Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. حديث في الممنوع: حمدوك رئيسًا للسودان مدى الحياة بعد تجيير الثورة لصالح حكومته وتأمينها عسكريًا باستيعاب الدعم السريع في القوات النظامية !!!

وجه الحقيقة | عود لينا يا ليل الفرح… .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي(4) .. مؤشرات النهاية: العلامات العسكرية والسياسية التي تسبق حسم الحروب الداخلية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

وليد جنا .. كيكل .. كباشي .. و ليمون بارا .. بقلم/ زهير عبدالله مساعد

تمضي قوافل النصر بعزم الرجال وفرسان الميدان، تخالط غبار الأرض الحبيبة وتمتزج بروح الوطن في كل شبر من ترابه. هنا (وليد جَنا)، وهناك (كباشي)، وهذا (كيكل) وغيرهم كُثر… لا يعرفون قبيلة ولا لونًا، إنما يعرفون السودان وحده. إنها وحدة قوات الشعب المسلحة السودانية، التي تمتد كالسند من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الوسط، حاملة في خطاها رائحة المجد وناشرة في الأفق عبق الشهداء وروح التضحية من أجل وطنٍ لا يُقهر.

وجاء تحرير مدينة بارا ليكتب فصلًا جديدًا من فصول الصمود السوداني، وليؤكد أن إرادة الشعوب حين تتجسد في جنودها لا تعرف انكسارًا. بارا لم تكن مجرد مدينة تُستعاد، بل رمزًا للإصرار، وعنوانًا للوفاء، ودليلًا على أن السودان ينهض كلما حاول الأعداء أن يكسروا عزيمته. في شوارعها تعانقت دموع الفرح مع رائحة البارود، وارتفعت رايات الوحدة فوق كل بيتٍ وحارة، لتعلن أن السودان ليس جغرافيا فحسب، بل روح تتجدد في وجدان أبنائه.

إنها وحدة القوات المسلحة؛ هذا كيكل من الجزيرة و (بطانة الخير)، وهذا كباشي، وذاك وليد جَننا، وتلك الكتيبة المشتركة. هؤلاء (براؤون) وأولئك رجال الأمن والعمل الخاص، يجتمعون جميعًا كألوانٍ في لوحة واحدة، يرسمون جيشًا يحمل نبض السودان في كل خلية، وجيشًا يجسد وحدة الوطن في أبهى صورها.

سياسيًا، حمل تحرير بارا رسالة قوية للداخل والخارج معًا. في الداخل، بعث الأمل في قلوب المواطنين بأن الدولة قادرة على استعادة سيطرتها وبسط نفوذها على كامل ترابها، وأن هيبة السودان لا يمكن أن تُهان. أما في الخارج، فقد جاء التحرير بمثابة إعلان صريح بأن السودان دولة صامدة، وأن وحدته الوطنية عصيّة على محاولات التفتيت والتقسيم. لقد أدرك العالم أن السودان، رغم التحديات، يمتلك القدرة على حماية سيادته والدفاع عن مصالحه.

أما عسكريًا، فإن تحرير بارا مثّل نقلة نوعية في ميزان القوى على الأرض. فهو دليل على جاهزية الجيش وتطوره في إدارة المعارك، وعلى قدرته في الجمع بين التخطيط الدقيق والجرأة الميدانية. لقد أرسل هذا الانتصار إشارة واضحة بأن القوات المسلحة السودانية قادرة على الحسم، وأنها تمثل العمود الفقري للدولة وسياجها المتين. كما أن هذا التحرير عزز ثقة الجنود في أنفسهم، وثقة الشعب في جيشه، وهو ما سيشكل دافعًا لمعارك أخرى قادمة حتى استكمال التحرير الكامل.

أما معنويًا، فإن بارا أعادت البسمة لوجوه السودانيين، وأشعلت شعلة الأمل في نفوسهم و (ليمونًا) يعتصر على حياتنا ليتجلى مذاق النصر والعز. لقد أثبتت أن التضحيات لا تذهب سُدى، وأن كل دمٍ طاهرٍ يُراق في سبيل الوطن يثمر نصرًا وعزة. أصبح تحرير بارا رمزًا تتوارثه الأجيال، ودليلًا على أن السودان يكتب تاريخه بالعرق والدم، لا بالإملاءات الخارجية ولا بالاستسلام للواقع المفروض.

وإني أرى أبواب الفاشر تتهيأ لتدحر العدو كما دحرته بارا، أيامًا نعانق فيها إسحق، ونقف في ذمم الوفاء لنلقي التحايا لشهداء الوطن، من لدن الدكتورة هنادي، وغيرها من الأرواح الطاهرة التي ارتقت فداءً للسودان. إنهم الشموع التي أنارت دروب النصر، والدماء التي رسمت خريطة الكرامة..

ونلتقي عند أبواب الجنينة، نحيي فيها الشهيد خميس وغيره من إخوانه الشهداء من أبناء دار أندوكه. هناك، في مراعيها الرحبة، ترعى الشاه بلا خوف، حتى الذئب يفر من أرض السودان؛ فالسلامة والأمان يعودان لحقول الوطن، وتستعيد الحياة نبضها في ساحاتٍ كانت محل ابتلاء. إن ذكرى الشهداء تحفظها الأرض وتزهر بها الدروب، وصدى تضحياتهم يرنّ في كل وادي .

وهنا، لا يسعنا إلا أن نرفع النداء عاليًا:
يا أبناء السودان، اتحدوا كما توحدت دماء شهدائكم، واصطفوا خلف جيشكم الباسل، فهو حصنكم ودرعكم وسيفكم. اجعلوا من بارا والفاشر وكل مدن الوطن منارات للعزة والحرية. دعوا راية السودان تظل خفاقة، فوق القبائل والانتماءات، فوق الجراح والمحن، لتبقى كلمة الوطن هي الأعلى، وصوت الوحدة هو الأقوى.

إن السودان يناديكم جميعًا: فكونوا كما عهدكم، سدًّا منيعًا في وجه الأعداء، وبناةً لمستقبل لا يعرف الانقسام. السودان وطن يسع الجميع، ومن أجل وحدته وكرامته تُبذل الأرواح وتُسقى الأرض بالدماء الطاهرة. فلتكن بارا بداية الطريق نحو سودان جديد، حر، آمن، متماسك، لا تضعفه المؤامرات ولا تنال منه العواصف.

المقالة السابقة

📍 أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. من شوارع ديسمبر إلى مسيرات الخرطوم… بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث في العلاقات الدولية

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي ، رقم 5699 بتاريخ 4 سبتمبر 2025 .. لماذا لم يسعَ (حمدوك) لرئاسة وزراء حكومة (تأسيس) ؟!!

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *