Popular Now

Social Media .. Dr. Babiker Abdallah Mohamed Ali

وسائل التواصل الاجتماعي .. د. / بابكر عبدالله محمد علي

سلسلة الحرب على السودان (35) | دارفور تقترب من التحول الكبير.. الضربات في نيالا وتحرير الطرق الاستراتيجية وفشل الغطاء السياسي الإقليمي لقوات الدعم السريع .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

سلسلة الحرب على السودان (35) | دارفور تقترب من التحول الكبير.. الضربات في نيالا وتحرير الطرق الاستراتيجية وفشل الغطاء السياسي الإقليمي لقوات الدعم السريع .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

مقدمة
تشهد الحرب في السودان تحولاً استراتيجياً مهماً مع انتقال العمليات العسكرية والسياسية إلى مرحلة جديدة عنوانها: تضييق الخناق على قوات الدعم السريع داخل معاقلها الرئيسية في دارفور، بالتزامن مع تصاعد الانشقاقات الداخلية، وتزايد الضغوط الإقليمية والدولية، وفشل محاولات توفير غطاء سياسي ودبلوماسي دائم لهذه القوات وحلفائها.
وقد جاءت الضربات الأخيرة في مدينة نيالا، وما تردد عن استهداف مواقع مرتبطة بقيادات عليا داخل قوات الدعم السريع، وعلى رأسها عبد الرحيم دقلو، لتؤكد أن المعركة دخلت مرحلة أكثر حساسية، خاصة مع تحرك الجيش والقوات المشتركة لتحرير الطرق الاستراتيجية المؤدية إلى دارفور، في خطوة تبدو تمهيداً لعملية أوسع تهدف إلى استعادة الإقليم وإعادة ربطه بمركز الدولة السودانية.
وفي ذات الوقت، كشفت التطورات الدبلوماسية الأخيرة حجم الاستقطاب الإقليمي حول الحرب السودانية، بعد فشل مجلس جامعة الدول العربية في إصدار موقف واضح يدين استهداف مطار الخرطوم بالمسيّرات، وسط اتهامات مباشرة للإمارات بممارسة ضغوط سياسية لحماية حلفائها الإقليميين.
أولاً: نيالا ومعركة كسر العمود الفقري للدعم السريع
تمثل مدينة نيالا أهمية استراتيجية وعسكرية كبرى بالنسبة لقوات الدعم السريع، ليس فقط باعتبارها مركزاً لوجستياً مهماً، وإنما أيضاً بوصفها إحدى أهم نقاط النفوذ السياسي والعسكري في إقليم دارفور.
ولذلك فإن الضربات الأخيرة التي استهدفت مواقع داخل المدينة تحمل رسائل متعددة:
أن الجيش السوداني بات يمتلك قدرة متزايدة على الوصول إلى العمق العملياتي لقوات الدعم السريع، وأن القيادات العليا لم تعد بمنأى عن الاستهداف المباشر وأن حالة الاختراق الأمني داخل صفوف الدعم السريع تتسع بصورة ملحوظة.
وتزداد أهمية هذه التطورات مع تصاعد الحديث عن استهداف عبد الرحيم دقلو، الرجل الذي يمثل عملياً القائد الميداني الأكثر تأثيراً داخل هيكل الدعم السريع، والمسؤول عن إدارة عدد كبير من العمليات العسكرية والملفات الأمنية.
كما تعكس هذه التطورات حالة القلق داخل الدائرة القيادية لقوات الدعم السريع، خاصة بعد الانشقاقات الأخيرة، وتراجع القدرة على تثبيت خطوط السيطرة في عدد من المحاور.
ثانياً: تحرير الطرق المؤدية إلى دارفور… بداية التحول الاستراتيجي
إعلان الجيش والقوة المشتركة تحرير الطرق المؤدية إلى دارفور لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد إنجاز ميداني محدود، بل يمثل تحولاً استراتيجياً مهماً في مسار الحرب.
فالسيطرة على الطرق والمحاور الرئيسية تعني:
— تأمين خطوط الإمداد للقوات النظامية.
— عزل قوات الدعم السريع داخل مناطق محددة.
— تقليل قدرة المليشيا على المناورة والحركة.
— إعادة ربط دارفور بالمركز سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.
كما أن مشاركة القوة المشتركة في هذه العمليات تحمل دلالة مهمة تتعلق بتماسك التحالف العسكري الداعم للدولة السودانية، خاصة في ظل الحملات الإعلامية التي سعت خلال الفترة الماضية إلى إحداث وقائع بين الجيش وحلفائه من الحركات المسلحة.
وقد أثبتت الوقائع الميدانية أن القوات المشتركة أصبحت جزءاً رئيسياً من معادلة الدفاع عن وحدة السودان، وأن حضورها في معارك دارفور وكردفان شكّل عاملاً مهماً في إضعاف قوات الدعم السريع.
ثالثاً: فشل الجامعة العربية والانقسام الإقليمي حول السودان
أثار فشل مجلس جامعة الدول العربية في إصدار قرار يدين استهداف مطار الخرطوم بالمسيّرات ردود فعل واسعة داخل السودان، خاصة مع تصاعد الاتهامات بوجود ضغوط إماراتية حالت دون تمرير القرار.
ويعكس هذا الموقف حجم الانقسام داخل النظام العربي تجاه الحرب السودانية، في وقت أصبحت فيه بعض العواصم تنظر إلى الأزمة السودانية من زاوية التنافس الإقليمي والمصالح الجيوسياسية، أكثر من النظر إليها باعتبارها تهديداً مباشراً لأمن دولة عربية مركزية.
لكن في المقابل، فإن هذا الفشل الدبلوماسي لا يعني غياب الدعم العربي للسودان، إذ أظهرت مواقف عدد من الدول العربية – وعلى رأسها مصر وقطر والسعودية – استمرار القلق من تمدد الفوضى داخل السودان وتأثيرها على الأمن الإقليمي.
رابعاً: السودان بين التصعيد والرد الاستراتيجي
تشير المؤشرات إلى أن الخرطوم باتت تتعامل مع ملف المسيّرات والهجمات الأخيرة باعتباره تجاوزاً خطيراً يمس السيادة الوطنية بصورة مباشرة، خاصة مع تصاعد الاتهامات المتعلقة بالدور الإثيوبي والإماراتي في هذا الملف.
غير أن طبيعة الرد السوداني تبدو حتى الآن محكومة بعدة اعتبارات:
— تجنب الانزلاق إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.
— الحفاظ على التوازنات الدبلوماسية في القرن الأفريقي.
— التركيز على حسم المعركة الداخلية أولاً.
— استخدام أدوات الضغط السياسي والأمني والاقتصادي بصورة تدريجية.
وفي هذا السياق، تبدو الخرطوم حريصة على الفصل بين المواقف الرسمية لبعض الحكومات وبين العلاقات التاريخية التي تربط الشعب السوداني بالشعوب المجاورة، وعلى رأسها الشعب الإثيوبي.
فالعلاقات السودانية الإثيوبية ظلت عبر التاريخ علاقات تداخل اجتماعي وثقافي واقتصادي عميق، ولم تكن الخلافات السياسية العابرة قادرة على إلغاء هذا الإرث التاريخي المشترك.
خامساً: تصاعد الانشقاقات داخل الحركات المسلحة والدعم السريع
التطورات الأخيرة داخل الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، والانشقاقات المتواصلة داخل قوات الدعم السريع، تشير إلى أن معسكر القوى المسلحة المعارضة للدولة السودانية بدأ يواجه تحديات داخلية متزايدة.
فالضغوط العسكرية، وطول أمد الحرب، وتضارب الأجندات الإقليمية، كلها عوامل ساهمت في إضعاف التماسك الداخلي لهذه التكوينات.
كما أن الاعترافات التي خرجت من بعض المنشقين حول الدعم الخارجي وخطوط الإمداد والتدريب، تعكس حجم التعقيد الإقليمي والدولي المرتبط بالحرب السودانية.

خاتمة
تدخل الحرب السودانية مرحلة جديدة تتسم بتغيّر موازين القوى تدريجياً، مع انتقال الجيش والقوات المشتركة من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الضغط الاستراتيجي على معاقل قوات الدعم السريع في دارفور.
وفي المقابل، تواجه قوات الدعم السريع أزمات مركبة تشمل:
— الضربات العسكرية المتزايدة.
— الانشقاقات الداخلية.
— تراجع الغطاء السياسي.
— وتزايد العزلة الإقليمية والدولية.
كما أن التطورات الأخيرة تؤكد أن مستقبل السودان لن يُحسم فقط بالسلاح، وإنما أيضاً بقدرة الدولة على إعادة بناء التحالفات الوطنية والإقليمية، والحفاظ على وحدة البلاد في مواجهة مشاريع التفكيك والفوضى.
ويبقى السؤال الأهم:
هل تنجح الدولة السودانية في تحويل هذه التحولات العسكرية والدبلوماسية إلى نقطة بداية نحو استعادة الاستقرار الكامل، أم أن الإقليم مقبل على مرحلة أكثر تعقيداً وتشابكاً؟
البريد الإلكتروني:
alzmazmibashir.research@gmail.com

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي رقم 6054 .. جرعة توعية: لماذا تغتاظ النخب السياسية من تقديم الحكومات المناوئة لهم الخدمات للمواطنين ؟ !!!

المقالة التالية

وسائل التواصل الاجتماعي .. د. / بابكر عبدالله محمد علي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *