من هزيمة المعركة إلى يقظة الأمة السودانية ،سقطت الفاشر ولكن لم تسقط إرادتنا الوطنية.
أولًا نحى الصمود تضحيات القوات المسلحة، و القوات المشتركة والمتطوعين والمستنفرين الأبطال.
نترحم على جميع شهداء معركة الكرامة، والشفاء العاجل للجرحى والعودة الحميدة للمفقودين والأسرى. في رعاية الله وحفظه لمن تبقى من سكان الفاشر.
في سجلات الحروب، ليست الهزيمة في معركةٍ ما هي الفصل الأخير، بل قد تكون الشرارة التي توقد الروح وتصقل العزيمة. إن سقوط الفاشر عاصمة شمال دارفور و رمز المقاومة في السودان، ليس سوى محطة ألم، ونقطة تحوّل وميلاد لمرحلة جديدة من التعبئة الوطنية التي لا تقبل المساومة على مستقبل السودان.
لقد كانت معركة الفاشر وما قبلها من مدن دارفور وكردفان اختباراً قاسياً لصلابة هذا الوطن في وجه من أرادوا تمزيقه. خاضت قواتنا المسلحة الباسلة والقوات المشتركة، والمستنفرون الأوفياء، والمتطوعون الشجعان، أروع الملاحم وأشجع المواقف. لقد سطروا بدمائهم وأرواحهم صفحات عزّ في الدفاع عن الأرض والعرض، في مواجهة تكالب دولي وإقليمي ومرتزقة أجانب من عرب شتات وكولمبيين وليبيين …الخ ، يرمي بظلاله وعتاده على أبناء الوطن، ويحول الصراع إلى حرب بالوكالة تستنزفنا وتستهدف وجودنا كشعب السوداني.
إن هذا المشوار طويل، نعلم ذلك جيداً، ولكن الإرادة التي تتأصل في جذور هذا الشعب أقوى من كل الخسائر المتتالية في الأرواح والعتاد. لقد كانت الفاشر وبابنوسة النقطة التي امتحنت فيها كرامتنا الو طنية. وستعود بإذن الله، ومعها تعود بابنوسة و كادوقلي وكل شبر اغتُصِب من ارض الوطن. هذا ليس حلماً بل هو وعد قطعه كل شريف، أقسم على استعادة الكرامة والوطن.
لماذا سقطت الفاشر؟
يجب أن ننظر إلى السقوط بعين المحارب الذي يتعلم من أخطائه، لا بعين اليائس. لقد سقطت الفاشر، بعد حصار خانق لأشهر، ونقص حاد في الغذاء والدواء والمياه، وبعد تضحيات جسيمة لم تسعفها الإمدادات الكافية والمستمرة، وتكالب القوات المهاجمة التي وجدت الدعم الخارجي والذخائر المتدفقة. يمكن تلخيص الأسباب في:-
١/ الحصار الخانق وضعف الإمداد:
حيث أدى منع دخول المساعدات والإمدادات، سواء الإنسانية أو العسكرية، إلى استنزاف قسري للمدافعين والمدنيين.
٢/ التآمر الإقليمي والدولي: فالسودان تحوّل إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، مما سهّل تدفق السلاح والمساندة للطرف الآخر، في ظل صمت دولي مخزٍ تجاه الجرائم المرتكبة.
٣/ تباين موازين القوى والتضحية بالمدن:
بعد سقوط عواصم الولايات الأخرى في دارفور، أصبحت الفاشر هدفاً مركزياً، وواجهت ضغطاً هائلاً استغلّ التحديات اللوجستية للقوات المدافعة.
ومن المسؤول؟
المسؤولية تاريخية ومشتركة، ولا يمكن حصرها في فرد أو جهة: ونؤجر على عجالة الآتي:
١/قيادة الدولة والمؤسسة العسكرية:
تتحمل مسؤولية التخطيط الإستراتيجي العسكري والأمني الشامل، وتأمين خطوط الإمداد، وضمان وصول الدعم للمدن والمواقع الإستراتيجية، واتخاذ قرارات حاسمة في الوقت المناسب.!!!! ولكن ….؟؟
٢/القوى السياسية المدنية:_ تتحمل مسؤولية الانقسام، وغياب الرؤية الوطنية الموحدة التي تضع مصلحة السودان فوق المصالح الحزبية أو الشخصية، مما أضعف الجبهة الداخلية وأتاح الفرصة للطامعين.بتدخلات سالبة وخطفت القرار الوطني …ولكن !!
٣/المجتمع الدولي والإقليمي: يتحمل مسؤولية التخاذل عن وقف تمدد الحرب، وتجاهل المناشدات الإنسانية، والسماح بتدفق الأسلحة والدعم المادي للمتمردين، في وقت كان عليه فرض حظر شامل وتسهيل إيصال المساعدات.
٤/حركات الكفاح المسلحة:
كيف نستعيد المدينة والسلام؟
إن استعادة الفاشر وبناء السلام المنشود يتطلب إستراتيجية متعددة المحاور، تبدأ من الإيمان بأن التحرير والسلام لا ينفصلان:
١/ إعادة التعبئة الوطنية الشاملة:
تحويل مرارة السقوط إلى وقود لتوحيد الجبهة الداخلية، وتفعيل المقاومة الشعبية وتدريبها وتنظيمها تحت قيادة وطنية موحدة، وتفعيل برنامج ترتيبات الأمنية والإسراع في دمج لقوات الكفاح المسلحة ومجموعات القتالية المساندة لقوات المسلحة لتبدأ مرحلة حرب العصابات والتحرير التدريجي للمناطق.
٢/ إستراتيجية عسكرية هجومية جديدة:
التركيز على قطع خطوط إمداد العدو التي تعبر الحدود، واستنزاف قواته في مناطق مفتوحة، واستغلال نقاط الضعف اللوجستية لديه، والعمل بالتوازي على استعادة المراكز الإستراتيجية بأقل خسائر مدنية.
3/ تفعيل الدبلوماسية الحاسمة: مطالبة المجتمع الدولي بوضوح بوقف التدخل الخارجي، وتقديم الدعم الإنساني الفوري غير المشروط، والضغط لفرض عقوبات دولية حقيقية على كل من يدعم التمرد.
4/ التأسيس لسلام دائم وعادل: لا يمكن أن يتحقق السلام إلا بعد هزيمة الميلشيات المتمردة وإعادة بسط سيادة الدولة. يجب أن يكون السلام سودانياً خالصاً، يعالج جذور الأزمة، ويضمن العدالة، ويقوم على مشروع وطني جامع لا يقصي أحداً.
الفاشر جرح، ولكنها أيضاً إلهام. كما كانت قبلها مدني وسنجة ومدني والعاصمة و(أبوقمرة) بالأمس الأول.
لن يكون سقوط الفاشر نهاية المطاف، بل هو بداية لمرحلة يدرك فيها كل مواطن سوداني أن معركته هي معركة وجود، وأن النصر يأتي بعد أعظم التضحيات. سنمضي في هذا المشوار الطويل، بعزم لا يلين وإرادة لا تنكسر، حتى يعود كل مدن (الجنينة نيالا زالنجى الضعين بارا وكادوقلي).
ويعود السلام.لوطن تسع الجميع .
مطلوب من القيادة الدولة أن يحدد السقف الـوطـنـي وتمسك على النقاط الثلاثة كما ورد في خطاب رئيس الدولة وهى:
١/ الكرامة والسيادة الوطنية.
٢/ رفض الوساطة الإماراتية.
٣/ لا مكان للميلشيا في الحل السياسي.
مع الشفافية التواصل مع الشعب السوداني الصابر.
بعيدا من صفقات السياسية مع القوى الإقليمية والدولية التي لا تلبى رغبات الشعب السوداني.
حفظ البلاد والعباد بالأمن والأمان والاستقرار والسلام والله المستعان.
تحياتي.
Yh1961yh@gmail.com


