Popular Now

سلسلة: قراءة في مشروع “تأسيس” ومستقبل السودان(1) .. وزير للتعليم العالي فوق أنقاض الجامعات.. من دمّر المؤسسات التعليمية لا يملك حق الادعاء بحمايتها .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

السودان بين غنى موارده الطبيعية وفقر إداراته السياسية ما قبل وبعد استعماره البريطاني .. د. بابكر عبدالله محمد علي

الدعم السريع.. انهيار الركائز وبداية السقوط (1-2) .. د. خالد حسين محمد

و ستنتهي الحرب د.وفاء سعد عمر … خبير – مركز الخبراء العرب

و ستنتهي الحرب بعد أن شردتنا من فوهةِ الزمنِ في جنح الظّلام، تراكمت مواسمُ الحزنِ على عتباتِ أقدارنا… و محت رياح القهرِ معالمَ خطواتنا… فيوم غادرنا بيوتنا غادرنا معها مهادنا و راحة بالنا… تلفّحنا الوجعَ و اقتتنا الأمانَ من أكفِّ الطُّرقاتِ الشّحيحةِ منه… و يظل الأمل بأن تنتهي الحرب و نعود لديارنا، و هذا ما يدفعنا للبقاء والنضال و نصرة الجيش، و يبقى السؤال الحائر و ماذا بعد أن تنتهي الحرب؟
نعلم من خلال التاريخ أن السنن الكونية تقول أن ولادة مستقبل عظيم يحتاج صدمة تجعلنا نراجع حساباتنا ، و ندرك أن الوطن أكبر بكثير من التصارع حول الكراسي و المصالح الضيقة… فما نحن فيه الآن أكثر من مجرد حرب، أنها صفعة قوية نفسية، و اجتماعية، و ثقافية، و اقتصادية تذيقنا كأسها كمرارة العلقم، و أصبحنا مستوعبين لمدى حاجتنا لفكرة وطنية راسخة نقررها بإرادة جماعية لا تتأثر بتعاقب الحكومات، نحتاج خطة وطن نعرف من خلالها من نحن؟ و ماذا نريد؟ و ما هي مصالحنا الوطنية؟ نحتاج جيل جديد يقود السودان بإرادة قوية متسلح بالعلم و المعرفة و العدالة، و محصن بقيم أخلاقية رصينة، قادر على التخطيط لمجتمع به الكثير من المشاكل و التشوهات الاجتماعية، و الثقافات السالبة، و العصبيات و الفقر… و الأخطر من ذلك مجتمع تولّد فيه الطمع، و الآنانية، و تفشى فيه الفساد نتيجة العَوَز و الحاجة… فنحن بحاجة إلى قيادة راشدة شفافة، لا يمكن لها الدس في الجيوب أو اللعب تحت الطاولات، و سيتحقق ذلك بقوة القوانين، و استقلال الجهاز القضائي و المحاسبة العادلة التي تسمو فوق حصانة الأفراد لصالح الوطن… نحن بحاجة إلى قيادة قادرة على التمثيل المشرف لنا عالمياً، لديها إمكانيات سياسية و خطابية، لديها قدرة على خلق علاقات دولية فعالة تراعي مصالحنا، وتجنبنا خط العداء مع الدول الأخرى، و تروج لحقنا في ثرواتنا و تحميها من الطامعين، و تدرك بحنكتها السياسية كيف تستفيد من استغلالها لصالح التنمية و النهوض بالسودان لتتحقق نبوءة أنها سلة غذاء العالم، و الأهم نحن بحاجة لبناء الإنسان السوداني الذي هو الثروة الحقيقية؛ و ذلك بتربية جيل لديه إنتماء لوطنه و لديه القدرات و الإمكانات الحقيقية العملية بعيداً عن التنظير و الشعارات الواهية.
و أخيراً نحن نستحق العيش بكرامة و عزة… و كفانا ويلات، و فقر، و ذل و أمراض.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة … السودان : سباق المبادرات؟! .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

وجه الحقيقة … وطن بلا جامعات أو هكذا كانت الخطة ؟! .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *