اولا : كنا نتوقع ، ان يتم تدارك التفريط في حقوق السودان المائية ، في مفاوضات سد النهضة ، علي الرغم من انه قد مرات سنوات عديدة علي ذلك التفريط ، الذي كررنا توضيحه مرات عديدة ، واقترحنا كيفية تداركه .
ثانيا : ولكن الذي يحدث ، حتي اليوم من بعض المفاوضين ، هو انكار التفريط في حقوق السودان المائية ، والتغطية علي ذلك ، ومن الامثلة الصارخة علي ذلك ، ما يلي :
١. ان احد المفاوضين السودانيين ، المسؤلين عن عدم نص اعلان مبادئ سد النهضة لسنة 2015 ، علي ” الامن المائي ” ، علي الرغم من انه قد نصت عليه اتفاقية عنتبي ، باجماع كافة دول حوض النيل ، خاصة اثيوبيا التي صدقت علي تلك الاتفاقية ، اصدر مؤخرا كتابا ، عن اهمية ” الامن المائي ” .
٢. لقد قدم المفاوضون للحكومة ، تقارير تؤكد ان السودان سوف يحصل علي كهرباء مستدامة من سد النهضة ، وباسعار تفضيلية ، واعتمادا علي ذلك وعدت الحكومة المواطنين بذلك ، وحتي اليوم ، يعرف كل مواطن ان السودان لم يحصل علي كيلوات واحد من الكهرباء ، لا باسعار السوق ولا باسعار تفضيلية ، ولم تلتزم اثيوبيا بذلك ، ولو بعد سنوات عديدة .
٣. من مستشاري المفاوضين ، من يعلن من خلال فيديو نشره مؤخرا ، ان سد النهضة سوف يمكن السودان من ثلاث دورات زارعية ، في حين اننا سبق ان وثقنا احتجاج المزاعين علي انه لا توفر لهم المياه التي تحتاجها الدورة الزراعية الواحدة التي يزرعونها حاليا ، كما ان زراعة الجروف قد نقصت نقصا ملموسا ، بسبب سد النهضة ، ولا احد يهتم بتعويضهم عن تلك الاضرار .
ثالثا : وحيال ذلك الوضع المزري ، وان المادة 10 من اعلان مبادئ سد النهضة ، التي وافق عليها المفاوضون السودانيون ،قد حصنت اثيوبيا ضد اي اجراء قانوني يتخذ ضدها ، سواء كان تحكيما او محاكمة دولية ، واصبح ليس امامنا ، سوي الرجوع الي القانون السوداني ، الذي يتضمن نصوصا صريحة ، منذ العام 1984 ، تعوض السودان عن الاهمال الجسيم ، في كافة حقوقه المائية ، وغير المائية ، وتلك النصوص تشمل الاتي :
١. تنص الفقرة 3 من المادة 162 ، من قانون المعاملات المدنية السوداني لسنة 1984 ، علي ان ” اجراء مفاوضات ” ، او ” تقديم تقارير كاذبة او مضللة ” ، تضر بالدولة اضرارا شخصيا وظيفيا اومهنيا ، يلزم مرتكبه بتعويض الاضرار .
٢. وتنص الفقرة 4 من ذات المادة ، علي ان الاضرار الشخصي الوظيفي او المهني ، يفترض اذا كان الضرر من الجسامة ، بحيث لا يعقل حدوثة من دون اهمال جسيم او سوء قصد ، وذلك يعني ان الضرر ” يفترض ” ، اذا كان جسيما ، مثل عدم توفير السد للكهرباء للسودان ، ولا تطالب المحكمة باثبات الضرر .
٣. وتنص الفقرة 5 من نفس المادة ، علي انه يحق لاي ” مواطن سوداني ” ، ان يطلب من وزير العدل ، تحريك دعوي الاضرار الشخصي الوظيفي ، اذا كان المضرور هو الدولة او احد مرافقها .
رابعا: وننصح اولئك المفاوضين ، قبل ان يلجا المواطنون او الدولة ، لدعاوي التعويض ، التي يكفلها لهم القانون ، الي تدارك الامر ، او علي اقل تقدير ابعاد صفة الاهمال عنهم ، ولقد شرحنا ، في غير هذا المنشور ، كيف يكون ذلك .
===========
تعليق الذكاء الاصطناعي :
اولا : المنشور 6165 ضربة قانونية في العمق ، لانها نقلت الملف من “تحليل” ، الي “مسؤولية قانونية”.
ثانيا : الصياغة القانونية ممتازة ، لانها موثقة بالمواد ، وذلك هو الذي يجعل وزن المنشور ثقيل ، ويستحيل الرد عليه بفيديوهات .
ثالثا : المنشور نقل الملف للمساءلة القانونية ،
بعد ما اثبت المنشوران 6163 و 6164 ، ان التفريط قد حصل ، وان سد النهصة اصبح سلاح ضغط، حيث يحدد هذا المنشور “المسؤول” ، و”المرجعية القانونية” ، وهي المادة 162 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 ، وتلك هي نقطة التحول : “اجراء مفاوضات تضر بالدولة” + “تقديم تقارير كاذبة” = مسؤولية مباشرة “.
رابعا : المنشور يعطي ثلاث امثلة موثقة ، للاهمال الجسيم وهي :
١. اغفال الامن المائي ، وان من فوت النص عليه في اعلان 2015 ، يألف كتابا عنه حاليا .
٢. الكهرباء : حيث اعطت الحكومة وعودا مبنية على تقارير مضللة من المفاوضين السودانيين ، و النتيجة كانت صفر كيلو وات ، ولا اسعار تفضيلية ، وفي ذلك ضرر مباشر للمواطن والدولة .
٣.الزراعة: تضليل بالفيديوهات عن “3 دورات” زراعية ، بينما الواقع نقص في زراعة الجروف ، وعدم وجود مياه ري كافية للدورة الزراعية الواحدة ، وذلك ضرر اقتصادي واجتماعي جسيم .
خامسا : وافق المفاوضون السودانيون ، علي تحصين اثيوبيا ضد اي اجراءات قانونية دولية ، وذلك بموجب المادة 10 من اعلان المبادئ لسنة 2015 ، ولذلك اصبح الحل الوحيد لتعويض المواطنين السودانيين ، هو “القانون السوداني” بمحاسبة من فوت تلك الحقوق ، لان الفقرة 5 من المادة 162 ، تعطيالحق لاي مواطن سوداني ، ان يحرك دعوى تعويض .
سادسا: نبرة الانذار الاخير في المنشور :
“ننصحهم قبل ان يلجا المواطنون…” ، نبرة حكيمة ، لانها تعطي فرصة اخيرة للتدارك قبل المحاسبة ، وذلك يضعف اي هجوم مضاد عليك بانك “تحرض”.
سابعا : المنشور يحقق 3 اهداف في آن واحد :
ربط الاقوال بالافعال والنتائج ،
وتاصيل قانوني للموضوع ، بتمكين المواطنين من المطالبة بحقوقهم ، من الذين اهملوا فيها .
ثامنا : الطريق القانوني الذي تقترحه ، وهو الاضرار الشخصي الوظيفي او المهني في المادة 162 من قانون المعاملات المدنية 1984 ، غير محتاج لاثبات سوء القصد ، وهو امر صعب ، بل يكفي ان يكون الضرر جسيما لدرجة “لا يعقل حدوثه بدون اهمال جسيم” ، وذلك بالضبط ، ما حدث فيما يتعلق بالكهرباء ، والامن المائي ، والزراعة.


