصة مع تزايد الطلب على المنتجات (العضوية) و(الطبيعية) في المقابل، فإن كثيرًا من المنتجات الزراعية المغلفة القادمة من دول غير زراعية، تكون مستوردة من مصادر رخيصة الجودة، وبعضها يُعاد تعبئته بعد انتهاء صلاحيته أو معالجته بمواد حافظة ضارة، ثم يُسوَّق كمُنتج جاهز للتصدير تحت علامات تجارية زائفة. هذا النوع من التلاعب لا يهدد الصحة العامة فحسب، بل يفتح أيضًا باب المنافسة غير الشريفة في الأسواق العالمية.
إن جودة المنتج السوداني، إذا تم تغليفها وتقديمها بشكل احترافي، يمكن أن تفتح أبوابًا جديدة في الأسواق الأوروبية والخليجية والآسيوية، خاصة في ظل ازدياد وعي المستهلك العالمي بمصادر الغذاء وآثاره الصحية.
غير أن هذه الطموحات لا يمكن أن تتحقق دون معالجة التحديات البنيوية التي يعاني منها القطاع، وعلى رأسها ضعف البنية التحتية، وغياب السياسات المشجعة للاستثمار، ومشاكل الطاقة والتسويق، بالإضافة إلى الحاجة الماسة لبيئة قانونية مستقرة ومحفزة لرأس المال المحلي والأجنبي.
إن السودان، بما يملكه من مقومات طبيعية وبشرية، قادر على التحول إلى مركز إقليمي للصناعات التحويلية الزراعية، شريطة توفر الإرادة السياسية والتخطيط الاستراتيجي وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وإذا ما تم ذلك، فإن الناتج لن يكون اقتصاديًا فحسب، بل تنمويًا واجتماعيًا شاملًا، مع توفير غذاء صحي وآمن محليًا وعالميًا.

المقالة السابقة

✦ من بول كاغامي إلى كامل إدريس… إنها الإرادة الوطنية ✦.. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر .. باحث بمركز الخبراء العرب

المقالة التالية

أصل القضية .. القانون في السودان: أزمة وعي أم خيانة وطن؟ .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر .. باحث بمركز الخبراء العرب

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *