Popular Now

سلسلة مقالات استراتيجية(2) عندما يتآكل مركز ثقل مليشيا الدعم السريع بعد هزيمته فى محور شمال كردفان (2) .. د.اسماعيل الناير عثمان .. مدير مركز انماء للدراسات الاستراتجية

مسارات.. انتصارات الجيش السوداني… إرادة وطن تصنع التحول وتعيد رسم خريطة الميدان .. د.نجلاء حسين المكابرابي

وجه الحقيقة | مبارك الفاضل وأمن المياه… إبراهيم شقلاوي

الأسرى بين القرآن و التُّراث .. بقلم/ اللواء (م) مازن محمد اسماعيل

🎯 لم ينتَشِرِ الإسلامُ قطُّ بحدِّ السَّيف، و لكنَّ السَّيف واجِبٌ ضروريٌّ حين يكونُ الصَّدُّ عن سبيلِ الله بحدِّ السيف، و لطالما انتشر الإسلامُ و لايزال بالقِيَم، لأنَّه دِيْناً قِيَمَاً .. دِيْنُ الْقَيِّمَة، و الاستِضعَافُ في الإسلامِ بمنزِلةٍ تُراوِحُ بين الوِزْرِ و العُذْر و الأجْرُ في الاستِضْعَافِ يكونُ على الصَّبرِ إن كان ثَمَّة عُذْر.

🎯{فَإِذَا لَقِیتُمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰۤ إِذَاۤ أَثۡخَنتُمُوهُمۡ فَشُدُّوا۟ ٱلۡوَثَاقَ} رغَّبَ القرآن الأسْرَ على القتْل، و ذلك لكراهة قتل الأنفس من جانب، و لفوائد الأسرِ من جانبٍ آخر، {فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَاۤءً}، و قد جعل القرآن للأسير حالين لا ثالث لهما .. الامتنان عليهم بإطلاق سراحهم، أو افتدائهم بأسرى و نحوهامن المصالح الأخرى، {حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ}، و وضع القرآن للأسْرِ إطاراً زمنياً مُحَدَّداً بانتهاء الحرب و توقيع السلام إذ أن حُريَّة النَّاس هي هِبَةُ الخالق و أساس إنسانيتهم و مناط تكليفهم (و العَجَب من الذين ما زالوا يُفْتُون الناس باسم الإسلامِ أن الله أباح استرقاق الأسرى وَ وَطْؤهم و أنهم المقصودون بمِلكِ اليَمين!!!) ، {ذَ ٰ⁠لِكَۖ وَلَوۡ یَشَاۤءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَـٰكِن لِّیَبۡلُوَا۟ بَعۡضَكُم بِبَعۡضࣲۗ وَٱلَّذِینَ قُتِلُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَلَن یُضِلَّ أَعۡمَـٰلَهُمۡ} و لله الحِكْمةٌ البالِغةٌ في أمره، فالابتلاء للآسِر بقدر ما هو كذلك للأسير و الأمر كُلُّه لله.

🎯 الأسير في جِوارِ المُسْلمين و ذِمَّتُهم، و لطالما دأَب سيد القادة و قائد السادة عليه الصلاة و السلام على الأمر بأن استوصوا بالأسُارى خيراً، و من الواجِبِ في حقِّ الأسير أن يُسْمَعَ كلام الله، و يراه واقعاً مَلْموساً مِن آسِرِيه قبل أن يبلُغَ مأمنه، بل إن القرآن أمرنا بأن ننقُلَ للأسرى بِشارة ربِّهم إن عَلِم في قلوبِهم خيراً {یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ قُل لِّمَن فِیۤ أَیۡدِیكُم مِّنَ ٱلۡأَسۡرَىٰۤ إِن یَعۡلَمِ ٱللَّهُ فِی قُلُوبِكُمۡ خَیۡرࣰا یُؤۡتِكُمۡ خَیۡرࣰا مِّمَّاۤ أُخِذَ مِنكُمۡ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ}.

🎯 لا شكَّ بأن حماس بمعاملتها القرآنية للأسرى و حتى إطلاق سراحهم قد أسَرَتْ قلوب أهل الأرض طُرَّاً و أخْرَسَت ألسنة أعدائهم، و لا عَجَب فيمن استعصم بقوى القرآن الخشنة و الناعمة فدار معها حيث دارت، و تخيَّلوا لو أن حماس (حاشاهم) تعاملوا مع الأمر بفقه التراث و هجروا القرآن كما فعل و يفعلُ غيرُهم، و تأمَّلوا أحوال الأسرى في السودان على امتداد تاريخ الصراع السوداني السوداني الممتد و الذي ما زال مُحتَدِماً … أَلَمْ يَأْنِ لنا أن تَخْشَعَ قلوبنا لأمْرِ الله و ما نزل من الحق، و قد بالفعل تطاول الزمن و قستِ القُلوب فاللهم رُدَّنا إليك رَدَّاً جميلاً.
٣١ يناير ٢٠٢٥م

المقالة السابقة

ضل التاية … دعاوى العلمانية و فصل الدين عن الدولة في حفل تنصيب دونالد ترامب .. بقلم/ بروفيسور إبراهيم محمد آدم(1-5)

المقالة التالية

المحجة البيضاء .. بين يدى النهضة -1 .. بقلم الأستاذ/أحمد الزبير محجوب

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *