أولًا: في تصريح صادر عن إعلام وزارة العدل بتاريخ 11 أغسطس 2025، تم استعراض ما دار في الجلسة الافتتاحية للمائدة المستديرة لنقاش أوضاع حقوق الإنسان، والتي عقدها مكتب المفوض السامي لحقوق السودان وخاطبها وزير العدل رئيس الآلية الوطنية لحقوق الإنسان.
ثانيًا: ونوضح ابتداءً أنه قد تم إلغاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، واستبدلته الحكومة بما يسمى “الآلية الوطنية لحقوق الإنسان” ، علي الرغم من أن المجلس كان هو الآلية الحكومية الوحيدة التي تحملت عبء الترويج لحقوق، منذ بداية تسعينات القرن الماضي، وحتي ما بعد ثورة ديسمبر 2018، وعضويته السابقة وإدارته هم خبراء حقوق الإنسان الذين يسودون الساحة الوطنية لحقوق الإنسان اليوم، بل هم من قدم خبراته للآليات الأممية لحقوق الإنسان التي عملت وتعمل بالسودان حتي اليوم في أوقات كان مجرد النطق بعبارة “حقوق الإنسان” يجلب الويل والثبور وعظائم الأمور، إضافة إلى أنه لولا المجلس الاستشاري لما عرفت الأجهزة الحكومية المعنية ،حتي اليوم، ما هي التقارير الدورية وكيف يتم إعدادها وغير ذلك كثير.
ثالثًا: وتلك حقيقة لا ينكرها إلا مغرض، لأن الشهود علي ذلك أحياء يرزقون، ولذلك نطالب وزير العدل بإلغاء مسمى “الآلية الوطنية لحقوق الإنسان” ، و إرجاع اسم ” المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان” ، لأن الشعوب لا تتطور في جميع مناحي حياتها بالبصق علي تاريخها، بل بتمجيده والبناء عليه.
رابعًا: أما من حيث مضمون الجلسة ، فاكتفي بثلاث ملاحظات في غاية الأهمية وهي:
١. لقد “طالب” وزير العدل محقًا، من المكتب القُطري أن يقدم: “رؤية، وخطة عمل واضحة، بما في ذلك التمويل …” .
٢. وفي إشارة فيها الكثير من المجاملة والدبلوماسية، قال وزير العدل أن عمل المكتب القُطري يحتاج إلى “مراجعة” ، وفي تلك الجزئية أذكر بأنني قد عثرت قبل سنوات بعد إنشاء المكتب القُطري، وبالصدفة المحضة على أحد ملفات المكتب القُطري، وليس به عنوان المكتب ولا رقم تلفونه، وسعينا حتي وجدنا تلك المعلومات، و وزعناها على أوسع نطاق حتي تستفيد الجماهير من وجود المكتب وفق ولايته، وفي نفس الوقت طالبنا المكتب في منشورات عديدة للتوثيق، بان يعلن عن نفسه، ولم يرد المكتب حتي اليوم، بل لقد كان كل من أرسلناه بشكوى تتعلق بعدم قيام المكتب بواجبه ، عاد بخفي حنين ، ولذلك نعتقد أن “مطالبة” وزير العدل للمكتب في مكانها تمامًا، ونأمل أن يستحيب المكتب لها فورًا، وأن تتم متابعتها متابعة لصيقة ، خاصة و أن السودان خرج أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف من البند 4 (الشكاوى) إلى البند 10 (الدعم الفني) ، ولكنني قد لا حظت أن كل الممثلين الأمميين الذين يُـبتعثون للسودان يتعاملون معه تحت البند الرابع، وذلك خطأ نبهنا له من قبل، إضافة إلى ذلك فإنه حتي عندما كان السودان تحت البند الرابع جلبنا له دعمًا فنيًا مقدرًا لمدة عام كامل، من المفوضية الأممية برئاسة خبير المفوضية السيد/ (حميون علي ذادة)، واعتقد أن الكثير من خبراء حقوق الإنسان في السودان حاليًا ،في الحكومة والمنظمات غير الحكومية، قد استفادوا من التدريب في ذلك البرنامج علمًا بأننا عقدنا أول ورشة تدريب بحقوق داخل مباني جهاز الأمن.
٣. والملاحظة الثالثة هي أن رد نائب رئيس المكتب القطري على “طلب” وزير العدل في تلك الجلسة الافتتاحية لم يكن بالوعد بالاستجابة للطلب خلال إطار زمني محدد، بل وعد مجرد وعد مرسل ب “التعاون والتنسيق”.
خامسًا: والحل في اعتقادنا ، هو مخاطبة وزير العدل للمفوض السامي لحقوق الإنسان بجنيف، توضيحًا لتلك الحقائق المؤسفة ، والمطالبة بمعالجتها ، علي وجه السرعة لأنه بدون ذلك لن يستفيد السودان من الدعم المستحق له من الآليات الأممية لحقوق الإنسان.

