يقولون في روايات شعبية متواترة أن المجانين يزداد جنونهم وتتعقد حالتهم النفسية مع فيضان الأنهار و(الدميرة) من كل عام، ذلك عند بعضنا، أما أنا تحديدًا ، فتزداد حسرتي وينقطع حبل تفكيري بسبب ما أعانيه من حزن و لوعة، كيف لنا كأمة سودانية من ضياع وهدر مورد المياه بهذا الشكل العجيب والغريب والذي ينم عن ضعف إيماننا، وقلة حيلتنا وهواننا علي الناس.
لقد خلق الله تعالي الذهب وأنزل الحديد ومعادن أخرى أو ما يعرف بالمعادن الستة النفيسة، ولكنه خلق و أوجد الماء وكان عرشه علي الماء، وعظم المياه أيما تعظيم وتقدير وجعل منها (( كل شيء حي)) …فكيف نكفر بهذه النعمة إلى حد هذا الجحود والنكران. وأنزل القرآن وهو الربيع في حياة المسلم على قول النبي عليه الصلاة [[ اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ]] وعلى تفسير الإمام بن القيم الجوزية أن الربيع هو الماء والخريف.
والسودان يعتبر أرض الأنهار والوديان وارض المياه وارض الزرع والإنسان الطيب والأنعام الحلال. يقول البروفسور (محمد حسين أبو صالح) أن حجم الأمطار التي تسقط كل عام في السودان تقدر بمائة مليار متر مكعب، هذا بخلاف فيضانات الأنهار والوديان الجارية وبخلاف المياه والأنهار الجوفية تحت باطن الأرض.
وفيما يلي الجدول الزمني لأبرز فيضانات السودان و المناطق المتأثرة وأهم الأضرار والآثار.
** 1946م أمطار غزيرة وفيضانات وسط البلاد والخرطوم وود مدني ومناطق شمالية فيضان نهر النيل بشكل غير مسبوق أدى لغمر أحياء كاملة في مختلف مزارع ومدن البلاد.
** 1988م أمطار وفيضانات في الخرطوم، بحري و أم درمان:
• تضرر أكثر من 1.5 مليون شخص.
• انهيار آلاف المنازل.
• تعطّل الكهرباء والمياه والاتصالات.
• إعلان حالة الطوارئ.
** 2007م أمطار وفيضانات وسيول للوديان دارفور، النيل الأبيض و كسلا:
• تشريد آلاف الأشخاص.
• انهيار مدارس ومراكز صحية.
• انتشار أمراض بسبب تلوث المياه.
** 2013م أمطار وفيضانات الخرطوم، الجزيرة، شمال كردفان:
• دمار أكثر من 15,000 منزل.
• أكثر من 500,000 متأثر.
• ضعف الاستجابة الحكومية خلق أزمة إنسانية.
** 2018م أمطار وفيضانات في كسلا، نهر الرهد القضارف و سنار:
• أمطار غزيرة سببت فيضانات خاطفة.
• خسائر في الأرواح وتدمير البنية التحتية في 17 ولاية (من أصل 18) منها الخرطوم، الجزيرة، نهر النيل، دارفور.
• أكثر من 3 ملايين متأثر• تدمير 100,000 منزل.
• إعلان حالة الطوارئ 3 أشهر.
• تدهور صحي وغذائي واسع.
** 2022م فيضان النيل الأبيض، وأمطار في سنار، دارفور:
• فيضانات سريعة.
• أضرار في الزراعة والمواشي.
• نزوح آلاف العائلات.
** 2023م القضارف، كسلا، شمال دارفور:
• فيضان أنهار موسمية.
• انهيار جسور مؤقتة.
• انقطاع الطرق بين القرى.
**2024م انهيار سد أربعات (شرق السودان)، الجزيرة، النيل الأزرق:
• دمار قرى بأكملها في شرق السودان
• مقتل وإصابة العشرات.
• تضرر آلاف المنازل
** 2025م (محتمل حسب التقارير الأولية) ولايات سنار، النيل الأبيض، غرب كردفان:
• فيضانات محلية بسبب أمطار غزيرة غير موسمية
• تجري في هذه الأيام بسبب سد النهضة و مخاوف من تكرار سيناريو 2020م .
ملاحظات مهمة:
أكثر الفيضانات تدميراً كانت في 1988م و2020م.
معظم الفيضانات تحدث في موسم الأمطار (يونيو – أكتوبر)، لكن التغير المناخي ساهم في تقلب الأنماط الجوية مؤخرًا.
الفيضانات تتكرر سنويًا، لكنها تزداد حدة كل بضع سنوات، خصوصًا مع ضعف البنية التحتية، وتآكل السدود، وتوسع المدن في مجاري السيول.
أما بالنسبة لنهر النيل في الولاية الشمالية ، فالأمر مستقر إلى حد ما علي امتداد النهر حتي نهاية حدود محلية وقرى دنقلا ولكن في اقصي الشمال وتحديد في محلية وادي حلفا و المحس فإن الأمر يحتاج لمراجعة عاجلة وفورية.
إن الظروف المحيطة بموضوع غمر الأراضي الزراعية في وادي حلفا وما جاورها وبحيرة ناصر، وبعض الفرضيات التي يمكن البناء عليها، تتطلب تقصي علمي و ميداني عما يجري خاصة وأن المياه كمجري طبيعي لها تشهد مدا وجذرا هائلا علي مدار كل عام .وخير شاهد يمكن الاستدلال عليه من خلال موقع مصدر مياه [[ In Take ]] محطة وادي حلفا لمياه الشرب والذي يشهد تغييرات علي الدوام مما يتطلب تكاليف مالية إضافية باهظة لإدارة مياه حلفا الفقيرة ماليًا وهذا يتطلب التوقف عند النقاط التالية:
1. فيضان النيل والأمطار والتدفقات الكبرى.
هناك تقارير بأن التدفقات من النيل الأزرق ازدادّت، وأحيانًا تجاوزت المعدلات المعتادة، مما يؤدي إلى فيضانات ومشاكل في حماية الأراضي الزراعية. السودان أعلنت تحذيرات حكومية عدة بخصوص مزارع غارقة، ورفع منسوب الأنهار إلى مستويات “مستوى الفيضان” في عدة ولايات.
2. تأثير سدّ النهضة على تنظيم التدفقات.هناك رأي مفاده أن سدّ النهضة يمكن أن يساهم بتنظيم الجريان المائي للنيل الأزرق بحيث يقلّل من الذروة خلال موسم الفيضان ويزيد من الاستفادة منها عبر السدود السودانية. لكن في المقابل، فتح بوابات التصريف في سدّ النهضة في بعض الأوقات قد يؤدي إلى إرسال كتل كبيرة من المياه إلى السودان مما يرفع منسوب الأنهار وبحيرة ناصر.
3. مناسيب بحيرة ناصر مرتفعة وتوقعات بزيادة الخزان
خبراء يقولون إن مستوى بحيرة ناصر يُعتبر مرتفعًا، وهناك توقعات بأن تأتي كميات كبيرة من المياه تصل إلى الخزان. من جهة أخرى، السودان تؤكد أن فيضان النيل الأزرق وغيرها من مصادر المياه تأتي بكميات قد تُحدث فيضانات. ما لا يوجد حتى الآن من المعلومات بشكل واضح ، لم أجد إلى الآن تقريرًا علميًّا مفصَّلًا يبيّن حدود الغمر في وادي حلفا تحديدًا، أي تحديد خرائطي أو مساحي مباشر يُظهِر أيّ الأراضي التي تمت زراعتها والتي غُمرت لاحقًا.أيضًا، لم أجد بيانات رسمية بخصوص تنبيه مبكّر أو تنسيق مع المزارعين المحليين في وادي حلفا بخصوص ارتفاع متوقع لمنسوب مياه البحيرة.
فرضيات إضافية مبنية على المعلومات المتوفّرة من خلال الربط بين ما وجدته وبين ما سبق، هذه بعض الفرضيات التي يمكن أن تفسّر الظاهرة بدعم البيانات الحديثة:
الزيادة المفاجئة في التدفقات الناتجة عن فيضان النيل الأزرق، أو فتح بوابات سدّ النهضة أو المفيض العلوي، أدّت إلى ارتفاع غير متوقع في منسوب المياه، فتم غمر الأراضي المزروعة التي كانت تُفترض أنها آمنة أثناء منسوب منخفض أو متوسط.
نقص التنبيه أو التنبؤ المسبق: المزارعون ربما يزرعون بناء على خبرات السنوات السابقة دون أن يتوقعوا أن يكون هناك فيضان شديد أو ارتفاع منسوب بحيرة ناصر بهذا الشكل.غياب البُنى الواقية أو الحماية المادية: مثلاً سواتر حماية، أنظمة تصريف أو ترصيف الأراضي، الحواف المرتفعة، وغيرها، بحيث لو كانت موجودة لربما ساعدت في التأقلم مع ارتفاع منسوب المياه.
ارتفاع المستويات التشغيلي للبحيرة الذي يستخدمه السد العالي في مصر قد يكون تغير، أو السياسات المتعلقة بتصريف المياه قد تسبّبت في تغيّرات مفاجئة في المستوى.
الأثر طويل المدى لتغيّرات المناخ: الأمطار قد كثُرت في المنابع، مما يؤثر على كمية المياه الواردة، ومع أن بعض السدود قد تساعد في تنظيمها، التغيرات المناخية يمكن أن تجعل الأمطار أكثر حدة وغير متوقعة، مما يزيد من خطر الفيضان.
أن صور من الأقمار الصناعية (صور Landsat أو Sentinel مثلاً) تظهر التغير في المساحة الزراعية والغمر على مدى السنوات (من 2004 إلى الآن) في وادي حلفا، حتى نرى بصريًا التوسع والزوال. ولكن أين القمر الصناعي السوداني الذي تحدثت عنه وسائل الإعلام أواخر عهد الإنقاذ ؟ وماهي جدواه الاقتصادية في إدارة ملف المياه ؟ وهل من الممكن أن يعطينا صورا واقعية من الممكن أن تتخذ بموجبها قرارات؟ ..
الخلاصة :
1/ من المسؤول عن إدارة هذا الأصل وهو [[ المياه ]] ؟ نعم أقصد الأصل [[ Aset ]] هل هي وزارة الري؟ التي ألغيت ودمجت في وزارة الزراعة ؟ وهو قرار كارثي اسأل الله أن لا يكون متعمد. من الدكتور كامل إدريس أو مستشاريه، خاصة بعد أن فطن لمراجعة القرار وإنشاء إدارة خاصة بإدارة الري بمشروع الجزيرة ..وهل يا ترى سيقوم بإنشاء إدارات متفرقة للري بالمشاريع الزراعية كافية فتزداد التكاليف المالية علي الدولة؟ لماذا كل هذا التخبط وسوء التخطيط في إدارة المياه والتي تشتعل الحروب الآن بسببها ويطلق عليها حروب المياه؟.
2/ الجدل والحوار الدائر حول المشاركة في إدارة تشغيل السدود بين …هل هو متاح الآن ما بين السودان ومصر في تشغيل السد العالي ؟ ولماذا الجدل العقيم حول المشاركة في تشغيل سد النهضة والذي يمكن فقط التفاهم حوله من الناحية القانونية والإنسانية في حالة تعرض الدول لخسائر أو كوارث؟ ..
3/ حتي قيام حكومة ٣٠ يونيو ١٩٨٩م كانت مصر هي من تدير جريان النيل في السودان وتتحكم في التصريف عبر سد جبل أولياء والذي أقيم لأغراض تكتيكية.
4/ يجب أن يدار الحوار بين الدول على أساس المصالح المشتركة لا المصالح الذاتية كل دولة منفردة ..
5/ على سيادة رئيس مجلس السيادة القائد البرهان ودكتور كامل إدريس رئيس مجلس الوزراء تعيين وزير ري وموارد مائية سيادي بدرجة أعلى من وزير مثل وزارة الدفاع أو الداخلية… لأن أمر المياه أمن إستراتيجي وقومي سيادي.
6/ من المسؤول عن الخسائر السنوية المتكررة ؟ ومن نحاسب من المسؤولين عن هدر وضياع المياه ؟ كم تقدر الخسائر عندما تتلف المحاصيل الزراعية ؟ كفي وكفي وكفاية حينما نتحدث عن الفساد ونترك فساد هدر وضياع المياه دون محاسبة أو رقيب.
