Popular Now

وجه الحقيقة | عود لينا يا ليل الفرح… .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي(4) .. مؤشرات النهاية: العلامات العسكرية والسياسية التي تسبق حسم الحروب الداخلية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

أصل القضية | حين تُقصى الكفاءة .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر

الخارجية وتفعيل الإعلام الخارجي .. بقلم/ إبراهيم كرار – برلين

يمر السودان اليوم بمرحلة مفصلية هي الأشد تعقيدًا في تاريخه المعاصر، حيث تتقاطع تحديات الداخل مع متغيرات الإقليم والعالم. لم يعد يكفي أن ينشغل السودان بترتيب بيته الداخلي فقط، بل بات لزامًا عليه أن يعيد صياغة دوره الإقليمي والدولي بصورة توازي حجم تضحياته وتطلعات شعبه. إن المرحلة المقبلة هي مرحلة الانفتاح على العالم، عبر مسارين متوازيين: تفعيل العلاقات الخارجية و تعزيز أدوات الإعلام الخارجي، فهما الرافعتان الأساسيتان اللتان يمكن أن تعيدا للسودان مكانته واحترامه.

أولًا: العلاقات الخارجية – دبلوماسية استعادة الثقة

لكي يستعيد السودان عافيته السياسية والدبلوماسية، فإنه يحتاج إلى مقاربة جديدة للعلاقات الخارجية تقوم على الواقعية والاتزان وتراعي مصالحه الوطنية العليا دون الارتهان إلى ضغوط المحاور. ويمكن تلخيص ذلك في عدة مرتكزات:

1. إعادة بناء الثقة الدولية
السودان يحتاج إلى خطاب دبلوماسي هادئ ومتوازن يقدّم نفسه كشريك مسؤول يسعى إلى الاستقرار والسلام، ويبرهن للعالم أنه تجاوز مرحلة الاضطرابات إلى أفق جديد من التوافق والبناء.

2. تنويع الشراكات الدولية
لم يعد مقبولًا الارتهان إلى محور ضيق أو قوة واحدة، بل المطلوب هو تنويع الشراكات الاقتصادية والسياسية مع القوى الكبرى والفاعلين الإقليميين، بما يحقق التوازن ويحفظ استقلال القرار الوطني.

3. جذب الاستثمارات وبناء صورة جديدة
عبر تقديم صورة السودان كبلد واعد بالفرص الاقتصادية، وغني بالموارد الطبيعية والبشرية. وهذا يتطلب حزمة من الإصلاحات والإجراءات المطمئنة للمستثمرين، إضافة إلى خطاب إعلامي يسوّق لهذه الفرص بذكاء.

4. المشاركة الفاعلة في المنظمات الإقليمية والدولية
على السودان أن يعود ليكون صوتًا حاضرًا في الاتحاد الإفريقي، الجامعة العربية، ومنظمة الأمم المتحدة، وغيرها من الأطر، ليؤكد حضوره كدولة محورية لا كدولة مهمشة.

ثانيًا: الإعلام الخارجي – صوت السودان إلى العالم

الإعلام الخارجي هو الوجه الآخر للدبلوماسية، بل يمكن اعتباره الدبلوماسية الناعمة التي تتوجّه إلى الرأي العام العالمي وليس إلى الحكومات فحسب. ولكي يكون الإعلام الخارجي مؤثرًا، فثمة خطوات أساسية ينبغي العمل عليها:

1. تصحيح الصورة الذهنية
لعقود ارتبط اسم السودان في الإعلام الدولي بالحروب والأزمات والمجاعات، بينما يغيب الحديث عن ثقافته العريقة، وإمكاناته الاقتصادية، وثرائه البشري. المطلوب إذًا هو إنتاج رواية جديدة تبرز الوجه الإيجابي للسودان.

2. بناء شبكات إعلامية دولية
عبر إنشاء منصات إعلامية موجهة بلغات عالمية والتواصل مع القنوات الكبرى والصحف المؤثرة لتغطية قضايا السودان من منظور وطني متوازن.

3. اعتماد الدبلوماسية الإعلامية
الإعلام ليس مجرد نقل أخبار، بل هو أداة إقناع وتعبئة للرأي العام العالمي. ومن خلال حملات مهنية مدروسة يمكن كسب التعاطف الدولي مع السودان، وتوضيح عدالة قضاياه السياسية والاقتصادية.

4. تفعيل دور الكفاءات السودانية بالخارج
الجاليات السودانية في أوروبا وأمريكا والخليج تمتلك كفاءات عالية يمكن أن تتحول إلى لوبي إعلامي ودبلوماسي يخاطب صانعي القرار في تلك الدول ويمارس دورًا ضاغطًا لصالح السودان.

ثالثًا: نحو إستراتيجية متكاملة

إن نجاح السودان في المرحلة القادمة مرهون بوجود رؤية إستراتيجية متكاملة تجمع بين:

الدبلوماسية الرسمية التي تديرها الدولة عبر وزاراتها وسفاراتها.

الإعلام الخارجي الذي يصوغ صورة السودان في الأذهان عالميًا.

القوى الناعمة من ثقافة وفنون ورياضة وجاليات.

بهذا المثلث المتكامل فقط يستطيع السودان أن يفرض نفسه لاعبًا إقليميًا يحظى بالاحترام والتقدير، وأن يبني مستقبلًا يليق بتضحيات شعبه بعيدًا عن الارتهان للأزمات أو الارتحال بين محاور متصارعة.

الخلاصة

المطلوب اليوم هو تحرّك مزدوج: دبلوماسية خارجية نشطة تُعيد للسودان مكانته بين الأمم، وإعلام خارجي مؤثر يُعيد صياغة صورته عالميًا. فالقرن الحادي والعشرون لا يكفي فيه أن تكون قويًا داخليًا فحسب، بل أن تكون قادرًا على مخاطبة العالم بلغة يفهمها ويحترمها. والسودان بما يملك من إرث حضاري وتاريخي وما قدّم من تضحيات، مؤهل لأن ينهض من جديد شريطة أن يُحسن إدارة أدواته الدبلوماسية والإعلامية.

المقالة السابقة

أصل القضية | المواطن السوداني.. بين تراكم الأمل والألم .. من سلسلة الجسر والمورد .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات

المقالة التالية

جذور وأوراق … القوة الناعمة: سِحر التأثير الهادئ .. بقلم/ موفق عبدالرحمن محمد

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *