Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. حديث في الممنوع: حمدوك رئيسًا للسودان مدى الحياة بعد تجيير الثورة لصالح حكومته وتأمينها عسكريًا باستيعاب الدعم السريع في القوات النظامية !!!

وجه الحقيقة | عود لينا يا ليل الفرح… .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي(4) .. مؤشرات النهاية: العلامات العسكرية والسياسية التي تسبق حسم الحروب الداخلية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

أمن المعلومات في السودان (ضرورة أم ترف) .. بقلم/ أحمد حسن الفادني

قبل عدة أيام طلعت مقتطف كتبه الدكتور (عمار العركي) المحلل الاستراتيجي و الكاتب في مجالات الشؤون السياسة و الأمنية عن ضرورة التحفظ عن المعلومات و العمل على الحس الأمني لتناول المعلومات بدون أي دراسة أو تخطيط مسبق قد يهدد امن السودان في قيادته العسكرية و الأمنية ، مما آثارت تلك المقتطفة في الكتابة لهذا المثال، إذ لم يعد الأمن المعلوماتي في العصر الراهن ترفا فكريا أو إجراء شكليا، بل أصبح ركنا أساسيا في منظومة الأمن القومي للدول، خاصة تلك التي تعيش في بيئات سياسية وأمنية متقلبة مثل السودان.
إن التطور السريع في وسائل الإعلام والنشر الصحفي والرقمي، واتساع رقعة منصات التواصل الاجتماعي، أوجدت فضاء ضخما لتدفق المعلومات، بعضها مقصود وبعضها الآخر عفوي، لكنه في الحالتين أصبح عرضة للاختراق والاستخدام غير المشروع من قبل أجهزة الاستخبارات العالمية والإقليمية.

– الإعلام بين حق المعرفة وخطر التسريب: الصحافة والإعلام بمختلف وسائطهما التقليدية والحديثة يحملان رسالة التنوير وتشكيل الرأي العام، لكن في السياق السوداني، تحول جزء من هذا النشاط إلى مصدر تهديد أمني، فقد غابت في كثير من الأحيان الضوابط المهنية والأمنية التي توازن بين حق الجمهور في المعرفة وبين حماية المصالح العليا للدولة، وعليه فإن أي معلومة تتعلق بالجيش، بموارده، أو بخططه في الميدان العملياتي، تصبح سلعة استخبارية ثمينة متاحة للأطراف المعادية، لا سيما أن بعض الدول تستثمر هذه الثغرات لدعم المليشيات والمرتزقة الذين يزعزعون استقرار السودان.

– خطورة النشر المفتوح في بيئة هشة: يبدو واضحا أن السودان يواجه تحديا مضاعفا، فمن ناحية هناك حرب مستعرة في الميدان يتصدى فيها الجيش لمحاولات الاختراق والتمرد، ومن ناحية أخرى هناك جبهة إعلامية مفتوحة تعج بمعلومات غير مصنفة تنشر بلا رقابة كافية. هذه المعلومات لا تتوقف عند الأخبار الميدانية فحسب، بل تمتد إلى بيانات حساسة عن الشخصيات الوطنية، الموارد غير المعلنة، وحتى التوجهات الاقتصادية والاستراتيجية. كل ذلك يوفر مادة دسمة للأجهزة الاستخباراتية التي لا تحتاج سوى متابعة دقيقة للإعلام المحلي ومنصات التواصل لتبني صورة كاملة عن الداخل السوداني.

– الاستخبارات العالمية وصناعة الصورة عن السودان: الخبراء الأمنيون يدركون أن أجهزة الاستخبارات لا تعتمد فقط على التجسس المباشر أو الاختراق التقني، بل تستند بالأساس إلى ما يعرف بالمصادر المفتوحة (Open Sources)، أي المعلومات المنشورة والمتاحة للجميع. هذه المصادر حين تجمع وتحلل بشكل منهجي، تنتج خرائط دقيقة عن مواقع الجيش، حجم القوات، اتجاهات الإمداد، وحتى الروح المعنوية للمجتمع ،ما يعني أن بعض وسائل الإعلام السودانية بحسن نية أو بسوء تقدير تسهم بشكل مباشر في تقوية أدوات الخصم.

– التقدم الميداني والرهان على السرية: لقد أثبت الجيش السوداني قدرة عملياتية عالية في التصدي للمليشيات والمرتزقة المدعومين من الخارج، محققا تقدما مهما على الأرض في حماية وحدة الدولة واستعادة مؤسساتها ،غير أن هذا التقدم العسكري يحتاج إلى مظلة صلبة من الأمن المعلوماتي، لأن الإنجاز الميداني يفقد الكثير من قيمته إذا كان الخصم يتابع تحركات القوات عبر تقارير صحفية أو منشورات غير مسؤولة، فالسرية هنا ليست خيارا بل ضرورة وجودية، فهي تحفظ أرواح الجنود، وتبقي خطوط الإمداد بعيدة عن مرمى الاستهداف.

– المسؤولية السياسية وصناع القرار: ما يقلق أكثر هو أن صناع القرار في السودان رغم إدراكهم النظري لأهمية الأمن المعلوماتي ما زالوا يتساهلون في تطبيق الضوابط العملية لحمايته، فهذه الثغرات ليست مجرد أخطاء إدارية، بل هي ثغرات استراتيجية قد تحدد مصير الدولة و إن التهاون في هذا الملف يفتح الباب واسعا أمام الاختراقات، ويجعل السودان أكثر عرضة لابتزاز القوى الكبرى والإقليمية على حد سواء.

– بين التحليل والتحذير : التحليل الواقعي يقودنا إلى نتيجة واحدة: أمن المعلومات في السودان ليس ترفا، بل ضرورة وجودية،وإذا لم يعاد النظر سريعا في سياسات النشر الإعلامي والصحفي، وإذا لم تبنى اي منظومة رقابة مهنية وأمنية محكمة، فإن كل إنجاز عسكري أو سياسي سيظل مهددا بالانهيار من الداخل، فالمطلوب اليوم ليس تكميم الأفواه ولا مصادرة حرية الصحافة، بل إيجاد معادلة دقيقة تحمي حق المواطن في المعرفة، وفي ذات الوقت تصون أسرار الدولة من أن تتحول إلى مادة مجانية لأجهزة الاستخبارات.

وفي ختام القول إن معركة السودان اليوم ليست فقط في الميدان حيث يواجه الجيش المليشيات والمرتزقة المدعومين من الخارج، بل هي أيضا معركة في فضاء المعلومات. والخطر الأكبر ليس في القوة التي يمتلكها الخصم، بل في الضعف الذي نصنعه نحن بتهاوننا وتساهلنا ،ومن هنا يجب أن تعامل قضية الأمن المعلوماتي باعتبارها جزءًا أصيلًا من معركة البقاء للدولة السودانية، لأن الدول لا تهزم بالسلاح وحده، وإنما تهزم عندما تفقد سرها وتفكك بنيتها من الداخل.

( الفولة عايزة مسكة خشم).

المقالة السابقة

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. دروس حرب الكرامة للشباب السوداني .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات

المقالة التالية

وجه الحقيقة | حكومة الأمل.. ترقب الشارع وثقل البدايات..! .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *