أولًا: لقد أجاب الطبيب النفسى (محمد الخواجا) مؤخرًا علي مثل ذلك السؤال في إجابة منقولة عنه في أحد مجموعات (الواتساب)، بأن الجماهير ،على سبيل المثال، لا تحتمل أن توعيها الحركة بالحقيقة، و أنها مظلومة من النخب السياسية التي تثق فيها وتسير خلفها منذ سنوات.
ثانيًا: ولذلك فان الجماهير لا تتحمس للحركة التي تذكّرها بذلك الظلم وتصر على مواصلة السير خلف من ظلمها.
ثالثًا: ولقد أوضح الخواجا أن ذلك هو ما يُعرف في علم النفس بـ ”الإزاحة” ، التي تحدث حين تخاف الجماهير على سبيل المثال، من النخب السياسية التي سببت لها الظلم وتصبّ جام غضبها على من ينورها بذلك الظلم، كما أوضح أن تلك الحيلة النفسية شائعة في المجتمع، فالزوج يفرغ غضبه ،الذي يحدث في العمل، علي زوجته في المنزل، والزوجة تفرغ غضبها على أولادها الصغار، وهكذا.
رابعًا: كما أوضح الخواجا أنه حين تستخدم تلك الآلية النفسية، من قبل نخب أو أنظمة سياسية، فإنها تتمثل في قبول الظلم ، وخداع النفس وليست مجرد حيلة نفسية.
خامسًا: إضافة إلى ذلك أوضح الخواجا أن ذلك ما نعيشه اليوم، حيث أن كثير من الناس لا يطيقون من أول وهلة من يُشعل النور في الغرفة المظلمة، لأنهم اعتادوا على الظلام، ولأن ذلك يضعهم في مواجهة سؤال صعب: “لماذا رضينا بالظلم طوال تلك السنين؟”.
سادسًا: وهكذا حين يأتي من يطالب بالإصلاح عن طريق التوعية الجماهيرية الحقوقية، مثل الحركة الجماهيرية الحقوقية، فإنه لا يُقابل بالتأييد الذي يستحقه، ويُقال له كلمات محبطة ، مثل “تنظير و مثالية”.
سابعًا: و واصل الخواجا بأن الناس غالبًا لا تهاجم الظالم، لأنه مخيف أو قوي أو يملك السلطة والمال، لكنهم يهاجمون من يذكّرهم بأنهم سكتوا علي الظلم والفساد، و أنهم بذلك ساهموا بالصمت في ظلم انفسهم أي أن المجتمع لا يعاقب من ظلمه، بل يعاقب من وعاه بذلك الظلم، لذلك لا تقبل الجماهير علي من يوعيها ويوقظها بل علي النخب السياسة التي تخدّرها ،بوعود كاذبة، منذ الاستقلال.


