Popular Now

منشورات د. احمد المفتي رقم 6147 ( بدعم من الذكاء الاصطناعي ) مقترح لاخراج ازمة السودان من الجمود

من بندقية حميدتي إلى حصار الدولار: قراءة في العقوبات الأمريكية على السودان — الأبعاد والأهداف وخيارات الرد .. د. خالد حسين محمد

سلسلة .. الحرب على السودان (23) .. بين ضغوط واشنطن وتطورات الميدان.. هل يقترب السودان من السلام أم تتسع دائرة الصراع؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي وتحليل النزاعات

سلسلة .. الحرب على السودان (23) .. بين ضغوط واشنطن وتطورات الميدان.. هل يقترب السودان من السلام أم تتسع دائرة الصراع؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي وتحليل النزاعات

دخلت الحرب في السودان مرحلة أكثر تعقيداً، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على ساحات القتال، بل امتدت إلى ساحات الدبلوماسية والعقوبات الدولية والضغوط السياسية. ففي الوقت الذي تتواصل فيه المبادرات الأمريكية والدولية لفرض هدنة وفتح مسار تفاوضي، تستمر العمليات العسكرية وتتغير موازين القوى على الأرض، بينما يزداد المشهد الإقليمي والدولي تشابكاً.
ويبدو أن السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم لم يعد: هل تتوقف الحرب؟ وإنما: أي سلام يمكن أن يقبل به السودانيون، وفي أي ظروف، ومن يملك القدرة الحقيقية على ضمان استدامته؟
واشنطن بين الوساطة والضغوط
تكشف التطورات الأخيرة أن الولايات المتحدة لا تزال تمسك بملف الوساطة الدولية، عبر مقترحات جديدة لوقف إطلاق النار والدخول في هدنة إنسانية تمهد لمفاوضات سياسية أوسع. وفي المقابل، واصلت واشنطن إرسال رسائل سياسية جديدة إلى الحكومة السودانية، بالتزامن مع استمرار العقوبات والضغوط المرتبطة بالاتهامات المتداولة بشأن استخدام أسلحة كيميائية.
غير أن هذه الاتهامات ما تزال محل جدل واسع، إذ تنفي الحكومة السودانية استخدامها لأي أسلحة محظورة، بينما يرى مراقبون أن مثل هذه الملفات تحتاج إلى تحقيقات دولية مستقلة ومحايدة تستند إلى أدلة فنية وقانونية يمكن التحقق منها، بعيداً عن الاتهامات السياسية المتبادلة.
كما يذهب عدد من المحللين إلى أن تزامن الضغوط السياسية والعقوبات مع التغيرات الميدانية يثير تساؤلات حول تأثيرها في مسار الحرب وفرص التسوية.
هل تغيرت أولويات واشنطن؟
تواجه الإدارة الأمريكية تحديات متزامنة في أكثر من ملف دولي، من الحرب في أوكرانيا، إلى التوترات في الشرق الأوسط، مروراً بالأزمة السودانية. ويعتقد بعض المراقبين أن هذا التزاحم في الملفات قد يؤثر في مستوى الاهتمام الأمريكي بالسودان، رغم استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى دفع الأطراف نحو وقف إطلاق النار.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أبدى اهتماماً بملفات التسوية الدولية، إلا أن تشعب الأزمات الإقليمية جعل الوصول إلى تسويات نهائية أكثر صعوبة، سواء في السودان أو في مناطق نزاع أخرى.
أوروبا بين العقوبات والوساطة
بالتوازي مع التحرك الأمريكي، تتواصل التحركات الأوروبية بشأن السودان، حيث أعلنت فرنسا استعدادها لدعم جهود دولية جديدة، فيما يستمر الاتحاد الأوروبي في اتخاذ إجراءات اقتصادية تتعلق ببعض الموارد السودانية، ومنها الذهب.
ويرى مؤيدو هذه الإجراءات أنها تستهدف الحد من تمويل الحرب، بينما يرى منتقدوها أنها قد تؤثر كذلك في الاقتصاد السوداني ومصادر الدخل العامة، وهو جدل ما يزال قائماً بين مختلف الأطراف.
الميدان لا يزال يفرض إيقاعه
وعلى الأرض، لا تزال التطورات العسكرية تلقي بظلالها على المشهد السياسي. فقد تداولت وسائل إعلام معلومات عن انشقاقات داخل بعض المجموعات المسلحة وتحركات جديدة في إقليم دارفور، في وقت تتواصل فيه المواجهات في عدد من المحاور.
وفي المقابل، برزت تصريحات من مستشار حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي تناولت طبيعة العلاقة مع القيادة العسكرية، في محاولة لتوضيح ما أثير حول وجود خلافات أو توقف للدعم المالي المخصص للقوة المشتركة.
وتظل هذه التطورات مؤشراً على أن المشهد العسكري لا يزال متحركاً، وأن أي مفاوضات مستقبلية ستتأثر بما يحققه كل طرف على الأرض.
ملفات إنسانية مؤلمة
بعيداً عن السياسة، ما تزال الحرب تكشف يومياً عن مآسٍ إنسانية جديدة، مع تداول تقارير عن اكتشافات صادمة في الخرطوم، واستمرار معاناة المدنيين الذين يدفعون الثمن الأكبر لهذا الصراع.
وتؤكد هذه الوقائع أن إنهاء الحرب لم يعد مطلباً سياسياً فقط، بل أصبح ضرورة إنسانية وأخلاقية لإنقاذ ما تبقى من مؤسسات الدولة وحياة المواطنين.
السودان ومحيطه الإقليمي
كما أعربت الحكومة السودانية عن قلقها إزاء بعض التصريحات الصادرة عن جماعة الحوثيين، في مؤشر على حرص الخرطوم على تجنب أي توسع إقليمي للصراع أو إدخال السودان في محاور إقليمية جديدة قد تزيد من تعقيد الأزمة.
وفي الوقت نفسه، يستمر التنافس الدولي والإقليمي حول البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وهو ما يمنح الأزمة السودانية بعداً يتجاوز حدودها الوطنية.
خاتمة
تؤكد تطورات الأيام الأخيرة أن الحرب في السودان أصبحت جزءاً من شبكة معقدة من الحسابات الإقليمية والدولية. فبين المبادرات الأمريكية، والتحركات الأوروبية، والتغيرات العسكرية، والأزمة الإنسانية المتفاقمة، يبقى السلام هدفاً ممكناً، لكنه يحتاج إلى إرادة سودانية جامعة، وضمانات حقيقية، واحترام سيادة الدولة، ومعالجة جذور الصراع، وليس الاكتفاء بوقف مؤقت لإطلاق النار.
ويبقى مستقبل السودان رهناً بقدرته على تحويل الهدنة – إن تحققت – إلى سلام دائم، يعيد بناء الدولة، ويحفظ وحدة البلاد، ويضع حداً لمعاناة ملايين السودانيين الذين أنهكتهم الحرب.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | صناعة الرئيس .. إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

من بندقية حميدتي إلى حصار الدولار: قراءة في العقوبات الأمريكية على السودان — الأبعاد والأهداف وخيارات الرد .. د. خالد حسين محمد

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *