Popular Now

سلسلة مقالات استراتيجية(2) عندما يتآكل مركز ثقل مليشيا الدعم السريع بعد هزيمته فى محور شمال كردفان (2) .. د.اسماعيل الناير عثمان .. مدير مركز انماء للدراسات الاستراتجية

مسارات.. انتصارات الجيش السوداني… إرادة وطن تصنع التحول وتعيد رسم خريطة الميدان .. د.نجلاء حسين المكابرابي

وجه الحقيقة | مبارك الفاضل وأمن المياه… إبراهيم شقلاوي

السودان..الأزمة المنسية و فرص الميدان (الأكبر) .. بقلم / إبن زياد

■ هل ستشهد الأزمة المنسية فرص للمصالحة بين الإمارات و السودان أم مزيد من تدفق الأسلحة و الذخائر؟؟

■ وهل سيكون لتركيا نجاح آخر فى أزمة السودان بعد نجاحها فى حسم أزمة سوريا؟

أسئلة كثيرة تنتظر الساسة، و المفكرين، و أصحاب القرار و بالتأكيد الشعب السودانى الذي يدفع ثمن الحرب بكل أطيافه و قواه. فاستمرار الحرب حتى النصر أو إيقافها بأجندة النصر -و ليس الهزيمة- هو ما ينبغى أن يتبادر و يغلب على مدى الرؤية و منطق الإدراك و الفعل السياسي، ذلك أن عوامل النصر ليست كلها داخلية فى عالم اليوم، إتقان فن الحرب فى العصر الحديث لا يعتمد فقط على تكديس و تنويع الأسلحة و لا التكتيك و الدهاء العسكري؛ فميدان المعركة أصبح أوسع كثيراً من ميدان المعركة التقليدي القديم الذي لم تكُن تحركات الجيوش تُرصد بالأقمار الصناعية فتفشل كل عناصر مفاجأة الخصم و الذى لم تكمن فيه تقاطعات جيواستراتيجية للمصالح.

هذا هو الدرس الأكبر و الأعمق للدولة السودانية و مؤسستها العسكرية و الأمنية من الحرب الدائرة. العقيدة العسكرية و الأمنية لا بد من إعادة النظر فيها بعد الحرب لبناء مؤسسات و أجهزة حديثة تواكب مستجدات العصر، و لا تسمح بخلط الأدوار، و حمل السلاح و تكوين المجموعات المسلحة خارج نطاق مؤسسات الدولة العسكرية و الأمنية.

فى العصر الحديث لم يعد تحقيق أجندة الأمن القومى و السلم الاجتماعى و الاستقرار السياسي للدولة قصراً على الغرف المغلقة و العقول المغلقة و القرار المنفرد، بل هى أجندة شاملة تبدأ من رتق الشرخ الداخلى، و جمع شتات أبناء الأمة و مجموعاتها، و احترام أيدلوجياتها و مكوناتها المتنوعة، مروراً بأجهزة الدولة الدبلوماسية و الإعلامية و الاقتصادية و السيادية التى يجب أن تحتضن النخب و الأذكياء و الخبراء و القوى الأمين.

فالأمن القومى لا يترك لرئيس منفرد أو قائد ملهم قد يصل به الحال إلى قرار منفرد بالهروب أو الاختفاء فى حفرة أو السقوط و الاستسلام. كل هذا مفهوم و مشاهد و أمام الأعين و الآذان فى عالم اليوم.

صراع الأيدلوجيات غير الناضجة لا ينبغى أن يتحول إلى صراع سياسي مدمِّر. لقد أبلت القوات المسلحة بلاءً حسناً طِوال ما يقرب من العامين، و تمكنت خلالها أجهزة الأمن من جماع شتاتها و ضرب التمرد فى مقتل، و لكن دروس التاريخ الحديث جداً تشير إلى أن حرب الثلاثة عشر عاماً فى سوريا حُسمت على غير ما هو متوقع بمعادلة خارجية جيواستراتيحية لأطراف الصراع. و برز الدور التركى واضحاً فى تحول اتجاهات الصراع و عجز النظام السوري و جيشه و أجهزته القمعية و قد بات مكروهاً من جميع الأطراف.

لقد استثمرت المعارضة السورية فى الممكن و السياسة هى فن الممكن، فهل تستثمر الحكومة و الجيش فى الممكن السودانى الجيواستراتيجي أم أن المعركة سيقودها فقط أبطال القوات المسلحة و الأجهزة الأمنية و المستنفرين دون الاستثمار فى فن الممكن قبل أن تستثمر قوى (تقدم) و مستشارو الميلشيا المناوئة للدولة فى ذلك الفن؟ و يُـترك لهم الفضاء للهروب إلى ميدان آخر لنزع الشرعية و إطالة أمد الحرب ما دامت تحفظ وجودهم فى الساحة و تدر و تغدق! مستقبل المعارضة السياسية السودانية بكل أطرافها و أطيافها يجب أن يُضمن و يُعترف به بعيداً عن أجواء الكراهية فهى لا تفيد أياً من الأطراف. و ما رشح من أخبار عن دور تركى دبلوماسي و سياسي لإنهاء الصراع يجب أن يتقدم الصفوف الآن فتركيا وزنها و موازنتها فى الحفاظ على شرعية و كيان الدولة السودانية.

بعد سقوط النظام السورى القهري تتناقض التصريحات هنا و هناك و تتضارب التحليلات، و يحاول البعض إسقاط السيناريو على الأزمة السودانية الوضع فى أزمة السودان قد يختلف فى ملامحه و مصالحه و أطراف الصراع فيه.

ففى حين يطلق (عرمان) تطمينات لزمرته بأن الدرس السورى يعلمهم أن المعارضة -و إن طال الزمان- ستكتب بيان النصر فإن الطرف الخاسر و المكروه دولياً و داخلياً هو طرف المعارضة و مليشيا التمرد التى تشبه نظام الأسد؛ المليشيا المتمردة هى أشبه ب(شبيحة) سوريا و هى عنوان القهر و الدمار فى سوريا.

الجيش و مجلس السيادة و أجهزة الدولة تمثل الشرعية و حالة الدفاع عن الأمن القومى و الاجتماعى و عن سيادة البلد من اعتداء مرتزقة من ثمانية عشرة دولة. لقد ركبت مجموعات (قحط) و (تقدم) الحصان الخاسر منذ البداية، و أمامها فرص ضئيلة الآن للابتعاد عن اللعب بالنار بمحاولة نزع شرعية الحكومة التى تمثل الشعب. و أمام الحكومة الفرصة الأكبر لحسم الصراع فى ميدان المعركة الأكبر و الأوسع و ليس الميدان التقليدي فقط.و سترون أي منقلب سينقلب التمرد و قادته، و استلام الجزء الأكبر من مقاتليه و انضمامهم للقوات المسلحة كما فعل كيكل. التمرد ليس له قضية يقاتل من أجلها و ظهر ذلك فى مستوى تصريحات مستشاريه و تلعثمهم فى القنوات الفضائية و كذلك ظهر ذلك فى تهرب قادة (قحط) و (تقدم) و تأخرهم و هروبهم عن التحدث باسم المليشيا و إنكارهم صلتهم بهم.

الإمارات خسرت فى سوريا فهل هى على استعداد لتخسر فى السودان أيضاً؟

لا أظن أن الإمارات و دول الجوار ستراهن على الحصان الخاسر، فهل سيحدث التحول الدراماتيكى فى أزمة السودان عاجلاً أم آجلاً مع وصول سيد البيت الأبيض الجديد -صديق الأتراك- ؟! و لله الأمر من قبل و من بعد.

المقالة السابقة

د.نجلاء حسين المكابرابي تكتب: هدنة !!!!! في هذا التوقيت

المقالة التالية

قراءة وتوصيف … مبادرة أردوغان .. بقلم/ احمد الزبير محجوب

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *