Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. ( من حق المواطنين ، مطالبة لجنة ازالة التمكين ، بعد معاودة نشاطها ، بنشر تقرير شهري للكافة ، عن كل ما تقوم به ، حيال اي مواطن سوداني ، فيما يتعلق باسترداد اموال ، او خلافه )

سلسلة صفقات ترامب – الحرب الأمريكية الإسرائيلية – إيران – سلام إيران .. الحلقة (30): من الحرب إلى الحصار… تآكل الهيبة الأمريكية وصعود معادلة الاستنزاف .. إعداد: د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي والاستراتيجيات الدولية

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. منطق العنف في مرآة الانهيار .. بقلم: محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

سلسلة الحرب على السودان(66) .. إثيوبيا وحرب السودان: بين لعبة المياه وصراع النفوذ الإقليمي د. الزمزمي بشير عبد المحمود

مقدمة: أديس أبابا في قلب العاصفة
تتحرك إثيوبيا في ملف الحرب السودانية بخطى محسوبة تجمع بين الخطاب الدبلوماسي الحيادي والتحركات الميدانية المثيرة للجدل. فبينما تعلن دعم الاستقرار، تتقاطع تقارير وتحليلات سياسية مع روايات ميدانية تشير إلى أدوار غير مباشرة في مسار الصراع، ما يجعل موقفها محل تساؤل إقليمي متزايد.
أولاً: مياه النيل… الجذر الاستراتيجي للموقف الإثيوبي
لا يمكن فهم السياسة الإثيوبية تجاه السودان دون ربطها بصراعها مع مصر حول مياه النيل. فالسودان يمثل نقطة التوازن الجيوسياسي بين القاهرة وأديس أبابا، وأي تغير في بنية السلطة فيه قد يعيد تشكيل معادلة المياه بالكامل.
من هذا المنظور، فإن قيام دولة سودانية قوية متحالفة مع مصر يُعد تحدياً استراتيجياً لإثيوبيا، بينما يمنحها الضعف السوداني مساحة مناورة أوسع.
ثانياً: الحياد المعلن والانحياز غير المباشر
تتبنى أديس أبابا خطاب “الحياد”، لكنها تتعرض لاتهامات متصاعدة بشأن وجود نشاطات دعم غير مباشر لقوى مسلحة داخل السودان، وهي اتهامات تنفيها رسمياً. تقارير إعلامية دولية، بينها ما نشرته رويترز، تحدثت عن مؤشرات لتداخلات إقليمية في مسار الحرب، ما عزز الشكوك حول حقيقة التموضعات خلف المشهد.
القراءة التحليلية تشير إلى استراتيجية مزدوجة:
– خطاب سياسي داعٍ للاستقرار.
– إدارة توازنات ميدانية تمنع حسم الصراع سريعاً.
ثالثاً: النفوذ الإسرائيلي في الحسابات الإثيوبية
تربط إسرائيل علاقات تقنية وأمنية متنامية مع إثيوبيا، ما يمنح الأخيرة هامش حركة أوسع في ملفات المنطقة، بينها السودان والقرن الإفريقي.
لكن هذا النفوذ يتقاطع مع مصالح قوى أخرى مثل الإمارات، ما يضع أديس أبابا أحياناً في موقع الموازنة بين شركاء متنافسين.
رابعاً: التحركات السعودية التركية وضبط الإيقاع
الحراك الدبلوماسي لكل من السعودية وتركيا تجاه إثيوبيا يعكس محاولة لتشكيل ضغط إقليمي يحد من أي انخراط قد يطيل أمد الحرب.
وتشير قراءة الخطاب السياسي لرئيس الوزراء آبي أحمد إلى نبرة أقل حدّة تجاه مصر مقارنة بالسابق، وهو تحول يُفهم غالباً في سياق توازنات دبلوماسية جديدة.
خامساً: حدود القدرة الإثيوبية على التحدي
رغم طموحاتها الإقليمية، تواجه إثيوبيا قيوداً بنيوية واضحة:
– توترات داخلية وصراعات إثنية.
– ضغوط اقتصادية وديون.
– تحديات حدودية مع الجوار.
هذه المعطيات تجعل قدرتها على مواجهة محور إقليمي واسع محدوداً، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع ضغوط دولية، في ظل مواقف سابقة للرئيس دونالد ترامب الداعية إلى إنهاء الحرب في السودان.
سادساً: المنفذ البحري… الطموح الذي يفسر السلوك
مطالبة إثيوبيا بمنفذ بحري تمثل مشروعاً استراتيجياً طويل المدى، لا مجرد هدف اقتصادي. وجود دولة سودانية مستقرة قد يقيّد هذا الطموح، بينما يمنح الاضطراب فرص تفاوض أو ضغط جيوسياسي للحصول على مكاسب.
سابعاً: مفارقة التفكك الداخلي
الدولة التي تحاول التأثير في صراع خارجي تواجه هي نفسها تحديات وحدة داخلية. فالتباينات القومية والصراعات المسلحة تطرح احتمال إعادة تشكل سياسي مستقبلي قد يغيّر خريطة القرن الإفريقي بأكملها.
الخلاصة
تكشف المعطيات أن الحرب في السودان لم تعد صراعاً داخلياً فحسب، بل تحولت إلى ساحة توازنات إقليمية معقدة، تلعب فيها إثيوبيا دور “الفاعل الموازن” الساعي للاستفادة من الصراع دون الانخراط المباشر فيه. غير أن هذا النهج يحمل مخاطر ارتداد استراتيجية، إذ إن إدارة الأزمات الخارجية كأدوات نفوذ قد تنقلب في النهاية إلى أزمات داخلية.

المقالة السابقة

مسارات … شهر رمضان المبارك نفحات إيمانية وتجديد للروح .. د.نجلاء حسين المكابرابي

المقالة التالية

وجه الحقيقة | دوركهايم في أم درمان..! .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *