منذ رحيل الإمام الصادق المهدي، ضربت السياسة السودانية حالة ركود للأفكار وحكمة المواقف المطلوبة عند تصاعد الخلاف، قليل من الإشراقات التي يقودها بعض قيادات الحزب، تبعث على الأمل في استعادة المكانة الرفيعة لحزب وكيان بحجم الأمة.
مولانا عبدالمحمود أبو، رغم إقلاله في الاطلالة الإعلامية والسياسية، لكنه يمثل ثقلاً فكرياً تحتاج له البلاد قبل الحزب والكيان، وكذلك الجنرال عبدالرحمن الصادق المهدي، رجل مواقف تفتقده الساحة المضطربة، بينما عاد لصدارة مشهد (الأمة) صوت العقل الذي يمثله دكتور إبراهيم الأمين، صاحب الآراء الصريحة التي يعلن عنها بقوة وبدون مهادنة.
وبالأمس طالعنا عبر صفحات (العودة) تفاصيل منتدى الحوار السوداني الذي نظمه حزب الأمه في داره بأمدرمان، وتحدث فيه د.ابراهيم الأمين حديث العارفين والمشفقين على السودان من ضياع فرصة التوافق على الحد الأدنى الذي يعصم البلاد من شتات الأمر وتفرق السبل.
إبراهيم الأمين اعتبر الحوار السوداني هو المدخل لصياغة مشروع وطني يحقق بناء دولة جديدة يشارك فيها الجميع، كما حذر من فرض رؤى جاهزة من جهات اعلى أو تكرار التجارب السابقة، وهي تجارب أورثتنا سودان الحرب والنزوح والتشرد في الخارج.
في تقديري أن الاستماع إلى صوت العقل الذي يمثله د.إبراهيم الأمين هو واجب الساعة، وقد يتفق معه في هذا الرأي كثير من قادة السياسة في بلادنا، لكن الأمين يستطيع الجهر به وتفسيره بما يساعد على قبوله والعمل وفق ما يقتضيه الحال، لذلك فإن الحوار السوداني السوداني يكسب الكثير من قوة التداول وخلاصات الرأي بمشاركة أمثال د.ابراهيم الأمين.
ابتدار حزب الأمة لمنتديات تتعلق بالحوار السوداني السوداني، يؤكد ريادته السياسية، ومبادراته السباقة في الشأن الوطني، كما يفتح شهية لجنة الحوار في التواصل الإيجابي مع قيادات الداخل والوقوف على آرائهم من مجمل قضايا البلاد.
*(العودة) ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦*


