Popular Now

مسارات … انشقاقات الدعم السريع تفضح المستور .. د.نجلاء حسين المكابرابي

سلسلة: الحرب على السودان .. التقرير رقم (24) .. تصدّع الدعم السريع: هل تعجّل الانشقاقات بنهاية المشروع أم تعيد تشكيله؟ .. إعداد: د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. السودان.. تفكيك آليات الاستنزاف خلف ستار الحرب .. بقلم: محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

سلسلة الحرب على السودان(64) .. شبكات السلاح والتحالفات الخفية: كيف يتقاطع الميدان مع الدبلوماسية في معركة بقاء الدولة د. الزمزمي بشير عبد المحمود

تكشف التطورات الأخيرة في ملف الحرب داخل السودان أن الصراع تجاوز حدوده العسكرية ليصبح مواجهة متعددة المستويات، تتداخل فيها الجبهات القتالية مع المسارات الدبلوماسية والضغوط الإقليمية. فبينما تستمر المعارك على الأرض، تجري في الخلفية معركة أخرى لا تقل أهمية: معركة الشرعية والتحالفات ومسارات الدعم.
أولاً: معركة الشرعية داخل المنظومة الأفريقية
أحد أبرز محاور الصراع يتمثل في ملف عودة السودان إلى الاتحاد الإفريقي. فاستعادة العضوية لا تمثل مجرد خطوة رمزية، بل تعني استعادة الاعتراف السياسي الكامل وفتح أبواب التعاون الاقتصادي والأمني.
وتشير قراءات سياسية إلى اتهامات متداولة لبعض الأطراف الإقليمية -بينها الإمارات العربية المتحدة وفق ما يطرحه محللون- بمحاولة عرقلة هذا المسار، باعتباره يعزز موقع الدولة السودانية ومؤسساتها في مواجهة القوى المسلحة غير النظامية.
ثانياً: جغرافيا الإمداد ومسارات التجميع
في الحروب الحديثة، لا تعتمد القوى المسلحة على جبهة واحدة، بل على شبكة دعم عابرة للحدود. وتشير تقديرات أمنية إلى أن مناطق حدودية في إثيوبيا وأجزاء من الصحراء في ليبيا تُستخدم -فق هذه التقديرات- كنقاط عبور أو تجمع لعناصر مرتبطة بقوات غير نظامية، بينها عناصر من قوات الدعم السريع ومقاتلون أجانب.
هذا الامتداد الجغرافي يمنح تلك القوى ميزات استراتيجية حاسمة:
إعادة التموضع خارج نطاق الضغط العسكري
الحفاظ على خطوط إمداد بديلة
استمرار عمليات التجنيد
ثالثاً: مبادرة ميونيخ… اختبار المسار السياسي
في موازاة التصعيد الميداني، برزت مبادرة طُرحت خلال مؤتمر دولي للأمن في ميونيخ تتناول مسار إنهاء الحرب، وتضمنت -بحسب ما تم تداوله- مقترحات تتعلق بترتيبات الاستسلام ونزع السلاح وإعادة دمج المقاتلين.
أهمية هذه المبادرة لا تكمن فقط في مضمونها، بل في توقيتها؛ إذ جاءت في لحظة توازن عسكري نسبي، ما يشير إلى أن بعض القوى الدولية باتت ترى أن الحسم العسكري الكامل قد لا يكون الخيار الوحيد، وأن المسار التفاوضي قد يعود إلى الواجهة إذا توافرت ضمانات إقليمية.
رابعاً: دور المنظمات الإقليمية وإعادة التموضع
برزت كذلك مؤشرات على تحرك داخل إيقاد لإعادة تفعيل دورها في الملف السوداني، مع حديث عن مكاسب محتملة لعودة الخرطوم إلى المنظمة، تشمل:
استعادة قنوات الوساطة الرسمية،
توسيع التعاون الأمني الحدودي
فتح مسارات دعم اقتصادي،
هذا التوجه يعكس إدراكًا متزايدًا لدى الفاعلين الإقليميين بأن استمرار الحرب يهدد استقرار المنطقة بأكملها، وليس السودان وحده.
خامساً: تحالفات حماية الدولة مقابل مشاريع النفوذ
يتشكل في الإقليم محور يرى أن استقرار السودان ضرورة استراتيجية، وتبرز في هذا السياق تحركات دبلوماسية تقودها السعودية ومصر وتركيا وقطر، وهي دول تنظر إلى وحدة الدولة السودانية باعتبارها عنصر توازن إقليمي يمنع تمدد الفوضى عبر الحدود.
في المقابل، ترى تحليلات أن أطرافًا أخرى تراهن على استمرار حالة السيولة لتحقيق نفوذ طويل المدى، وهو ما يفسر شراسة الصراع الدبلوماسي الموازي للمعارك.
سادساً: لماذا تُعد خطوط الدعم أخطر من ساحات القتال؟
التجارب التاريخية تثبت أن الحروب لا تُحسم فقط في الميدان، بل في القدرة على الاستمرار. لذلك فإن خطوط الإمداد — المالية والعسكرية — تمثل العامل الحاسم.
فإذا استمرت هذه الخطوط:
تستعيد القوى المنهكة قدرتها،
تتجدد المعارك بعد كل هدنة
تتعقد فرص التسوية،
ولهذا تركز الاستراتيجيات الدولية غالبًا على تجفيف منابع الدعم قبل فرض الحلول السياسية.
الخلاصة التحليلية
المشهد الراهن يوضح أن الحرب السودانية أصبحت صراع منظومات لا صراع جيوش فقط، ويمكن تلخيص الصورة الاستراتيجية في الآتي:
معركة الشرعية الدولية لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية.
شبكات الإمداد العابرة للحدود تمثل العمود الفقري لاستمرار القتال.
المبادرات الدولية تعود كلما وصل الصراع إلى توازن استنزاف.
التحالفات الإقليمية تحدد اتجاه الحرب بقدر ما يحددها الميدان.
الخلاصة الكبرى:
مستقبل الحرب لن يُحسم في جبهة واحدة، بل في نقطة تقاطع ثلاث قوى: الميدان، والمال، والشرعية. والطرف الذي يخسر أحد هذه الأركان الثلاثة يفقد قدرته على الاستمرار مهما امتلك من السلاح.

البريد الإلكتروني: alzomzami.analysis@gmail.com

المقالة السابقة

أصل القضية | حين تنقلب الشعارات على أصحابها (٦-٨) .. محمد أحمد أبوبكر- باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي .. الطامة الكبرى: المفوض السامي لحقوق الإنسان ينتهك أهم مبادئ ميثاق الأمم المتحدة !!!

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *