السؤال الذي ظل عالقا حول مصدر الطلقة الأولى للحرب في السودان،، تحولت إجابته الآن إلى حقيقة لا خلاف حولها،، أن الجنجويد انفسهم اعترفوا بتخطيط الحرب من خلال مقاطع الفيديو عن تحركات صباح 15 أبريل بحصار القيادة وخطرفات زعيم عصابة (دقلو) في الفضائيات بمطالبته استسلام قائد الجيش.
وبعد الألف يوم تشرق الحقيقة أن مخطط الجنجويد المدعوم من أبوظبي، تعرض للانهيار الكامل رغم تدفقات المرتزقة الذين تدفقوا من حدود أفريقيا إلى الخرطوم.
ومقابل هذا السقوط الميليشي، وقفت المنظومة الأمنية الثلاثية “الجيش وجهاز المخابرات والمشتركة” كجدار من نار، صدّ أخطر تحالف إقليمي دولي عرفته المنطقة.
ودخلت الحرب 1000 يوم تحول خلالها الجيش من “الحفر بالإبرة للرجم بالقوة الجوية” والتخطيط المخابراتي والزحف والاجتياح البري، وأصبحت الميلشيا في موقع الدفاع بعد انهيار حالة الهجوم وشتات قواتها والتشكيك في مكوناتها،
المخابرات العامة.. انتباه للخديعة
كان المخطط يقوم على مفاجأة القوات النظامية جميعها في ذات اللحظة لكن ثبات الحرس الرئاسي، وتماسك جهاز المخابرات العامة الذي تعرضت مقاره للاستهداف.. كان منتبها للخديعة فأعاد ترتيب صفوفه سريعا بجمع المعلومات، وكشف خطوط الإمداد، تعقب شبكات الارتزاق، وفكك الخلايا النائمة التي حاولت إشعال الفوضى في المدن.
القوة المشتركة حضور قلب الطاولة
كان رهان راعي الميلشيا بوقوف الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق سلام جوبا على الحياد أو الانحياز للجنجويد.
لكن أعلنت الحركات تشكيل القوة المشتركة والتنسيق مع القوات المسلحة وحققت الانتشار في كردفان ودارفور والنيل الأزرق، وهذا الانحياز الوطني للمشتركة أربك حسابات المليشيات وراعيها الإماراتي.
الإرادة الوطنية أقوى من المؤامرة
المشهد كان مواجهة غير متكافئة من خلال تمويل خارجي ضخم وتسليح متقدم ودعاية إعلامية عالمية، مرتزقة عابرون للحدود، دعم استخباراتي من دول جوار .. ومع ذلك انهار المخطط تماما ليس بتوقف الدعم الخارجي، بل لأن الإرادة الوطنية كانت أقوى من المؤامرات العابرة للحدود.
سقوط الخرافة.. وبقاء الدولة
بعد 1000 يوم انهارت أكذوبة خرافة الميلشيا أنها تمثل الهامش، فما الذي قدمته للمواطن؟ قتلته وهجرته، دمّرت مشروع الجزيرة، نهبت البنوك وأحرقت القرى، اعتدت على النساء وقتلت الأطفال، دمرت المطارات والخزانات والمصافي..
عن أي “هامش” تتحدث الميلشيا أنها تمثله؟.
الحقيقة الواضحة أن الجنجويد حملوا مشروعًا تخريبيًا لتفكيك السودان وعلى أنقاضه تعمل على بناء إمارة آل دقلو العائلية التابعة للإمارات ومراكز التمويل الخارجي.
2026 عام الحسم
بحلول اليوم الألف للحرب والدمار والانتهاكات يكون العام 2026 استكمال عملية الزحف الشامل التي أعلنتها المصادر العسكرية بعاصفة لحسم المرتزقة وما تبقى من آل دقلو أصحاب الولاء لحكام دويلة الشر في الإمارات.. ويمكن القول بثقة أن الجيش وجهاز المخابرات والقوة المشتركة أسقطوا أكبر مخطط غزو مدعومة إقليميًا ودوليًا.
وسيشهد التاريخ للأجيال القادمة أن السودان واجه حربا عالمية على أرضه، وانتصر فيها بإرادة شعبه ورجاله.


