أولًا: في اعتقادنا أن حمدوك يريد الحكم ،والمجتمع الدولي يريده ولكن لا سبيل له لذلك إلا بأحد طريقين وهما:
١. عن طريق الدعم السريع، والشاهد على ذلك أنه قد سبق أن وقع معه مذكرة تفاهم في أديس أبابا، ولكنه استدرك بإشارة من المجتمع الدولي بأنه يحرق أوراقه إن فعل ذلك، لان ذلك طريق مسدود بسبب الانتهاكات التي ارتكبها الدعم السريع، ولأن الاستيلاء علي السلطة بقوة السلاح أمرًا غير مشروع.
٢. أو عن طريق الدعم الدولي ،الذي تعبر عنه الرباعية بتشكيلها الأخير الذي يضمن الهيمنة الأمريكية، والتي يعبر عنها مسعد بولس، والذي أصبح هو الناطق الرسمي باسم الرباعية على الرغم من أنها لم تختاره لذلك المنصب.
ثانيًا: ولقد وجدت الرباعية ضالتها في حمدوك لإقصاء الإسلاميين عن السلطة، وفي ذات الوقت النفاذ إلى موارد السودان الضخمة بشروطها هي عبر
حكومة برئاسة حمدوك ، ليس لها سند عسكري ولا سند سياسي، وتعتمد فقط علي المجتمع الدولي الذي تمثله الرباعية والذي سوف يفرض شروطه بطريقة ديمقراطية ناعمة لا يمكن أن يعترض عليها أحد، وتؤمن ذلك سياسيًا بالسعي لجعل “صمود” حاضنة سياسية لحكومة حمدوك القادمة على اعتبار أن “صمود” ، رغم ضعفها ، إلا أنها هي أفضل قوى الثورة، ولذلك أشار المجتمع الدولي لحمدوك مرة أخرى بعدم الاشتراك في تحالف تأسيس وتكوين “صمود” ، لان تحالف تأسيس ليس له مستقبل سياسي لأنه يسعى للاستيلاء علي السلطة بقوة السلاح.
ثالثًا: وتستخدم الإمارات الدعم السريع لمصلحة الرباعية، وذلك يفسر إصرار أمريكا على الإبقاء علي الإمارات ضمن الرباعية على الرغم من مطالبة حكومة الأمر الواقع بإبعادها وذلك من أجل هدف واحد، وهو إنهاك و”تدويخ” حكومة الأمر الواقع ،وليس هزيمتها، لأنه أسوأ منها حتي تأتي لطاولة المفاوضات وهي “مدروخة” .
رابعًا: وبعد استقرار الأمر لحمدوك، تعمل الرباعية على استيعاب الدعم السريع في الأجهزة النظامية للهيمنة عليها حتى يؤمن حكومة حمدوك للأبد وإن أجرت انتخابات يضمن اكتساحها لها.
خامسًا: ولذلك على الدعم السريع نسيان أهدافه واستيعاب أن المجتمع الدولي يدعمه عبر الإمارات لسببين:
١. “دروخة” حكومة الأمر الواقع، ولن تسمح له بهزيمتها حتى تأتي لطاولة المفاوضات لتبصم على ما أعدته الرباعية.
٢. لتأمين حكومة حمدوك القادمة الواقعة تحت سيطرة أمريكا وذلك عبر استيعابه في القوات النظامية بصورة تمكنه من السيطرة عليها بحجة إبعاد الإسلاميين منها.
سادسًا: وعلي قوي الثورة الأخرى التي نعول عليها كثيرًا استيعاب أن الثورة التي سرقتها قحت منهم منذ العام 2019، ولم تستطع المحافظة عليها، تتعرض الآن لسرقة من المجتمع الدولي بحجة انهم سوف يعيدون لهم حمدوك ليحقق للثوار شعارهم المفضل “حرية، سلام وعدالة ” ، ومن ثم يلهونهم عن ما سوف تتعرض له موارد السودان الضخمة والتي هي بيت القصيد، والحل يكمن في سعيهم لتوافق سياسي يفضي إلى استقرار سياسي مستدام.
سابعًا: أما الغالبية العظمي من الشعب السوداني ، فانه يدرك بسجيته أن النخب السياسية التي خذلته منذ الاستقلال سوف تخذله مرة أخرى من دون استيعاب تفاصيل الخذلان القادم لأنه قد تأكد له أن تلك النخب لا تعمل إلا لمصلحتها الشخصية أو مصلحة كياناتها السياسية ، ولا حل أمامه سوي التوحد في كيانات جماهيرية حقوقية ، تصلح الممارسة السياسية.
ثامنًا: أما الحل عندنا فهو السعي الحثيث لدعم تنظيم الغالبية العظمى من الشعب السوداني لأنفسهم في كيانات جماهيرية حقوقية تعمل منذ الآن وحتى بعد تشكيل الحكومة الانتقالية، وبعد تشكيل الحكومة المنتخبة مستقبلًا على الضغط السلمي على النخب السياسية لإعطاء الأولوية لمصلحة الوطن والمواطنين.
تاسعًا: أما حكومة الأمر الواقع، فإنها بين مطرقة التمسك بوضعها الراهن وسندان التصور الدولي المشار إليه أعلاه، والمخرج هو أن تسعي الحكومة لطريق وسط يجنب السودان ما يحاك له، وفي ذات الوقت يحقق توافقًا سياسيًا تتوق له الغالبية العظمى من الشعب السوداني لأنه هو الترتيب الوحيد الذي يعبر بالبلاد إلى بر الأمان، لأن السودان ليس ملكًا لحكومة الأمر الواقع، كما أنه ليس ملكًا للمعارضة السياسية.


