Popular Now

رسالة إلى أولياء الأمور بمناسبة إعلان نتيجة الشهادة السودانية .. الباحثة .. د. حنان درار سيد

سلسلة مقالات الحرب على السودان (67) السودان بين مسار الحوار واستحقاقات الحرب: هل تتقدم الدبلوماسية بينما تتسع المعركة؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. باحث في الشأن الإفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

وجه الحقيقة | فوضى صناعة الخبز .. إبراهيم شقلاوي

رسالة إلى أولياء الأمور بمناسبة إعلان نتيجة الشهادة السودانية .. الباحثة .. د. حنان درار سيد

مع إقتراب اعلان نتائج الشهادة السودانية، نرجو من جميع الآباء والأمهات أن يستقبلوا أبناءهم وبناتهم بالكلمة الطيبة والاحتواء، مهما كانت النتيجة.

قد تكون هناك فرحة بالنجاح، وقد يكون هناك حزن أو خيبة أمل بسبب تدني التحصيل أو الرسوب، ولكن في كل الأحوال يجب أن نتذكر أن النتيجة ليست نهاية الطريق، وأن الإنسان أكبر من ورقة تحمل درجات.

قال تعالى:
﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
[البقرة: 216].

إن انخفاض الدرجات أو الرسوب لا يعني أن الابن فاشل، ولا يعني أن مستقبله قد انتهى. فقد يكون التعثر الدراسي نتيجة ظروف نفسية أو أسرية أو اجتماعية، أو صعوبات في التعلم، أو ضغوط مر بها الطالب، وقد يكون مجرد مرحلة يحتاج فيها إلى فرصة أخرى وطريقة مختلفة في التعلم.

والأهم من النتيجة أن نحافظ على نفسية أبنائنا وكرامتهم وثقتهم بأنفسهم. لذلك نرجو من أولياء الأمور الابتعاد تمامًا عن الضرب، والإهانة، والسخرية، والمقارنة بإخوة أو أبناء الآخرين، والعبارات الجارحة مثل: “أنت فاشل” أو “لن تنجح في حياتك”؛ فهذه الكلمات قد تترك أثرًا نفسيًا عميقًا يفوق أثر الرسوب نفسه.

وقد أرشدنا القرآن إلى منهج عظيم في التعامل مع الإنسان، يقوم على الرحمة والرفق وعدم تحقير الآخرين، قال تعالى:

﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ﴾ [الحجرات: 11].

كما قال سبحانه:
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83].

وهنا علينا أن نربي أبناءنا على أن التفاضل بين الناس لا يكون بدرجات الامتحان وحدها، وأن لكل إنسان قدراته ومواهبه ومساره الخاص. فالطالب الذي لم يوفق في الشهادة قد ينجح غدًا في مجال آخر، إذا وجد من يسانده ويكتشف نقاط قوته ويوجهه بطريقة صحيحة.

وللأسرة في هذه اللحظة دور بالغ الأهمية. فإذا كانت النتيجة جيدة، فليكن التشجيع دافعًا لمزيد من الاجتهاد دون غرور. وإذا كانت النتيجة ضعيفة، فلتكن بداية لمراجعة الأسباب ووضع خطة جديدة، وليس مناسبة للعقاب واللوم.

يمكن للأب أو الأم أن يقول لابنه:
“النتيجة ليست كما تمنينا، لكن هذا لا يغير محبتنا لك ولا إيماننا بقدراتك. سنعرف معًا أين كانت المشكلة، وسنبدأ من جديد، والقادم بإذن الله أفضل.”
هذه الكلمات البسيطة قد تعيد إلى الابن ثقته بنفسه، وتجعله ينظر إلى المستقبل بدل أن يعيش أسيرًا لنتيجة مضت.
ولنتذكر جميعًا أن أبناءنا يعيشون في ظروف صعبة، وأن كثيرًا من الطلاب السودانيين تحملوا خلال السنوات الماضية ظروفًا استثنائية من نزوح، وفقد، وتشتت، وضغوط أسرية ونفسية، ومع ذلك واصلوا تعليمهم وحاولوا الوصول إلى هذه اللحظة.
لذلك، فلنحتفل بالنجاح دون أن نكسر قلب المتعثر، ولنحتوي الراسب قبل أن نسأله عن أسباب الرسوب.
الطالب الناجح يحتاج إلى التوجيه حتى يحافظ على نجاحه، والطالب المتعثر يحتاج إلى يد تمتد إليه حتى يقف من جديد.
والرسوب في مادة أو سنة ليس رسوبًا في الحياة.
فلنمنح أبناءنا فرصة أخرى، ولنبحث عن أسباب التعثر، ولنضع معهم خطة واقعية للمرحلة القادمة: تحديد نقاط الضعف، تنظيم الوقت، الاستعانة بالمعلمين، معالجة أي صعوبات تعليمية أو نفسية، وتحديد أهداف صغيرة قابلة للتحقيق.
ولنتذكر قول النبي ﷺ:
«إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله».
أبناؤنا أمانة، والنتائج أوراق، أما الإنسان ونفسيته وثقته بنفسه فهي الأهم.

نسأل الله أن يكتب النجاح والتوفيق لجميع أبنائنا وبناتنا، وأن يجبر خاطر كل طالب لم يحالفه الحظ، وأن يجعل تعثره بداية لطريق أجمل، وأن يرزق الأسر الحكمة والصبر والرحمة في التعامل مع أبنائها.
امنياتي بنتائج مشرفة للكل 🌸🌸🌸

المقالة السابقة

سلسلة مقالات الحرب على السودان (67) السودان بين مسار الحوار واستحقاقات الحرب: هل تتقدم الدبلوماسية بينما تتسع المعركة؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. باحث في الشأن الإفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *