مدخل عام
شهدت الساحة السودانية خلال الساعات والأيام الأخيرة موجة متلاحقة من التطورات، عكست — مجتمعة — عمق الأزمة وتشابك المسارات بين الوضع الإنساني المتدهور، وتصاعد التحركات العسكرية وحركة دبلوماسية كثيفة دولية وإقليمية تبحث عن مخرج للحرب.
الأخبار المتداولة شملت تقارير غربية، تصريحات رسمية، تحركات أممية، ومواقف إقليمية، الأمر الذي رسم صورة معقدة لكنها تُظهر بداية تشكّل ضغوط جدّية نحو مسار سياسي جديد.
أولاً: الجانب الإنساني — الأزمة تتعمّق والتحذيرات تتزايد
تصدّر المشهد الإنساني خلال الفترة الماضية مجموعة من التقارير الأممية والطبية التي أشارت إلى استمرار المعاناة في مناطق النزاع، بما في ذلك تسجيل حالات انتهاكات داخل بعض المعسكرات وفق تقارير طبية سودانية.
كما أطلق مسؤولون أمميون تحذيرات جديدة حول خطورة الوضع في شمال السودان، مؤكدين أن البلاد تواجه «واحدة من أخطر لحظاتها».
وفي سياق متصل، برزت مباحثات سودانية–ليبية حول أوضاع اللاجئين والعودة الطوعية، في محاولة لخفض التوترات المرتبطة بحركة الهجرة والنزوح.
ثانياً: الجانب العسكري — نشاط ميداني وتحقيقات حول السلاح
أظهرت تقارير ميدانية استمرار التصعيد العسكري في عدّة جبهات، من بينها تحركات لقوات الدعم السريع نحو مناطق في جنوب كردفان مع نشر منظومات دفاعية وفق ما نقلته مصادر إعلامية.
في المقابل، تشير الحكومة السودانية إلى استمرار سيطرتها على أكثر من 70% من الأراضي السودانية وتقدمها في عدد من الولايات.
كما انتشرت خلال الأيام الماضية صور وتقارير عن أسلحة يُعتقد أنها من منشأ أجنبي بحوزة الدعم السريع، وهي قيد التحقيق، مما أثار تساؤلات حول مصادر التمويل والتسليح.
وفي أوروبا، كشفت بعض الصحف تحقيقات تتناول كيف أن برامج مكافحة الهجرة السابقة قد تكون أسهمت — دون قصد — في تقوية قدرات الدعم السريع خلال السنوات الماضية.
ثالثاً: الجانب الدبلوماسي — ضغوط دولية وتحركات إقليمية
1. الدور الأمريكي يتصاعد
أشارت تقارير متعددة إلى أن الملف السوداني بات «بين يدي الرئيس الأميركي»، مع تزايد الاتصالات المباشرة مع الحكومة السودانية والتحركات لمواصلة الضغط السياسي.
كما ظهر انتقاد من بعض أعضاء الكونغرس للسياسات الأمريكية السابقة تجاه السودان، في مؤشر إلى تغير في المقاربة.
2. مباحثات النرويج ومسار الانتقال المدني
تم الإعلان عن محادثات جديدة في النرويج تركّز على إعادة إطلاق العملية السياسية والبحث عن صيغة انتقال مدني، مع إصرار أمريكي وأوروبي على ضرورة تضمين الملف الأمني وسلاح الميلشيات في أي تسوية.
3. موقف الاتحاد الأفريقي
أصدر الاتحاد الأفريقي بياناً شديد اللهجة حول الحرب في السودان، داعياً جميع الأطراف إلى وقف فوري للعمليات العسكرية والدخول في مفاوضات جادة.
4. تحركات مصر ومشاريع البحر الأحمر
ظهرت تقارير عن مبادرة مصرية جديدة تخص إعادة هيكلة مسارات الحوار السوداني – الإقليمي.
كما حسم رئيس مجلس السيادة موقفه بشأن مشروع القاعدة الروسية في البحر الأحمر، في خطوة تعكس إعادة ترتيب للتموضع الاستراتيجي.
5. تصريحات رسمية سودانية
أكد وزير العدل السوداني في مقابلة تلفزيونية أنه لا فرصة لميلشيا الدعم السريع لإقامة سلطة داخل السودان، وأن أي مبادرة سلام يجب أن تتضمن تسليم السلاح والخروج من المدن.
كما شدّد نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار على أن الاتهامات بوجود الإرهاب «بدعة سياسية»، مؤكداً أن الإسلاميين خارج السلطة منذ عام 2019، وموجهاً انتقادات حادة لقوى الحرية والتغيير. التي فشلت في إدارة البلاد
خلاصة
تؤكد التطورات الأخيرة أن البلاد تقف أمام مفترق طرق حاسم:
إنسانياً: الوضع يزداد تدهوراً والتحذيرات الدولية تتصاعد.
وانتهاكات قوات الدعم السريع تزاد يوما بعد الآخر
عسكرياً: لا بوادر حسم قريب، مع استمرار الميدان في التغيّر وفتح تحقيقات حول التسليح الأجنبي.
مع سيطرة من الجيش علي معظم الميدان
دبلوماسياً: هناك زخم دولي وإقليمي متنامٍ قد يدفع نحو مسار سياسي جديد، لكنه لا يزال هشاً ومتأثراً بالتوازنات الميدانية والمواقف الإقليمية.
وبين هذه المسارات المتداخلة، يظل السودانيون في انتظار إنفراجة توقف نزيف الحرب وتفتح الباب أمام حل سياسي يعيد للدولة استقرارها و وحدتها.
—
البريد الإلكتروني: bshair057@gmail.com


