Popular Now

النفوذ الشبكي وتحول القوة: من احتكار المجال إلى إدارة النفاذ في النظام الدولي المعاصر .. بقلم/ د. عبدالناصر سلم حامد .. مدير برنامج شرق أفريقيا والسودان في فوكس السويد، وباحث أول في إدارة الأزمات ومكافحة الإرهاب

مسارات .. المعركة الصامتة: الحروب الخفية في عالم السياسة الدولية .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

مسارات .. إسرائيل وإيران على حافة التحوّل الكبير: هل يسقط النظام أم تشتعل المنطقة؟ .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

مسارات .. المعركة الصامتة: الحروب الخفية في عالم السياسة الدولية .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

حينما تدير الريمود لتتعرف علي اخبار العالم يصيبك الاحباط والحزن واحيانا الاندهاش والتخبط وتبحث عن الامل والسلام وانت تشاهد جملة الصراعات الإقليمية والدولية علي دول العالم الثالث والحروب التي لم تعد في عالم اليوم تُعلن دائمًا عبر بياناتٍ رسمية أو تحركاتٍ عسكرية صريحة. كثيرٌ من الصراعات باتت تُدار في الظل، بلا مدافعٍ ظاهرة ولا جبهاتٍ محددة، لكنها تُحدث أثرًا عميقًا يفوق أحيانًا أثر الحرب التقليدية. إنها “الحروب الخفيّة” أو “الصراعات غير المعلنة” التي تستهدف إضعاف الدول من الداخل دون تحمّل كلفة المواجهة المباشرة.
أولًا: الحرب الاقتصادية
تلجأ دول كبرى إلى أدواتٍ مالية وتجارية للضغط على خصومها.
تظهر هذه الأدوات في صورة عقوبات، حصار تجاري، تجميد أصول، أو تضييق على التحويلات البنكية.
ما شهدناه مثلًا في الصراع بين الولايات المتحدة وروسيا بعد حرب أوكرانيا يوضح كيف يمكن للاقتصاد أن يتحول إلى ساحة قتال مفتوحة. فالعقوبات لم تستهدف الجيش فقط، بل استهدفت البنوك والطاقة وسلاسل الإمداد، مما جعل الاقتصاد نفسه خط مواجهة.
ثانيًا: الحرب السيبرانية
لم يعد الهجوم يحتاج إلى دبابة؛ يكفي اختراق شبكة كهرباء أو نظام مصرفي.
تبادل الاتهامات بالهجمات الإلكترونية بين الولايات المتحدة والصين مثالٌ على انتقال الصراع إلى الفضاء الرقمي.
الهجمات السيبرانية قادرة على شلّ مؤسسات حيوية، وسرقة بيانات استراتيجية، والتأثير في الرأي العام، وكل ذلك دون إطلاق رصاصة واحدة.
ثالثًا: حرب المعلومات والإعلام
الإعلام اليوم ليس مجرد ناقل خبر، بل أداة تشكيل وعي.
تستخدم بعض الدول منصات إعلامية ومنصات تواصل للتأثير في الانتخابات، أو إثارة الانقسامات الاجتماعية في دول أخرى.
حملات التضليل، الجيوش الإلكترونية، وصناعة السرديات البديلة كلها أدوات في حربٍ لا تُرى، لكنها تُضعف الثقة بين المواطن ومؤسساته.
رابعًا: الحروب بالوكالة
في كثير من مناطق العالم، تدعم قوى دولية أطرافًا محلية بالسلاح أو التمويل أو الغطاء السياسي، فتتحول النزاعات الداخلية إلى ساحات تنافس إقليمي ودولي.
الصراع في سوريا، مثلًا، لم يكن داخليًا فحسب، بل تحوّل إلى مسرح تتقاطع فيه مصالح قوى متعددة، دون إعلان مواجهة مباشرة بينها.
خامسًا: الضغط الدبلوماسي وتطويق النفوذ
تستخدم بعض الدول التحالفات العسكرية أو الاقتصادية لمحاصرة خصومها استراتيجيًا.
توسيع التحالفات أو نشر قواعد عسكرية أو عقد اتفاقيات أمنية في مناطق حساسة يُعد رسالة ضغط غير مباشر، كما هو الحال في التنافس المتصاعد حول مناطق النفوذ في آسيا والمحيط الهادئ.
لماذا تلجأ الدول إلى الحروب الخفية؟
تقليل الكلفة البشرية والسياسية.
تجنب الإدانة الدولية المباشرة.
تحقيق أهداف طويلة الأمد دون تصعيد شامل.
الحفاظ على صورة الدولة في المحافل الدولية.
الخطر الأكبر
الحروب الخفية أخطر من المعلنة لأنها:
تُربك الشعوب دون وضوح عدو.
تُضعف الاقتصادات تدريجيًا.
تُعمّق الانقسامات الداخلية.
تُبقي حالة التوتر دائمة بلا نهاية واضحة.
في عالمٍ تتشابك فيه المصالح، لم تعد الحرب دائمًا صريحة. قد تكون في سعر عملة، أو في هاشتاقٍ متداول، أو في فيروسٍ رقميٍّ يعطّل مدينة كاملة.
والدول التي لا تدرك طبيعة هذه الحروب الجديدة قد تجد نفسها منهكةً دون أن تعرف متى بدأت المعركة أصلًا.
إن الوعي بطبيعة الصراع الحديث، وبناء مؤسسات قوية، وتعزيز الوحدة الداخلية، هو خط الدفاع الأول أمام حروبٍ لا تُعلن… لكنها تُخاض كل يوم.

المقالة السابقة

مسارات .. إسرائيل وإيران على حافة التحوّل الكبير: هل يسقط النظام أم تشتعل المنطقة؟ .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

المقالة التالية

النفوذ الشبكي وتحول القوة: من احتكار المجال إلى إدارة النفاذ في النظام الدولي المعاصر .. بقلم/ د. عبدالناصر سلم حامد .. مدير برنامج شرق أفريقيا والسودان في فوكس السويد، وباحث أول في إدارة الأزمات ومكافحة الإرهاب

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *