Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. دور الكيانات الدينية ، والقبلية ، والادارات الاهلية ، في سودان الغد

مسارات .. بين الجوار والصراع: قراءة في مقولة د. محمد مختار الشنقيطي عن إيران وإسرائيل .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

من قصص كليلة ودمنه : في دهـاقنة الديوان ولطف الوزيرة .. د. محمد حسن فضل الله

التاريخ مجموعة أكاذيب مُتَّفق عليها .. بقلم/ اللواء (م) مازن محمد إسماعيل

▪️تُنسَب المقولة أعلاه لنابليون بونابرت ، وفي ذات السياق كتب الفيلسوف جورج سانتيانا (أن التاريخ مجموعة أكاذيب حول أحداث لم تقع، رواها أشخاص لم يكونوا موجودين ، فما رأيكم في صدق التاريخ؟) .. والتاريخ لا يندرج منه في خانة الحقائق العلمية إلا ما كان موثقاً ببراهين ثابتة وقابلة للاختبار أو ما كان مستنداً إلى ما لا يقبل الدحض، وما سوى ذلك فالتاريخ ضربٌ من الأدب وتخرُّصٌ في الظنون ، والمتتبع لدور علماء الآثار والمؤرخين اليهود أو أولئك من غير اليهود الذين تمولهم وترعاهم مؤسسات يهودية، بجانب أثر اليهود في الدعاية والإعلام والسياسية، ودورهم في تأسيس منظومة التعليم الحديث الحالية .. فقد يُدرك الكثير مما اعترى التاريخ من تزوير والوعي الإنساني من انحراف.

▪️إن الهيروغليفية Hieroglyphic لم تكن لُغةً يتحدَّث بها الناس، وإنما هي أسلوب كتابة كالمسمارية والنسخ والرقعة، و عبارة هيروغليفي تتكون من كلمتين Hieros و Glophos وتعني باللاتينية الكتابة المقدسة، و أول من كتب بالقلم هو إدريس عليه السلام، والمدهش أن كل النقوش والبرديات التاريخية الموجودة في جمهورية مصر العربية ليس بها كلمة مصر أو مصرايم الواردة في التوراة، وهذه النقوش والبرديات ليس بها كلمة فرعون أو قارون أو موسى، وليس فيها أي أثر تاريخي يدل على وجود بني إسرائيل في مصر قبل ميلاد المسيح، ولا ذِكر فيها لحادثة انشقاق البحر .. وليس هناك ما يضطر الهارب من مصر إلى سيناء حينها أن يعبر البحر الأحمر .. إذ لم تكن هناك قناة السويس ، وبالطبع لن تكفي ليلةٌ واحدةٌ لستمائة ألف نسمة بينهم أطفال وكبار سن يسيرون على الأقدام والدواب فيقطعون فيها ٦٥٠ كلم فيصلون في صباحها إلى البحر الأحمر ، ولكانت هذه المسيرة في حد ذاتها معجزة لا تقل عن معجزة انشقاق البحر ، ومعلومٌ أن كلمة البحر في القرآن تُستخدم للعَذْبِ الفُرات وللمِلْحِ الأُجاج معاً ، وبذلك فإن الأقرب هو أن يكونوا قد عبروا النيل أو أحد روافده (الأزرق – عطبرة) {وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِینَ كَانُوا۟ یُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَـٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَـٰرِبَهَا ٱلَّتِی بَـٰرَكۡنَا فِیهَاۖ وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ بِمَا صَبَرُوا۟ۖ وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ یَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ وَقَوۡمُهُۥ وَمَا كَانُوا۟ یَعۡرِشُونَ}.

▪️إن رسالة المصطفى ﷺ لم تكن إلى عظيم مصر ، وإنما كانت إلى المقوقس عظيم القبط لأن بلاده كان اسمها بلاد القبط Egyptos ، ولا يزال اسمها كذلك في كل اللغات عدا في العبرية والعربية، وتبعتهما في ذلك اللغة السواحيلية باعتبارها لغةٌ مُستَحدقةٌ ومأخوذة من العربية في مجملها، وبلاد القبط مُتَّسِقةٌ في التسمية مع من سواها في ذلك الزمان .. كبلاد الفرس وبلاد الروم وبلاد النوبة وبلاد الحبشة وغيرها ، ويغفل الكثيرون عن أن الأقباط كانوا سُمْر البشرة، وأن عمرو بن العاص هو من قام بتمصير بلاد القبط عام ٦٤١م (تمصير الأمصار بتخطيطها وبنائها أو إعادة تأهيلها وإرسال خراجها) وبنى بها مدينة الفسطاط فجرى عليها اسمها مصر ، ولا يدقق الناس في أن اسم سيناء لشبه جزيرة سيناء هو اسمٌ مُستَحدَثٌ ، وأنها قبل ميلاد المسيح كانت تُعرَف باسم مَفْكَات (أرض الفيروز) ، وكذلك الجبل الذي يُسمَّى اليوم جبل الطور كان في الحقيقة أسمه ريثو ، وعلى ذات النسق والمنهجية فإن الشجرة التي تَنْبُتُ بالدُّهن (شجرة اللولو أو شجرة الشِّيا) أصبحت شجرةً يُستخلص من ثمارها الزيت (شجرة الزيتون) ، وشتَّان بين الدُّهن والزيت ، وكذلك فإن مَجْمَع البحرين قد أصبح مفرق الخليجين (العقبة والسويس) أو مفرق فرعي رشيد ودمياط (رغم أن دلتا النيل حينها كانت سبعة فروع قبل أن تتقلص مؤخراً إلى فرعين) ، وليس آخراً أن عبارة “وهذه الأنهار تجري من تحتي” والتي لا يصِح أن تكون أقل من ثلاثة أنهار .. قد أصبحت نهر النيل وكفى!

▪️إن الأهرام المنتشرة على جنبتي وادي النيل تطابق في تموضعها خريطةً أرضيةً لكوكبة الجبَّار Orion في مجرة درب التبانة Milky Way Galaxy ، وأهرام الجيزة الثلاثة تمثِّل الأجرام الثلاثة التي تُعرَف باسم نطاق الجبار أو حزام الجبار ، وعند محاولة موازاة خريطة الأهرام مع كوكبة الجبار على البرامج الكمبيوترية الفضائية بسبب توسع الكون {وَٱلسَّمَاۤءَ بَنَیۡنَـٰهَا بِأَیۡی۟دࣲ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ } فإنها تعود بنا في التاريخ لأكثر من ١١.٠٠٠ عام، وهو تاريخٌ لا نعرف عنه اليوم شيئاً أكثر مما قاله القرآن بأنهم كانوا أشدَّ منا قوة وأكثر أموالاً وأولاداً وإعماراً وآثاراً .. {أَوَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَیَنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوۤا۟ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةࣰ وَأَثَارُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَاۤ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیَظۡلِمَهُمۡ وَلَـٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ} .. {وَكَذَّبَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُوا۟ مِعۡشَارَ مَاۤ ءَاتَیۡنَـٰهُمۡ فَكَذَّبُوا۟ رُسُلِیۖ فَكَیۡفَ كَانَ نَكِیرِ} .. {كَٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوۤا۟ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةࣰ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَ ٰ⁠لࣰا وَأَوۡلَـٰدࣰا فَٱسۡتَمۡتَعُوا۟ بِخَلَـٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَـٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَـٰقِهِمۡ وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِی خَاضُوۤا۟ۚ أُو۟لَـٰۤئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَأُو۟لَـٰۤئِكَ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ}.

▪️إن القافلة التي انتشلت يوسف عليه السلام لم يعرفوا أنه الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم ، وأنه سيكون عزيز مصر الذي سينقذهم وينقذ الناس عن قريب ، وحين جهلوا ما حازوه فإنهم باعوه بثمنٍ بخس -ولا ثمنٌ يكافئ يوسف- وكانوا فيه من الزاهدين، وكذلك هو حال من يملك بلداً ثمينةً فريدةً باذخة المجد والتاريخ والمستقبل .. ولكنه يجهل قيمتها .. فإنه يبيعها بأبخس الأثمان ، ولا مانع لديه من تقسيمها لصالح آخرين، ويكون فيها أزهد من سيَّارة يوسف حينذاك، والمؤكَّد أن قيمة السودان أكبر من أن يُحدِّد مصيره جيلين فاشلين .. ناهيك عن أن يفعل ذلك حاكمين فاشلين ، فالسودان حقٌّ لجحافل أجيالٍ قادمةٍ ستردُّه حتماً لسالف مجده حين كان مأوى الإنسانية، ومهد القِيَم، وموطن الرُّسل، ومنبع العلوم وأساس الحضارة.

قَدَرُ السودان أن يعرِف قيمته أعداؤه، وأن يجهل قيمته أبناؤه، وقد ابتُلي السودان بأقوامٍ فيه سمعوا من الناس أن وطنهم غالٍ فتسابقوا على بيعه جُملةً أو بالتجزئة

٩ سبتمبر ٢٠٢٥م

المقالة السابقة

📍 أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد (النيلكوين) والتحول الرقمي: القرار الذي لا يحتمل التأجيل .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث في العلاقات الدولية ومؤسس إستراتيجية الجسر و المورد

المقالة التالية

وجه الحقيقة | الجامعات السودانية.. تحدي البقاء..! .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *