Popular Now

سلسلة صفقات ترامب .. التقرير الاستراتيجي رقم (10) .. اليوم التالي لحرب إيران: من الرابح ومن الخاسر في إعادة تشكيل الشرق الأوسط .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي

وهم الحياد: أفكار وحقائق ظاهرة لكنها غائبة، وبغيابها يطول زمن الحروب في السودان وغيره .. (3 من 3) .. د. بابكر عبدالله محمد علي

وجه الحقيقة | استعادة الدولة تبدأ من البرلمان .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة صفقات ترامب .. التقرير الاستراتيجي رقم (10) .. اليوم التالي لحرب إيران: من الرابح ومن الخاسر في إعادة تشكيل الشرق الأوسط .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي

مقدمة
مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، لم تعد الحرب مجرد صراع عسكري مباشر، بل تحولت إلى اختبار شامل لإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط والنظام الدولي.
وفي ظل تداخل الأبعاد العسكرية والاقتصادية والسياسية، يبرز سؤال محوري: من الذي يربح فعلياً في هذه الحرب، ومن الذي يتحمل كلفتها الاستراتيجية على المدى البعيد؟
المحور الأول: فشل الحسم السريع والتحول إلى “حرب استنزاف”
تشير المعطيات إلى أن الاستراتيجية الأمريكية–الإسرائيلية التي هدفت إلى تحقيق حسم سريع ضد إيران لم تنجح، ما دفع نحو الانتقال إلى خطط بديلة تقوم على إطالة أمد الصراع.
هذا التحول يعكس عدة حقائق:
صعوبة إسقاط أو إضعاف إيران عسكرياً في زمن قصير.
قدرة طهران على امتصاص الضربات وإعادة تنظيم قدراتها.
دخول الحرب في مرحلة استنزاف مفتوحة اقتصادياً وعسكرياً.
كما أن إعلان إصابة مئات الجنود الأمريكيين يعكس ارتفاع كلفة المواجهة، وهو ما يزيد الضغط الداخلي على صانع القرار في واشنطن.
المحور الثاني: إيران واستراتيجية “البقاء الذكي”
على الرغم من التفوق العسكري الأمريكي، فإن إيران تعتمد على استراتيجية تقوم على:
تجنب المواجهة الشاملة المباشرة.
استخدام أدوات غير تقليدية (الصواريخ، الحلفاء الإقليميين).
تهديد الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز دون إغلاقه الكامل.
وقد أظهرت التصريحات الإيرانية ميلاً واضحاً لتجنب توسيع الحرب، مع الإبقاء على قدرة الردع، وهو ما يعكس توازناً دقيقاً بين التصعيد والاحتواء.
المحور الثالث: أزمة الطاقة العالمية وارتداداتها على أوروبا وآسيا
أدت الحرب إلى ما يمكن وصفه بـ”زلزال طاقي عالمي”، حيث:
ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل ملحوظ.
تأثرت الأسواق الأوروبية بشكل مباشر نتيجة اعتمادها على الطاقة المستوردة.
امتدت التأثيرات إلى المصانع في آسيا بسبب اضطراب سلاسل الإمداد.
كما أن تحذيرات شركات النفط الكبرى من مخاطر إغلاق أو تهديد مضيق هرمز تعكس حجم القلق داخل الأسواق العالمية.
وفي المقابل، سعت واشنطن إلى طمأنة الأسواق بالسماح بمرور بعض السفن، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع انفلات الأسعار.
المحور الرابع: مأزق الإدارة الأمريكية وحسابات الداخل
تواجه إدارة دونالد ترامب تحديات معقدة، أبرزها:
ارتفاع كلفة الحرب مالياً وعسكرياً.
ضغوط داخلية من الكونغرس والرأي العام.
انتقادات دولية متزايدة، بما في ذلك من بعض الحلفاء الأوروبيين.
كما أن التصريحات المتناقضة حول قرب إنهاء الحرب تعكس حالة من التردد الاستراتيجي، حيث تسعى الإدارة إلى تحقيق توازن بين التصعيد العسكري وتجنب الانزلاق إلى حرب طويلة.
المحور الخامس: البعد الدولي – روسيا وأوروبا تدخلان المشهد
برز الدور الروسي بشكل واضح، خاصة في ما يتعلق بمنشآت مثل بوشهر، التي تمثل نقطة تقاطع حساسة بين المصالح الإيرانية والروسية.
وقد حملت الرسائل الروسية إشارات قوية إلى أن أي استهداف لهذه المنشآت قد يؤدي إلى تصعيد أوسع، ما يرفع من احتمالات تدويل الصراع.
في المقابل، بدأت بعض الدول الأوروبية، مثل ألمانيا، في مراجعة مواقفها وانتقاد السياسات الأمريكية، وهو ما يعكس تصدعاً نسبياً في الموقف الغربي الموحد.
المحور السادس: التفاوض تحت الضغط – هل نحن أمام تسوية قريبة؟
رغم التصعيد، تشير المعطيات إلى وجود اتصالات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، ما يعكس إدراك الطرفين لكلفة استمرار الحرب.
غير أن هذه المفاوضات تواجه عقبات، منها:
انعدام الثقة بين الطرفين.
سعي كل طرف لتحقيق مكاسب قبل التفاوض.
تعقيدات المشهد الإقليمي وتعدد الفاعلين.
وبالتالي، فإن الحديث عن نهاية قريبة للحرب قد يكون جزءاً من أدوات الضغط السياسي أكثر من كونه واقعاً ميدانياً.
المحور السابع: الرابحون والخاسرون في الحرب
أولاً: الرابحون
إيران: نجحت في الصمود ومنع الحسم السريع، ما يعزز موقعها التفاوضي.
روسيا: عززت حضورها كفاعل دولي قادر على التأثير في مسار الصراع.
شركات الطاقة: استفادت من ارتفاع أسعار النفط والغاز.
ثانياً: الخاسرون
الولايات المتحدة: تواجه استنزافاً مالياً وعسكرياً وضغوطاً سياسية داخلية.
أوروبا: تعاني من أزمة طاقة متفاقمة.
الاقتصاد العالمي: يواجه اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار.
ثالثاً: الخاسر الأكبر (المنطقة)
الشرق الأوسط ككل يواجه مخاطر عدم الاستقرار، مع احتمال توسع الصراع إلى ممرات بحرية ومناطق جديدة.
خاتمة تحليلية
تكشف حرب إيران أن الصراعات الحديثة لم تعد تُحسم بالقوة العسكرية وحدها، بل بتداخل معقد بين الاقتصاد والسياسة والجغرافيا.
وفي “اليوم التالي” للحرب، لن يكون هناك منتصر مطلق، بل شبكة من المكاسب والخسائر المتبادلة، حيث تسعى كل قوة إلى تحسين موقعها في نظام دولي يتجه نحو مزيد من التعددية والتنافس.
كما أن استمرار التوتر في مناطق حيوية مثل مضيق هرمز يضمن بقاء العالم في حالة قلق استراتيجي دائم، وهو ما يجعل هذه الحرب نقطة تحول مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط.

المقالة السابقة

وهم الحياد: أفكار وحقائق ظاهرة لكنها غائبة، وبغيابها يطول زمن الحروب في السودان وغيره .. (3 من 3) .. د. بابكر عبدالله محمد علي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *