Popular Now

وجه الحقيقية | غياب الورشة و (الأسطوات) …! ابراهيم شقلاوي

سلسلة صفقات ترامب – (24) .. محاولة اغتيال ترامب: من يستهدف الرجل… ولماذا تتكرر المحاولات؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

مسارات .. الماء … حينما يصبح سياسة حياة .. د. نجلاء حسين المكابرابي

سلسلة صفقات ترامب – الحلقة(28) .. من يربح سباق الشرق الأوسط: واشنطن أم محور بكين–موسكو؟ صراع القرن على خرائط النفوذ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود.. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

مدخل تحليلي:
الشرق الأوسط كساحة حسم عالمي لم يعد الشرق الأوسط مجرد مسرح أزمات إقليمية، بل تحوّل إلى مركز اختبار حقيقي لموازين القوى الدولية. فالصراع الجاري لا يدور بين دول المنطقة وحدها، بل بين مشروعين عالميين: مشروع تقوده الولايات المتحدة للحفاظ على النظام الدولي الذي أسسته، ومشروع مضاد تتقدمه الصين وروسيا لإعادة صياغة هذا النظام.
أولاً: لماذا الشرق الأوسط تحديدًا؟
لأن المنطقة تجمع ثلاثة مفاتيح قوة عالمية في آنٍ واحد:
أكبر احتياطات الطاقة في العالم
أهم الممرات البحرية الاستراتيجية
موقع جغرافي يربط ثلاث قارات
من يسيطر على هذه العناصر لا يتحكم في الإقليم فقط، بل في الاقتصاد العالمي نفسه.
ثانياً: استراتيجية واشنطن — تثبيت النظام القديم
السياسة الأميركية تقوم على مبدأ واضح:
منع ظهور قوة منافسة تهيمن على أوراسيا.
ولتحقيق ذلك تعمل على:
✔ إبقاء التحالفات الأمنية قائمة
✔ منع خصومها من الوصول الحر لمصادر الطاقة
✔ الحفاظ على تفوقها العسكري والتكنولوجي
في هذا السياق، لم تكن صفقات دونالد ترامب مجرد تحركات دبلوماسية، بل أدوات لإعادة توزيع النفوذ بطريقة تضمن استمرار القيادة الأميركية للنظام الدولي.
ثالثاً: محور بكين–موسكو — التمدد الهادئ
في المقابل، يعتمد المحور المنافس على استراتيجية مختلفة تقوم على:
الاستثمار بدل التدخل العسكري
بناء شراكات طويلة الأمد
ربط الاقتصاديات الإقليمية بمشاريعهما
فالصين توسّع نفوذها عبر مشاريع البنية التحتية والطاقة، بينما تستخدم روسيا أدوات الأمن والدفاع والتعاون العسكري لتعزيز حضورها.
رابعاً: معركة الطاقة… القلب الحقيقي للصراع
النفط والغاز ليسا مجرد سلعتين، بل سلاحان استراتيجيان.
فالسيطرة على مصادر الطاقة أو طرق نقلها تعني القدرة على:
– التأثير في الاقتصاد العالمي
– الضغط على المنافسين
– فرض شروط سياسية
ولهذا السبب تحديدًا، يصبح أي صراع في الخليج أو البحر الأحمر أو آسيا الوسطى جزءًا من منافسة القوى الكبرى.
خامساً: من يتفوق حتى الآن؟
المشهد الحالي لا يشير إلى فائز واضح، بل إلى توازن تنافسي:
نقاط قوة واشنطن
– تحالفات عسكرية واسعة
– تفوق تكنولوجي
– نفوذ مالي عالمي
نقاط قوة المحور المنافس
– موارد طبيعية ضخمة
– صبر استراتيجي طويل
– تحالفات اقتصادية متنامية
وهذا التوازن هو ما يجعل الصراع طويل الأمد لا يُحسم بضربة واحدة أو صفقة واحدة.
السيناريوهات المستقبلية
1️⃣ استمرار الهيمنة الأميركية
إذا نجحت واشنطن في احتواء خصومها ومنع تمددهم في الشرق الأوسط، ستبقى القوة المهيمنة عالميًا لعقود أخرى.
2️⃣ نظام عالمي متعدد الأقطاب
يتقاسم النفوذ بين عدة قوى، بحيث لا تستطيع دولة واحدة فرض إرادتها.
3️⃣ انتقال مركز القوة شرقًا
في حال تسارع صعود الصين وتوثيق تحالفها مع روسيا، قد يشهد العالم تحوّل مركز الثقل الاستراتيجي من الغرب إلى الشرق.
الخلاصة الكبرى للحلقة 28
الصراع في الشرق الأوسط ليس مجرد نزاع جيوسياسي عابر، بل فصل من معركة تاريخية لتحديد من يقود العالم في القرن الحادي والعشرين.
فالمنطقة اليوم ليست ساحة صراع إقليمي فقط، بل ميزان القوة الذي سيحدد شكل النظام الدولي القادم.
📊 خلاصة استراتيجية مركزة:
الشرق الأوسط لم يعد هامشًا في السياسة العالمية… بل صار مركزها.

المقالة السابقة

مسارات .. الصين بين طهران وتل أبيب و واشنطن: هل تكتب بكين فصلًا جديدًا في معادلة الشرق الأوسط؟

المقالة التالية

وجه الحقيقة | الحرب الإيرانية وارتداداتها المحتملة على السودان .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *