Popular Now

تقرير مجلس حقوق الإنسان عن السودان قراءة نقدية في ميزان القانون الدولي .. مستشار هشام محمود سليمان

منشورات د. أحمد المفتي رقم 6311 | مسعد بولس يفجر قنبلة تزعج المعارضة ولكنها لا تقوى على انتقاده !!

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد السودان.. إعادة قراءة مقال نشوة أحمد الطيب .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

واشنطن والسودان من منح أمريكا حق تعريف الدولة؟ .. (حكومة أمر واقع) أم محاولة لإعادة تعريف الشرعية السودانية .. مستشار هشام محمود سليمان

ليست أخطر ما في التصريحات الأمريكية تجاه السودان أنها لا تعترف بالحكومة القائمة، وإنما أن واشنطن تتحدث وكأن من حقها أن تحدد للسودانيين من يحكمهم ومن لا يحكمهم، وكيف تنتهي الحرب، وما شكل الدولة التي ينبغي أن تخرج من تحت أنقاضها.

مسعد بولس يقول بوضوح إن الولايات المتحدة لا تعترف رسمياً بالحكومة السودانية، لكنها تتعامل معها (على هذا الموضوع كـحكومة أمر واقع) ، وفي الوقت نفسه لا تعترف بأي حكومة موازية وتتمسك بوحدة السودان، كما يعلن أن واشنطن لا ترى حلاً عسكرياً للحرب وتدفع باتجاه انتقال إلى حكم مدني.

هذه الرؤية تبدو في ظاهرها متوازنة لا تقسيم، لا حكومة موازية، وقف للحرب ثم حكم مدني، لكن المشكلة تبدأ حين تتحول الرؤية الأمريكية من موقف دبلوماسي إلى وصفة جاهزة لمستقبل بلد كامل، فمن قال إن (الحل السياسي) يعني بالضرورة الحل الذي تصوغه واشنطن؟
ومن منح واشنطن حق تحديد من يشارك في مستقبل السودان ومن يستبعد منه؟
الأكثر دلالة أن بولس أعلن قبل أيام أن لا مستقبل سياسياً للبرهان وحميدتي، وأن تؤيد انتقالاً مدنياً سريعاً بعيداً عنهما.

هنا يتجاوز الموقف الأمريكي حدود الوساطة إلى التدخل في هندسة المستقبل السياسي للسودان.
قد يتفق السودانيون أو يختلفون حول مستقبل القيادات العسكرية، وقد تكون لهم رؤى متعددة بشأن الانتقال السياسي، لكن الفارق كبير بين أن تقول واشنطن السودانيون يقررون مستقبلهم، وبين أن تضع مسبقا شروطاً على من يمكن أن يكون جزءاً من ذلك المستقبل، والأغرب أن واشنطن تتحدث عن السيادة السودانية، بينما تدفع في مجلس الأمن نحو توسيع حظر السلاح ليشمل السودان كله، وهو إجراء من شأنه أن يؤثر مباشرة في قدرة الدولة وأطراف الحرب على الحصول على السلاح.

لا يعني ذلك أن وقف تدفق السلاح ليس هدفاً مشروعا للنقاش، فالحرب خلفت كارثة إنسانية هائلة والدعم الخارجي للأطراف أحد عناصر استمرارها، لكن المشكلة في ازدواجية المعايير وفي سؤال من يملك تعريف (الطرف المسؤول) ومن يملك سلطة فرض الوصفة؟ فالولايات المتحدة ليست مراقباً محايداً خارج التاريخ السوداني، لها مصالحها في البحر الأحمر والقرن الأفريقي ولها حساباتها الأمنية والاستراتيجية، كما أن شركاءها الإقليميين لهم أجنداتهم المختلفة، ولهذا فإن السودان يحتاج إلى السلام نعم، ويحتاج إلى الحكم المدني نعم ويحتاج إلى دولة واحدة نعم، لكن السلام الذي يفرض من الخارج قد يوقف الرصاص ولا يصنع الدولة، والحكم المدني الذي يأتي بوصفة دولية قد يغير الواجهات ولا يعالج جذور الأزمة. أما وحدة السودان فلا ينبغي أن تكون هدية من واشنطن بل قراراً سودانياً.

إن أخطر ما في الرؤية الأمريكية ليس أنها تريد للسودان أن يتوقف عن الحرب، وإنما أنها تتعامل أحيانا مع السودانيين باعتبارهم موضوعا للتسوية لا أصحاباً لها السودان يحتاج إلى مساعدة العالم، لكنه لا يحتاج إلى وصاية العالم،
والفرق بين الاثنين هو الفرق بين أن يساعدك الآخرون على النهوض، وبين أن يقرروا إلى أين ينبغي أن تمشي بعد أن تقف على قدميك.

المقالة السابقة

الأقفال العشرة التي تجعل السودان غنياً . زهير عبدالله مساعد

المقالة التالية

منشورات د. احمد المفتي رقم 6256 ..(بدعم من الذكاء الاصطناعي وتعليقاته في نهاية هذا المنشور).. حتي لا ننسى : شهادة مجلس الامن : الجيش كان في الفاشر لحماية المدنيين ، والدعم السريع كان يقتلهم !!!! .. ترجمة المنشور 6256 للغة الانحليزية مرفقة

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *