أولًا: أكد الرئيس ترامب مؤخرًا ، خلال لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ، مارك روته ، في المكتب البيضاوي بأن الولايات المتحدة: “ستحلّ مشكلة سد النهضة بسرعة كبيرة” ، بعد أن كان قد اعترف بأن أمريكا هي التي مولت سد النهضة.
ثانيًا: كما أوضح ترامب أن إثيوبيا كانت صديقًة لأمريكا، ولكنها قامت ببناء سد النهضة الذي أغلق تدفّق المياه إلى مصر.
ثالثًا: وذلك التصرف ، من أغرب ما يكون في عالم السياسة لعدة أسباب، لعل أهمها هي:
١. مناهضة أمريكا للسد علي الرغم من أنها هي التي مولته باعتراف الرئيس ترامب.
٢. المناهضة قوية ، لدرجة أنها هي التي أصبحت تحدد درجة علاقة أمريكا مع إثيوبيا التي اعترف ترامب بأنها كانت صديقة لأمريكا.
٣. إن أمريكا كانت تلعب دور الوسيط فيما يتعلق بمياه النيل منذ العام 2005 عندما بدأت دول حوض النيل التفاوض حول اتفاقية عنتبي (CFA)، وضاعفت من تلك الوساطة ، عندما بدأت مفاوضات سد النهضة ، لدرجة أنها دعت أطرافها الثلاثة لاجتماعات بواشنطن ، عندما اشتد الخلاف بينهم ، و أعدت لهم مسودة توافقية ، وافقت عليها مصر ورفضتها إثيوبيا، والتزم السودان الحياد ،تعاطفا غير معلن مع إثيوبيا، وتركت أمريكا الأمر ولم تضغط علي إثيوبيا.
ثالثًا: وقد يقول قائل ، إن ذلك التغيير في موقف أمريكا لصالح مصر هو بسبب أن مصر دولة محورية في المنطقة ولكن لم تصبح مصر دولة محورية مؤخرًا ، بل هي دولة محورية في المنطقة منذ الأزل.
رابعًا : وعليه، فإننا نرى أن السبب هو دفع مصر لقبول ترحيل (الغزاويين) إلى سيناء ، خاصة وأن سد النهضة يمثل لمصر أولوية قصوى، ولا نستبعد كذلك أن يكون السبب هو أن أمريكا تسعي لكسب ود مصر لأن أمريكا ترغب في ألا تفتح مصر ، التي أصبحت قوة عسكرية ضخمة ،جبهة مع إسرائيل، في الوقت التي تستهدف إسرائيل إيران عسكريًا.


