لعل من بوادر اهتمامنا أن نتطرق إلى أهم مرتكزات الدولة في إطار الحكم المحلي والراشد، وتحقيقه من خلال اختيار الأطر البشرية وفق الكفاءة والأهلية المهنية، وإنشاء محليات وفق النظم الإدارية الحاكمة ولعلها مشكلات رئيسية تقابل الحكم في السودان، وهو النظام الفيدرالي الذي يري الكثيرون من الخبراء أنه أنسب نظام يمكن أن تتجه له الدولة في هذه المرحلة المفصلية من عمر الزمان كتنظيم إداري مناسب، لأنه يعمل علي توسيع المشاركة السياسية، وتقصير الظل الإداري، وتحقيق قدر من التوازن في توزيع الموارد المادية والبشرية والتوازن التنموي والخدمي والنهضة الاقتصادية.
والفدرالية هي تنظيم سياسي تتوزع فيه أنشطة الحكومة بين مستويات مركزية وأخرى محلية على نحو يتيح لكل مستوي القيام بنشاطات واتخاذ قرارات نهائية.
ولنجاح النظام الفدرالي في السودان لا بد من اشتراطات قبلِية ضرورية، و أهمها وجود دستور تحدد به العلاقات الرأسية والافقية لمستويات الحكم بصورة واضحة ودقيقة لا لبس فيها، و وجود نظام ديموقراطي، وهنا يكمن السؤال الهام: هل يمكن أن تتحقق الديمقراطية في السودان؟؟؟
ومن الاشتراطات أيضًا تعدد مستويات الحكم، ومنح المستويات الإقليمية أو الولائية سلطات واسعة تمكنها من تنفيذ أهداف الحكم المحلي نحو التنمية.
و يعتبر السودان ثاني دولة أفريقية بعد نيجريا تأخذ بنظام الحكم الفدرالي نظام كامل في الدولة. وقد حققت التجربة السودانية نجاحات كبيرة كما أنها واجهت تحديات إدارية ومالية علي مستويات الحكم الثلاثة (المركزي، الإقليمي أو الولائي و المحلي).
وقد تحدث التاريخ عن الحكم المحلي في السودان منذ العام 1902 حتي 2007م، وهي مرحلة أُصدرت فيها قوانين للحكم واتفاقيات أصبحت جزء من الدستور السودان للعام 2005م.
ولعل الحكم المحلي متصل اتصالًا وثيقًا بالحكم الفدرالي وبالتالي فإن نجاح أو فشل الحكم الفدرالي ينسحب علي الحكم المحلي.
و على الرغم من رسوخ الحكم الفدرالي في السودان، إلا أنه عجز عن تقديم خدمات مرضية للمواطنين، وعدم تحقيق التوازن في تقديم الخدمات الأساسية وضعف التنمية وانعدامها في بعض المحليات.
وعليه نضع بين يدي حكومة (الأمل) جملة من التوصيات، أهمها اتخاذ الحكم الفدرالي كصيغة حكم مُثلَى في السودان، وصياغة قانون اتحادي للحكم المحلي لكل مناطق السودان علي أن يكون قانونًا إطاريًا يحدد المباديء العامة، وتعزيز قواعد الحكم الديمقراطي بالبلاد ، دراسة تقليص عدد الولايات والمحليات بغرض تذويب التكتلات القبلية لصالح الوحدة، والتنوع، وتحقيق الكفاءة الإدارية، وتخفيض النفقات العامة والاستفادة من الفائض في إحداث التنمية المتوازنة، وأن تكون الكتلة السكانية للمحلية متنوعة اجتماعيًا، والسعي لتجانسها يجنب الصراعات القبلية والجهوية والتوصيات كثر ولذكرها نحتاج إلى ورش وندوات تناقش كيفية الحكم في السودان بعد الحرب.
أخيرًا، هي محاولة لوضع الأسس السليمة لطريقة الحكم في السودان الذي يحتاج إلى تحقيق الديمقراطية المنشودة والعدالة في كل جوانب الحياة السودانية.
دمتم بخير🌹


