Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. دور الكيانات الدينية ، والقبلية ، والادارات الاهلية ، في سودان الغد

مسارات .. بين الجوار والصراع: قراءة في مقولة د. محمد مختار الشنقيطي عن إيران وإسرائيل .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

من قصص كليلة ودمنه : في دهـاقنة الديوان ولطف الوزيرة .. د. محمد حسن فضل الله

سلسلة صفقات ترامب – المقالة 30 .. الحرب والتداعيات الاقتصادية: حين تتحول الصواريخ إلى زلازل مالية عالمية ..د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

تمهيد: الحرب الحديثة… الاقتصاد هو ساحة المعركة الحقيقية
التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل تجاوز حدود المواجهة العسكرية التقليدية، ليتحول إلى صراع متعدد الطبقات تمس ارتداداته أسواق المال والطاقة والتجارة العالمية. فالحروب المعاصرة لم تعد تُقاس بعدد الصواريخ بقدر ما تُقاس بحجم الخسائر في البورصات وسلاسل الإمداد.
أولًا: صواريخ الميدان ورسائل السياسة
الأنباء عن استهداف صواريخ “خيبر” لمناطق داخل تل أبيب، وما رافقها من تقارير حول غموض مصير بنيامين نتنياهو، تعكس أن الضربات تحمل رسائل ردع سياسية بقدر ما هي عمليات عسكرية.
فالهدف ليس فقط إصابة موقع، بل ضرب صورة الردع وإحداث صدمة نفسية داخل المجتمع والقيادة.
ثانيًا: الأسواق أول الضحايا
خلال ساعات من التصعيد، تراجعت أسواق العملات الرقمية بما يقارب 70 مليار دولار، في مؤشر واضح على حساسية رؤوس الأموال تجاه المخاطر الجيوسياسية.
فالاستثمار العالمي بطبيعته جبان؛ يهرب عند أول إشارة تهديد، وهو ما يفسر موجات البيع الجماعي فور اندلاع أي صراع كبير.
ثالثًا: الطاقة… سلاح القرن الحادي والعشرين
إعلان قطر تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال – وفق التقارير – أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة كبيرة، ما يثبت أن الطاقة أصبحت سلاحًا استراتيجيًا لا يقل تأثيرًا عن الصواريخ.
فالدول الصناعية تعتمد على الاستقرار في الإمدادات، وأي اضطراب في الخليج يترجم فورًا إلى تضخم عالمي وارتفاع تكاليف المعيشة.
رابعًا: الشركات العالمية تصوت بأقدامها
التقارير عن انسحاب رجال أعمال ومديري شركات من مناطق التوتر توضح قاعدة اقتصادية ثابتة:
رأس المال يهاجر أسرع من البشر.
فالمستثمر لا ينتظر نهاية الحرب، بل ينسحب عند أول احتمال للخطر، ما يخلق حلقة ضغط اقتصادية تضاعف تأثير العمليات العسكرية.
خامسًا: هل فقدت الحروب فاعليتها؟
تحليل نشرته فايننشال تايمز يشير إلى أن الحروب الحديثة لم تعد تحقق أهدافها الاستراتيجية كما في الماضي، لأن كلفة الصراع أصبحت أعلى من مكاسبه.
فالدول المنتصرة عسكريًا قد تخرج منهكة اقتصاديًا، وهو ما يجعل “النصر” مفهومًا ملتبسًا في عصر العولمة.
سادسًا: ترامب ومنطق إدارة الأزمات بالضغط
في خلفية المشهد يقف نهج دونالد ترامب القائم على تعظيم الضغط قبل التفاوض.
فالتصعيد، وفق هذا المنطق، ليس غاية بل أداة لفرض شروط سياسية واقتصادية، خصوصًا إذا ترافق مع اضطراب الأسواق العالمية، لأن ذلك يمنح واشنطن أوراق ضغط إضافية على خصومها وحلفائها معًا.
سابعًا: تداخل الجبهات… من الشرق الأوسط إلى الكاريبي
تقارير الاشتباك بين زورق أمريكي وحرس حدود كوبي تشير إلى أن التوترات قد تمتد إلى مسارح بعيدة جغرافيًا لكنها مرتبطة استراتيجيًا.
وهذا النمط يعكس ظاهرة “توسّع الصراع الأفقي”، حيث تتسع رقعة الاحتكاكات دون إعلان حرب شاملة.
ثامنًا: السيناريو الاقتصادي القادم
إذا استمر التصعيد، فالعالم قد يواجه أحد ثلاثة مسارات:
صدمة طاقة عالمية تؤدي إلى ركود اقتصادي.
إعادة تشكيل التحالفات التجارية بعيدًا عن مناطق النزاع.
صفقة كبرى توقف الحرب مقابل ترتيبات نفوذ جديدة.
خاتمة: من يربح الحرب يخسر الاقتصاد؟
التاريخ الحديث يثبت أن الحروب الكبرى لا تخلق منتصرين دائمين، بل تعيد توزيع الخسائر.
والأرجح أن الصراع الحالي، مهما طال، سينتهي إلى طاولة تفاوض تُقسم النفوذ وتعيد رسم خرائط المصالح.
الخلاصة الاستراتيجية:
المعركة الدائرة ليست فقط بين دولتين، بل بين نموذجين للنظام العالمي:
نظام القوة العسكرية، ونظام القوة الاقتصادية.
ومن يحسم الصراع هو من ينجح في الجمع بين الاثنين — لا من يتفوق في أحدهما فقط.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | بين الكتب والمقاعد الخشبية..!بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

سلسلة الخيرية(4) .. فلتكن منكم أمة… مشروع إصلاح لا شعار عابر .. د.نجلاء حسين المكابرابي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *