Popular Now

سلسلة: قراءة في مشروع “تأسيس” ومستقبل السودان(1) .. وزير للتعليم العالي فوق أنقاض الجامعات.. من دمّر المؤسسات التعليمية لا يملك حق الادعاء بحمايتها .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

السودان بين غنى موارده الطبيعية وفقر إداراته السياسية ما قبل وبعد استعماره البريطاني .. د. بابكر عبدالله محمد علي

الدعم السريع.. انهيار الركائز وبداية السقوط (1-2) .. د. خالد حسين محمد

ففي الناس بوقاتٌ لها وطبول … بقلم اللواء (م) مازن محمد اسماعيل

🥷🏻 كان آخر ما كتبه د. علي شريعتي قبل استشهاده بأيامٍ قليلةٍ من رسالةٍ لإبنه إحسان جاء فيها:- (أحمَدُ الله لأنني عانيت كل التجارب والنكسات المتعاقبة ، ولا يزال عودي صلباً ، أيُّ جلدٍ سميكٍ يُغطِّي ويحمي هذا الجسد ، إن بعض علماء النفس يقولون بأن الجيل الواحد لا يحتمل أكثر من هزيمةٍ واحدة ، وها أنا ذا أُعِدُّ نفسي للهزيمة السادسة أو السابعة ، الهزيمة أم النصر .. وما الفرق لنا؟ .. إن ذلك مُهِمٌّ جداً للتُّجار والرياضيين ومحترفي السياسة ، أما بالنسبة لنا ، فالمهم هو أداؤنا لرسالة الله ، وقيامنا بواجبنا تحت كل الظروف وفي مواجهة كل الاحتمالات ، فإذا انتصرنا نرجو من الله أن يقينا شَّر الغرور ونزعة الظلم واضطهاد الآخرين ، وإذا هُزمنا نرجو من الله أن يقينا من الذل والهوان والخضوع لغيره سبحانه وتعالى).

🥷🏻بعض الناس يُسرفون على أنفسهم في التعلُّق بالأشخاص والماديات كالمؤسسات أو التحالفات أو التسليح ، وما محمدٌ إلا رسولٌ قد خلت من قبله الرسل ، ولئن مات أو قُتِل فإنَّ الله حيٌّ لايموت ، ومهما بلغت عظمة جيشنا -وهو عظيمٌ بحق- فإنه يبقى إحدى وسائل مُستجلبات النصر من ذي القوة المتين ، ولا ننسى أن مؤلف القلوب هو الذي أنعم علينا بالتلاحم الشعبي والعزيمة الصادقة لعامة الأمة السودانية في هذه المعركة ، وهداها للإيمان بالله والحق والنصر ، وذلك إن شاءالله سيبقى مهما كانت أحوال المعركة العسكرية للجيش ، وقد بلغنا في الأثر أن نبياً نظر إلى جيشه وكانوا سبعون ألفاً دارعين .. فأعجبه شأنهم حتى قال من يُكافئ هؤلاء؟ ، فقال لهم الله موتوا ، ونحواً من ذلك حدث في يوم حُنين .. وقد كان سيد القادة وقائد السادة عليه منا أفضل الصلاة والسلام في معاركه يداوم الابتهال بقوله: اللهم بك أقاتل ، وبك أصاول ، ولا حول ولا قوة إلا بالله … والواجب أن ندعم جيشنا بكل ما أوتينا من قوة دون أن نغفل عن الناصر ، ولكن الكيِّس من ألزم نفسه تقوى الله وسداد القول ، فقد حدَّثتنا سورة التوبة أن بعض الأقوال لا يقبل بعدها العزيز الجبار من قائليها توبةً أو اعتذار.

🥷🏻إننا نؤمن بأن الثَّبات من الله وحده ، فهو سبحانه الذي يُثبت الأقدام ، وهو الذي يثبت الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة .. ونؤمن بأن النصر من عندالله حصرياً .. ونؤمن أن الله وليس غيره أحدٌ هو الذي يُطفئ الحرب ، ونؤمن بأنَّه لا يُنقَمُ منا إلا إحدى الحسنيين ، وأننا نقاتل ابتغاء وجه الله دفاعاً عن القِيَمِ والفضيلة ، وسقوطنا في معركةٍ من معارك هذه الحرب لا يزيد هذه القِيَم إلا قِيمةً وسُمُوَّاً ورِفعة ، ونؤمن بأن قد يكون للباطل ساعة .. ولكن الحق باقٍ ومنتصرٌ إلى قيام الساعة.

🥷🏻إن أعلى التقديرات لأعداد مقاتلي عزالدين القسام لم تتجاوز ٤٠ ألف مقاتل ، وهم يواجهون الجيش الإسرائيلي بقوته التي تزيد عن ٦٠٠ ألف مقاتل ، بالإضافة إلى المرتزقة الذين أصبح الجيش الإسرائيلي اليوم يستعين بهم في صفوفه (ويأتي الهنود على رأس قائمة المرتزقة) ، وهذا الجيش مدعومٌ عسكرياً ودبلوماسياً واقتصادياً وإعلامياً من كل الدول الغربية ، وأغلب الدول العربية التي رأسها الإمارات.

🥷🏻للمفارقة .. فإن عدد كل مقاتلي القسام هو أقل من عدد المُستنفَرين غير المسلحين في منطقة عسكرية واحدة فقط ، ولا تسل عن أعداد بقية المُستنفَرين المسلحين وغير المسلحين في بقاع السودان الأخرى ، ناهيك عن القوات المسلحة نفسها بما تحتويه من أعدادٍ وصنوف ساندة ، ومعها بقية القوات النظامية والمشتركة .. وهم يواجهون حفنة مرتزقة لا يدعمهم عسكرياً سوى الإمارات ، وبعض دول الجوار التي يقتصر دورها على السماح بتجنيد وتمرير المرتزقة والدعم العسكري مقابل أموالٍ من الإمارات.

🥷🏻إن الحق هو الحق في غزة والسودان ، والعدوان هو ذات العدوان ، وحظوظ النصر في المعادلة لصالح السودان أكثر من حماس ، ولتكتمل المعادلة فلابد من أن نذكر عاملين هامين فارقين:-
1️⃣الآمال هناك متعلقة بالله وحده ، ولم نسمع قط تطبيلاً بأن النصر والمقاومة رهينة برمزية شخص ، وقد مضى في الطريق ياسين والرنتيسي ونزار ريان ، والعشرات ، فازدادت المقاومة وامتد النصر.
2️⃣سيتطلب السياق حديثاً عن يحى السنوار ومحمد الضيف ، وكيفية إدارتهم للمعركة العسكرية والسياسية والإعلامية ، وطريقة تعاملهم مع الضغوط والمحفزات وسياسة العصا والجزرة ، ولكنَّ الكثيرين سيسوؤهم ذلك ، فيتحسسون كراسيهم وأبواقهم ، فنُغضي عن ذلك في زمانٍ علا فيه صوت الطبول حتى على صوت المعركة ، فربما لو عَلِمَ الله فيهم خيراً لأسمعهم.

🥷🏻إن أو شُعاعٍ يسطُع من الشمس يُبِدِّد في لحظةٍ كل ستور الظلام التي أسدلها الليل طوال ساعات ، وكذلك هي حربنا هذه مع الباطل .. ما أن ينبلج فيها سنا النصر حتى تزهق في لحظتها كلُّ مكائد الأعداء والسفهاء والعملاء التي نسجوها عبر السنوات ومليارات الدولارات ، ومن يستقرئ الذي يجري في العالم حولنا سيدرك يقيناً بمشيئة الله .. أن السودان يستشرف مستقبلاً قريبٍاً سيكون أروع مما جمحت إليه أمنيات الطيبين من السودانيين ، فمن كانت له مسيرةٌ مُحرِقة .. آلت إليه نتيجةٌ مُشرقة ، وإن بعد العسر يسراً.

المقالة السابقة

فوق الشمس … سراب الحوار السياسي … بقلم محمد مصطفي المأمون (ودالمامون)

المقالة التالية

مصفاة الأبيّض وإعمار دارفور

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *