Popular Now

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة | النخب السودانية والفرصة الأخيرة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. شجاعة استعادة وعينا؟!! .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

«الحرية لا تبدأ حين يُسمح لك بالكلام، بل حين لا تحتاج إلى إذنٍ لتفكّر».

بعد تسعة أسئلة، لم نعد بحاجة إلى مزيد من التفكيك.
لم نعد نتساءل:
• من أخطأ؟
• من خان؟
• من قاد؟
• من ضلّل؟
السؤال الآن أعمق… وأبسط… وأخطر: متى نمتلك شجاعة استعادة وعينا؟

الاستعادة… لا الاختراع

الوعي الحقيقي لا يُصنع من الصفر، ولا يُستورد ولا يُمنح.
هو شيءٌ سُلب، ثم اعتدنا غيابه.
استعادة الوعي لا تعني إضافة معرفة جديدة،
بل إزالة ما تراكم فوق العقل من خوف، وكسل وتبعية.
استعادة الوعي تعني:
أن نكفّ عن انتظار الإشارة
أن نتوقف عن طلب المباركة
أن نخرج من عقل القطيع
أن نتحرّر من وهم “الرأي الآمن”
الوعي لا يُضاف…الوعي يُستعاد.
لماذا الشجاعة؟
لأن استعادة الوعي لها ثمن.
قد:
تُساء فَهمك
تُصنَّف
تُهاجَم
تُترك وحيدًا
لكن السؤال الحقيقي ليس: ما ثمن استعادة الوعي؟
بل: ما ثمن البقاء بلا وعي؟
أن:
تعيش داخل تفسير لا يشبهك
تدافع عن سردية لا تعرف كيف كُتبت
تخاف من فكرة لمجرّد أنها ليست شائعة
الصمت بلا وعي ليس حيادًا…
بل مشاركة مؤجّلة.

حين يُستدعى التاريخ ليحاكم الحاضر

في خطاب سعادة الفريق أول ركن/ عبد الفتاح البرهان،
رئيس مجلس السيادة الانتقالي،
القائد العام للقوات المسلحة،
بمناسبة الذكرى السبعين لاستقلال السودان،
لم يكن استدعاء التاريخ مجرّد تذكير رمزي بالماضي،
بل تحميلًا واعيًا للحظة الراهنة بأثقال معناها التاريخي.
حين أشار إلى عام ١٨٨٥م،
لم يكن الحديث عن تاريخٍ منتهٍ،
بل عن لحظة استعادة الإرادة الوطنية،
حين انتزع السودانيون قرارهم من واقع الهيمنة،
وأثبتوا أن الوعي الجمعي – متى ما امتلك شجاعته –
قادر على قلب موازين القوة،
لا بالشعارات، بل بالفعل التاريخي.
وحين انتقل إلى ١٩٥٦م، تاريخ الاستقلال،
لم تكن الإشارة احتفالية، بل سؤالًا مفتوحًا:
هل كان الاستقلال حدثًا مكتملًا؟
أم بداية مسارٍ تعثّر فيه الوعي قبل أن تتعثر الدولة؟
بين ١٨٨٥م كرمزٍ لاستعادة القرار، ١٩٥٦م كإعلانٍ للسيادة،
تتشكّل المسافة التي نعيش ارتباكها اليوم:
مسافة بين تحرير الأرض وتحرير الوعي.
وهنا، يصبح سؤال أصل القضية أكثر إلحاحًا: هل يكتمل مشروع الاستقلال إذا ظل العقل أسيرًا للسرديات الجاهزة، والاصطفافات الموروثة، والخوف من السؤال؟

في رؤية الجسر والمورد،
لا يُقرأ التاريخ كأرشيف،
بل كمرآة.
١٨٨٥م ليس ماضيًا نُمجّده،
بل نموذجًا لوعي امتلك شجاعة الفعل.
و ١٩٥٦م ليس نهاية معركة،
بل بداية امتحان…
لم يُحسم بعد.

ما بعد سبتمبر ٢٠١٨م

منذ تلك اللحظة،
لم يُسأل السوداني كثيرًا عمّا يفكّر،
بل عمّا يجب أن يفكّر به.
تراكمت:
المسلّمات
الشعارات
المحرّمات الجديدة
الاصطفافات الجاهزة
حتى صرنا:
نخاف من التفكير خارج اللحظة
نرتبك أمام السؤال البسيط
نخلط بين الوطنية والتكرار
أخطر ما بعد الأزمات ليس الانقسام…بل تعطّل العقل النقدي.

استعادة الوعي ليست تمرّدًا

هي ليست:
خيانة، ولا تشكيكًا ولا تهوّرًا
بل: مسؤولية، وبلوغ ووفاء عميق للحقيقة
استعادة الوعي تعني:
أن ترى المشهد كاملًا
لا من زاوية واحدة
ولا بعين واحدة
ولا بتفسير واحد
الوطن لا يحتاج أصواتًا أعلى، بل عقولًا أصدق.

ما بعد السردية….

في رؤية الجسر والمورد، نؤكد أن الأوطان:

لا تُبنى بالانفعال
ولا تُحمى بالوعي المُستعار
ولا تُدار بالخوف
بل:
تُبنى بعقل قادر على السؤال
وضمير لا يخاف من المراجعة
ووعي يرى أبعد من اللحظة
الجسر هو العقل الحر، والمورد هو الوعي المستعاد.

أصل القضية: السؤال الذي لا يُكتب

هذا السؤال لا يُجاب عليه بمقال، ولا بمنشور ولا بسلسلة.
يُجاب عليه حين:
ترفض أن يُفكَّر بالنيابة عنك
تكسر صمتك الداخلي أولًا
تستعيد حقك في الفهم
ثم تختار موقفك بوعي
متى نمتلك شجاعة استعادة وعينا؟
حين ندرك أن: أخطر ما سُرق منّا
لم يكن الأرض…
ولا السلطة…
ولا حتى الحقيقة…
بل حقنا في أن نفهم بأنفسنا.
وهنا فقط، لا تسقط السردية فحسب…بل تنتهي حاجتها إلينا.
انتهت الأسئلة…نعم،،،
لكن بدأ الامتحان الحقيقي.

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي .. الدعم السريع: فشله مشكلة ونجاحه مشكلة أكبر !!!

المقالة التالية

سلسلة مقالات الحرب على السودان (37)– كردفان تقلب موازين الحرب: هل اقتربت ساعة الحسم في السودان؟ .. قراءة تحليلية في تقدّم الجيش، وانكشاف الأدوار الإقليمية وتبدّل حسابات الفاعلين الدوليين .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *