Popular Now

بين الفضيحة والدلالة: هل تكشف قضية إبستين طوراً جديداً في مسار الحضارة الغربية؟ .. ميرغنى الحبر “المحامي”

سلسلة صفقات ترامب – الحلقة(27) .. الضربة على إيران: بين إعادة الهيبة الأميركية ومعركة كسر العظام العالمية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود

من الانتصارات الرمضانية: بدر الكبرى- فتح مكة – فتح الأندلس- بلاط الشهداء- فتح عمورية- عين جالوت- حرب أكتوبر- حرب الكرامة- الوعد الصادق ٤ .. بقلم/ اللواء (م) مازن محمد إسماعيل

سلسلة صفقات ترامب – الحلقة(27) .. الضربة على إيران: بين إعادة الهيبة الأميركية ومعركة كسر العظام العالمية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود

تمهيد استراتيجي: ضربة ليست عسكرية فقط
لم تكن الضربات الأميركية–الإسرائيلية على إيران حدثًا عسكريًا معزولًا، بل خطوة محسوبة ضمن صراع جيوسياسي واسع تقوده الولايات المتحدة لإعادة تشكيل ميزان القوى العالمي. فالمواجهة في ظاهرها استهداف للبرنامج النووي، لكنها في عمقها معركة نفوذ ضد تحالفات دولية تقودها الصين وروسيا.
أهداف الضربة: ما وراء العنوان العسكري
1️⃣ تحطيم قدرة الردع الإيرانية
الهدف المباشر كان تقليص القدرات الاستراتيجية لطهران ومنعها من الوصول إلى عتبة نووية فعلية. فوجود إيران نووية يعني تغيير قواعد الردع في الشرق الأوسط، وهو ما تعتبره واشنطن خطًا أحمر.
2️⃣ إعادة تثبيت الهيمنة الأميركية
بعد سنوات من التراجع النسبي في النفوذ، أرادت واشنطن إرسال رسالة واضحة بأنها لا تزال القوة القادرة على فرض المعادلات بالقوة إذا لزم الأمر.
3️⃣ حماية التفوق العسكري لـ إسرائيل
التفوق النوعي الإسرائيلي عنصر ثابت في الاستراتيجية الأميركية. أي اقتراب إيراني من امتلاك سلاح نووي يهدد هذا التفوق، وبالتالي كان ضرب البرنامج جزءًا من معادلة الردع الإقليمي.
البعد الاقتصادي: النفط قلب المعركة الخفي
وراء الضربة العسكرية حسابات طاقة ضخمة:
ضمان استمرار السيطرة الغربية على أسواق النفط
منع إيران من التحول لمورّد رئيسي للطاقة خارج النظام المالي الغربي
حماية مصالح شركات الطاقة الكبرى المرتبطة بالاقتصاد الأميركي
فالنفط ليس مجرد مورد اقتصادي؛ إنه أداة قوة استراتيجية، ومن يسيطر على مساراته يملك نفوذًا سياسيًا عالميًا.
الصين في مرمى الضربة غير المباشرة
تعتمد بكين بشكل كبير على واردات الطاقة، ويشكّل النفط الإيراني أحد مصادر التنويع الاستراتيجي لها. لذلك فإن إضعاف إيران يعني:
تقليص خيارات الصين الطاقوية
زيادة اعتمادها على مصادر خاضعة للنفوذ الأميركي
إبطاء صعودها الاقتصادي
بمعنى آخر: الضربة على طهران رسالة جيوسياسية إلى بكين بقدر ما هي رسالة عسكرية إلى إيران.
هل هزيمة إيران تعني هزيمة محورها؟
تنظر واشنطن إلى إيران بوصفها حلقة مركزية في شبكة تحالفات دولية مضادة. وبالتالي فإن إضعافها قد يؤدي إلى:
✔ تقليص نفوذ موسكو في الشرق الأوسط
✔ إرباك مشاريع الصين الاقتصادية العابرة للقارات
✔ إعادة رسم خطوط النفوذ العالمية
لكن في المقابل، فشل الضربة أو محدودية نتائجها قد يمنح هذا المحور دفعة معنوية وسياسية كبيرة.
اختبار الهيبة الأميركية: استعادة أم بداية أفول؟
السؤال الذي يشغل مراكز القرار العالمية:
هل تعيد هذه المواجهة الهيبة لواشنطن أم تكشف حدود قوتها؟
الاحتمالان قائمـان:
نجاح الضربة = استعادة الردع الأميركي
فشلها = بداية تآكل صورة القوة العظمى
فالحروب الحديثة لم تعد تقاس بعدد الصواريخ، بل بنتائجها السياسية طويلة المدى.
السيناريوهات المتوقعة
السيناريو الأول — ردع ناجح
تتراجع إيران تكتيكيًا وتقبل صفقة جديدة بشروط مشددة، ما يمنح واشنطن انتصارًا سياسيًا.
السيناريو الثاني — تصعيد إقليمي
ترد طهران عبر ساحات غير مباشرة، فتتحول المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة.
السيناريو الثالث — توازن رعب جديد
لا حرب شاملة ولا سلام نهائي، بل حالة ردع متبادل تبقي المنطقة على حافة الانفجار.
خلاصة الحلقة 27
الضربة على إيران ليست نهاية الصراع بل مرحلة منه. فهي اختبار لثلاث معادلات كبرى:
– صمود إيران
– قدرة واشنطن على فرض نظام عالمي أحادي
– سرعة صعود القوى المنافسة
وفي ميزان التاريخ، لا تُحسم مثل هذه المواجهات بضربة واحدة، بل بسلسلة صفقات وصراعات طويلة — وهي اللعبة التي يجيدها دونالد ترامب أكثر من غيره.
✅ خلاصة استراتيجية مكثفة:
ما جرى ليس مجرد هجوم… بل فصل من حرب إعادة تشكيل العالم.

المقالة السابقة

من الانتصارات الرمضانية: بدر الكبرى- فتح مكة – فتح الأندلس- بلاط الشهداء- فتح عمورية- عين جالوت- حرب أكتوبر- حرب الكرامة- الوعد الصادق ٤ .. بقلم/ اللواء (م) مازن محمد إسماعيل

المقالة التالية

بين الفضيحة والدلالة: هل تكشف قضية إبستين طوراً جديداً في مسار الحضارة الغربية؟ .. ميرغنى الحبر “المحامي”

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *