Popular Now

هل المعركة على الأرض وحدها؟! .. زهير عبدالله مساعد

البرهان في الكرملين: مزاد المعادن وحدود الحليف الروسي ..قراءة تحليلية في زيارة البرهان إلى روسيا والقمة الروسية الأفريقية الثالثة: هل كانت انعطافة استراتيجية أم ورقة في مزاد مفتوح؟ .. د. خالد حسين محمد

وجه الحقيقة | السودان.. من محنة يوسف إلى حكمته .. د. إبراهيم شقلاوي

البرهان في الكرملين: مزاد المعادن وحدود الحليف الروسي ..قراءة تحليلية في زيارة البرهان إلى روسيا والقمة الروسية الأفريقية الثالثة: هل كانت انعطافة استراتيجية أم ورقة في مزاد مفتوح؟ .. د. خالد حسين محمد

مقدمة
لا تُقاس الزيارات بعدد الاتفاقات الموقعة وحده، ولا تعني الحفاوة بالضرورة قيام تحالف. فبين عدسات الإعلام التي صوّرت البرهان ضيفاً استثنائياً في موسكو، وحسابات السياسة التي لا تعترف إلا بالنتائج، تقف هذه الزيارة في منطقة رمادية تستحق التأمل. جاءت الزيارة والسودان محاصر بثلاثة ضغوط في وقت واحد: عصا أمريكية مرفوعة، وحرب مسيّرات تستهدف بنيته التحتية، وأزمة اقتصادية خانقة. وفي هذا الظرف حمل البرهان إلى الكرملين عرضاً غير تقليدي، فطرح سؤالاً كبيراً: هل يوظّف السودان جغرافيته لصالحه، أم يكرر تجربة سابقة بأدوات جديدة؟

أولاً: التوقيت وأسلوب “الكرة المجهولة الوجهة”

كنت أتمنى ألا تكون هذه الزيارة مرتبطة بالقمة الروسية الأفريقية. ولعل البرهان أراد بذلك تقليل الكلفة السياسية وتخفيف أثر العصا الأمريكية المرفوعة فوق رأسه. لكنها طريقته المعهودة: يستلم الكرة ولا يعرف أحد من المشاهدين إلى أين سيمررها، بل إن اللاعبين في الملعب أنفسهم لا يعرفون في أي اتجاه يلعب.

ولو كان هناك تكريم أو وسام يُمنح لأحد أعضاء الوفد المرافق، فهو بلا شك من نصيب الفريق الإعلامي، الذي نجح نجاحاً منقطع النظير في تصوير البرهان كأنه الضيف الأول والوحيد المحتفى به بين الرؤساء في هذا المنتدى.

لكن القيمة الحقيقية للزيارة وفائدتها للسودان لا تظهر إلا بتتبّع ما جرى فعلاً على أرض الواقع. ومن هنا يُطرح السؤال: هل كانت الحفاوة التي أبرزتها البعثة الإعلامية خاصة بالسودان فعلاً؟

ثانياً: الحفاوة بين البروتوكول العام والتخصيص للسودان

ما كان عاماً لجميع الضيوف

– الخبز والملح تقليد روسي في استقبال الضيوف، وشمل عدداً من القادة.
– الدكتوراه الفخرية نالها عدد من الرؤساء الأفارقة، فقد حصل الرئيس الغاني على دكتوراتين في يوم واحد، ومنحت جامعة الصداقة اللقب لعشرة رؤساء.

ما كان خاصاً بالسودان

مع ذلك، أظهرت المقاطع المصورة من الزيارة مشهدين لافتين يعكسان اهتماماً خاصاً بالسودان:
– روس يرددون كلمات النشيد الوطني السوداني أثناء عزف السلام الجمهوري.
– روس يغنّون “أحب مكان وطني السودان” في احتفال حضرته الجالية السودانية، وتفاعل معه الوفد الرسمي، وظهر فيه وزير المالية يصفق مع الإيقاع، بحضور نائب وزير الخارجية الروسي بوريسينكو.

هذا أوضح مؤشر على الاهتمام بالرئيس السوداني ووفده. فترديد نشيد بلدٍ بلغته، وأداء أغنية وطنية من تراثه، أمران يحتاجان إلى تحضير وتدريب مسبقين، ولا يمكن تعميمهما على 48 وفداً. ويقف وراء ذلك الجامعة الروسية للعلوم الإنسانية وطلابها الذين يدرسون العربية والثقافة السودانية، وهو ثمرة استثمار مؤسسي ممتد منذ عام 2022، وليس ارتجالاً لمناسبة عابرة.

الرسالة المقصودة: تقدّم موسكو علاقتها بالسودان على أنها صداقة شعبية ووجدانية، لا مجرد علاقة بين نخب. والرسالة موجهة إلى الشارع السوداني أكثر منها إلى الحكومة. بل رأى محللون أن صورة وزير المالية وهو يصفق مع الإيقاع قد تكون أبلغ من اتفاقات القمة نفسها.

مؤشرات إضافية على المعاملة الخاصة

– قرار منح الدكتوراة الفخرية اتُّخذ قبل عام كامل من مركز دراسات الحضارة السودانية في جامعة فريدة من نوعها.
– كان الوفد الروسي الذي التقى الوفد السوداني واسعاً ومتخصصاً.
– الجلسة المغلقة لبحث القضايا الحساسة اتُّفق عليها مسبقاً.

نخلص من ذلك إلى أن روسيا كانت تنتظر البرهان منذ فترة طويلة، ولذلك كانت الحفاوة بالسودان أعمق من النمط العام للقمة، ولا يصح وصفها بأنها مجرد طقوس.

ثالثاً: تأجيل محسوب وانتظار له ثمن

أجّل البرهان الزيارة عمداً حتى استنفد المسار الأمريكي أو كاد، ثم جاء ليحسّن موقفه التفاوضي، فلم يكن تأخره عن تقصير. وصبر موسكو وحرارة استقبالها يعكسان قيمة السودان لديها، ورغبتها في تثبيت البرهان شريكاً شرعياً. لكنها في المقابل رفعت سقف توقعاتها، وستنتظر نتائج عملية مقابل هذا الاستثمار، وفي مقدمتها المنطقة الحرة.

تُعد الزيارة، لا سيما أنها جاءت ضمن فعاليات القمة الروسية الأفريقية، خطوة سياسية ورمزية مهمة، لكنها لم تُنتج اتفاقات كبرى موثقة ومعلنة، وأحالت المقترحات إلى مفاوضات لاحقة بدلاً من صفقات منجزة.

رابعاً: ثلاثة ضغوط تدفع نحو موسكو

جاءت الزيارة تحت ثلاثة ضغوط متزامنة:
1. ضغط أمريكي غير مسبوق: بلغ ذروته بحجب التأشيرة عن البرهان لحضور الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، مع تصريح مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس بأن واشنطن لا تعترف بشرعية حكومة البرهان، وتتعامل معها على أنها سلطة أمر واقع.
2. حرب مسيّرات تستهدف البنية التحتية.
3. حاجة اقتصادية خانقة، لا سيما في القمح والوقود.

وفي المقابل، يملك السودان قيمة خاصة لدى روسيا: ساحل يمتد لأكثر من 700 كيلومتر على البحر الأحمر، وثروة معدنية، وسلطة تطلب الشراكة علناً.

خامساً: تركيبة الوفدين تكشف الأجندة

ضمّ الوفد السوداني أربعة عناوين: المالية، والخارجية، والمخابرات العامة، والصناعات الدفاعية. والرسالة من هذه التركيبة واضحة. ويبدو أن تنسيقاً مسبقاً جرى حول المطلوبات السودانية، انعكس على الوفد الروسي الضخم الذي ضمّ أحد عشر مسؤولاً تتوزع مسؤولياتهم على محطات الطاقة، والاقتصاد، والموارد الطبيعية، والزراعة، والتنمية الاقتصادية، والنقل والممرات اللوجستية، والدفاع.

سادساً: ماذا قال بوتين؟ وماذا عرض البرهان؟

على الجانب الروسي

– وصف بوتين السودان بأنه شريك مهم لروسيا في العالمين العربي والأفريقي، وضمن أكبر عشرة شركاء تجاريين لروسيا في أفريقيا.
– أعلن رفع المنح الدراسية إلى 140 مقعداً.
– سلّم البرهان خريطة طريق للتعاون في الرقمنة والصحة والتعليم واللوجستيات.
– قال إن الجانبين سيناقشان القضايا الحساسة على انفراد “كما اتفقنا”، وسيتبادلان الرأي حول ما يمكن أن تفعله روسيا للمساعدة.

على الجانب السوداني

– عرض البرهان منطقة اقتصادية حرة على البحر الأحمر تقيم فيها روسيا مرافق لتخزين الوقود والقمح.
– طرح إنشاء سكة حديد من السودان إلى تشاد نواةً لشبكة لوجستية.
– قدّم مكامن جاهزة للتطوير من النحاس والذهب والمعادن الأخرى.
– أكد أن السودان “لا يخضع لإملاءات” أي دولة أخرى في هذا الشأن.

النتائج الملموسة

– ناقش الجانبان تطوير حقول نفطية وقطاع الكهرباء، ووُقّعت مذكرة تفاهم في هذا المجال مع شركة روسية.
– أطلق البرهان مبادرة لإنشاء فرع للجامعة الروسية للعلوم الإنسانية في السودان.
– اتهم وزير الخارجية السوداني من موسكو أوكرانيا بإرسال قناصة ومدربي مسيّرات إلى الدعم السريع، وهي رسالة اصطفاف سياسي واضحة.

سابعاً: ما وراء عبارة “كما اتفقنا”

على الرغم من أن صيغة الجلسة الموسعة معتادة في الكرملين، وقد عُقدت لقاءات ثنائية بالطريقة نفسها مع ممثلي عشر دول، فإن عبارة “كما اتفقنا” التي قالها بوتين تدل على ترتيب مسبق لملفات لا يُراد نشرها. والأرجح أنها شملت:
– التسليح والدفاع الجوي.
– مستقبل نقطة الدعم البحري.
– الموقف من إثيوبيا والإمارات.
– الدور الروسي الممكن في أي تسوية.

ويرجّح حضور مدير الصناعات الدفاعية من الجانب السوداني ونائب وزير الدفاع من الجانب الروسي أن الدفاع الجوي ومكافحة المسيّرات كانا حاضرين على طاولة الجلسة المغلقة، خاصة بعد الاستهداف الممنهج لمحطات توليد الكهرباء.

ثامناً: المنطقة الحرة… تغيير الغلاف أم المضمون؟

جوهر العرض السوداني منطقة اقتصادية حرة على البحر الأحمر، تنقل ملف القاعدة البحرية المجمّد إلى إطار اقتصادي مدني، لكنها تبقى رمادية وقابلة للاستخدام المزدوج.

ويعكس هذا الطرح تفكيراً خارج الصندوق، وعقلية سودانية متميزة في تحويل المستحيل إلى ممكن. واللافت أن الفكرة جاءت من السودانيين لا من الروس، رغم حاجة موسكو إلى القاعدة، وهو ما يوضح حرص السودان على تمتين علاقته بروسيا بأقل كلفة ممكنة.

فبدلاً من قاعدة عسكرية تثير اعتراض واشنطن والرياض والقاهرة، يُطرح فضاء اقتصادي مدني تديره شركات للتخزين والتجارة والعبور نحو أفريقيا. لكن ذلك لن يبدد قلق أمريكا والسعودية، وسيبقى المشروع تحت المراقبة إن تحقق.

العقبات القائمة

– غياب المجلس التشريعي، الذي تُحُجّج به سابقاً لتعطيل القاعدة، سيظل قائماً.
– الأمن والتمويل قد يقفان عقبة أمام التنفيذ.
– الحذر الروسي: رغم المصالح الضخمة التي قد تجنيها روسيا من المنطقة الحرة، ستتحرك بحذر، لأن مصالحها مع الرياض وأبوظبي والقاهرة أكبر حجماً من مصالحها مع السودان.

تاسعاً: الانعكاسات على العلاقات الثنائية

– الشرعية والسند الدولي: اعتراف موسكو بشرعية حكومة البرهان يضمن لها الدعم في مجلس الأمن، وقد شكر البرهان بوتين صراحة على دعمه الثابت في المحافل الدولية.
– الملفات الأقرب إلى التنفيذ: النفط، والمنح الدراسية، وفرع الجامعة الروسية في الخرطوم، والقمح، والأسمدة، والتعدين.
– الملفات المؤجلة: المنطقة الحرة والسكة الحديد تحتاجان إلى دراسات ورؤوس أموال ضخمة وضمانات أمنية، وستخضعان للدراسة بين الطرفين لتحديد الالتزامات.
– آلية المتابعة: ستتولى اللجنة الحكومية المشتركة التي انعقدت في سبتمبر الماضي متابعة التنفيذ، وتحويل خريطة الطريق التي قدمها بوتين إلى برامج عملية.

عاشراً: المشهد الإقليمي وحدود التحالف

– إثيوبيا: من المفارقات أنه في اليوم نفسه الذي اتهمت فيه الخرطوم إثيوبيا بإطلاق المسيّرات من أراضيها، تسلّم آبي أحمد طائرتين من طراز سو-35. وهذا يكشف حدود التحالف: روسيا تتعامل مع الطرفين، ولن تضحي بأديس أبابا من أجل الخرطوم.
– السعودية ومصر: لهما حساسية عالية تجاه أي وجود عسكري روسي على البحر الأحمر، أصالةً عن نفسيهما ووكالةً عن أمريكا. وتبقى صيغة المنطقة الحرة أقل استفزازاً لهما من القاعدة، لكن قبولهما مرهون بضمانات واضحة على طابعها المدني.
– الإمارات: علاقاتها الوثيقة بموسكو تحدّ من قدرة روسيا على الذهاب بعيداً في دعم الخرطوم.
– تشاد: قد يسهم إنشاء السكة الحديد إليها في تحسين العلاقات معها.
– ليبيا وأفريقيا الوسطى: ينتشر فيهما الفيلق الأفريقي الروسي، وهما متصلتان بخطوط الإمداد نحو دارفور وكردفان. وبوسع روسيا التأثير في الحزام الغربي للسودان، وهذا حاسم في أي معركة لاستعادة دارفور.

حادي عشر: كيف ستقرأ واشنطن الزيارة؟

تقوّي الزيارة أوراق البرهان التفاوضية مع واشنطن، لكنها ترفع كذلك كلفة المواجهة معها. فقد عرض البرهان المعادن نفسها على الرئيس ترامب في رسالته منتصف أكتوبر، ما يشير إلى أنه يدير مزاداً بين متنافسين أكثر مما ينحاز نهائياً إلى موسكو.

وستُقرأ الزيارة داخل أمريكا بطريقتين:

– مدرسة أولى ترى فيها تحدياً يستدعي مزيداً من الضغط والعقوبات.
– مدرسة ثانية ترى أن الضغط المفرط قد يدفع الخرطوم نحو موسكو، فتدعو إلى تقديم عروض أفضل.

وستراقب واشنطن، ومعها الرياض، أي وجود عسكري في المنطقة المقترحة، ولن تقبل بصفقات سلاح كبيرة مع روسيا، وستعدّ تدفق الذهب نحو موسكو تحايلاً على العقوبات المفروضة عليها.

قد تهتم إدارة ترامب كثيراً بصفقة المعادن التي عرضها البرهان، لكنها ستكون أقل تسامحاً مع أي تقارب عسكري مع روسيا. أما عرض المعادن على أمريكا ثم على روسيا بعد أسبوعين، فيمكن وصفه بـ”عدم الانحياز المتنوع” الذي يدعو الشريكين إلى تحسين عروضهما، والفائز من يقدّم العرض الأفضل.

ثاني عشر: دروس لا ينبغي نسيانها

لا بد أن يبقى حاضراً في الذهن أن البشير طلب الحماية من الروس ثم سقط عام 2019، وأن الدعم الروسي لم يمنع سقوط الأسد رغم قاعدة طرطوس.

وتبقى جلسة مجلس الأمن في 11 ديسمبر القادم مؤشراً يحدد بوصلة العلاقة مع روسيا.

توصيات للحكومة

1. إعداد قائمة مشروعات سريعة الأثر في الطاقة والقمح والكهرباء، بجداول زمنية وتمويل واضح.
2. نشر الإطار العام لعقود الذهب والأراضي، بما يحمي الدولة من اتهامات التفريط ويقوي شرعيتها في الداخل.
3. اعتماد إدارة سودانية ومشاركة متعددة الجنسيات للمنطقة الحرة، تقلل الاعتراض الإقليمي وتمنع تحولها إلى قاعدة مقنّعة.
4. إبقاء القناة الأمريكية مفتوحة، وجعل العلاقة مع موسكو أداة تفاوض لا بديلاً كاملاً، فواشنطن والرياض مفتاحا رفع العقوبات وإعادة الإعمار والتمويل الدولي.
5. مطالبة موسكو بدور عملي في ضبط خطوط الإمداد عبر ليبيا وأفريقيا الوسطى، وبضمانات بألا يُستخدم السلاح الذي تورّده لإثيوبيا ضد السودان.

خاتمة: الصورة اكتملت… والطاولة لم تنقلب بعد

نجحت الزيارة في رسم صورة سياسية قوية: سودان يستقبل شريكاً لا دولة معزولة، وقيادة تقدم عرضاً اقتصادياً بديلاً للقاعدة العسكرية. لكن قلب الطاولة لم يحدث بعد. فلا اتفاقات كبرى موقّعة، وجانب كبير من الحفاوة كان عاماً، وروسيا تتعامل في الوقت نفسه مع أكبر خصمين للسودان: إثيوبيا والإمارات.

ستتحدد قيمة الزيارة الحقيقية بثلاثة أمور:

1. قدرة الخرطوم على تحويل خريطة الطريق إلى مشروعات ممولة.
2. الحفاظ على الطابع المدني الفعلي للمنطقة الحرة.
3. إدارة التوازن مع واشنطن والرياض بذكاء.

الجغرافيا ورقة رابحة لمن يُحسن لعبها، وعبء ثقيل لمن يسيء تقديرها. فإن نجح السودان في ذلك يكون قد وظّف جغرافيته لصالحه، وإن أخفق فقد يكرر تجربة البشير بأدوات جديدة.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | السودان.. من محنة يوسف إلى حكمته .. د. إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

هل المعركة على الأرض وحدها؟! .. زهير عبدالله مساعد

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *