Popular Now

من الخرطوم إلى طهران .. كيف خططت واشنطن وتل أبيب للهبوط الناعم والسقوط الخشن؟(18) من إسلام آباد إلى طهران وأنقرة: هل يتشكل محور إقليمي جديد بعد الحرب على إيران؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية والشأن الأفريقي

أصل القضية | السودان … لماذا نحاول إلغاء من نختلف معه؟ .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

مذكرة حول السياسة المناخية في السودان لصناع السياسات وكبار التنفيذين والباحثين والأكاديميين .. الصادق عبدالله أبوعيّاشة .. خبير ومستشار في السياسات العامة .. والإدارة الاستراتيجية والتنمية المستدامة

مسارات … الرفاه النفسي عافية الروح .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

قد يكون الحديث عن الرفاهية النفسية في هذا التوقيت مطلوب الآن لاهمية وجوده في المجتمع السوداني المتاثر بالحرب اللعينة و مآلاتها المختلفة.
و نعني بالرفاه النفسي الصحة النفسية و التي في اعتقادنا هي عافية الروح و المجتمعات، و أساس الاستقرار الصحي و الاجتماعي و الاقتصادي، لأن الانسان يشكل بوتقة التكوين و البقاء و قد تحدث عنها الكثير من الباحثين و العلماء النفسيين أمثال د. (مارك ويليامز) ، عالم نفس أمريكي، الذي قال “الصحة النفسية هي أساس الصحة العامة، و لا يمكن أن ننكر أهميتها في حياتنا اليومية.”

و تكمن أهميتها في الحياة اليومية لأنها تؤثر بشكل كبير على الصحة النفسية للأفراد و المجتمعات، لا سيما بعد الحرب لما لها من آثار سلبية كثيرة مثل اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) ، و يمكن أن يحدث هذا الاضطراب نتيجة للتعرض للعنف أو الخطر أثناء الحرب و الاكتئاب، و يحدث الاكتئاب نتيجة للخسائر الشخصية أو العائلية و القلق الذي يمكن أن يحدث القلق نتيجة للخوف من العنف أو الخطر أثناء الحرب و اضطراب النوم و اضطراب العلاقات الذي يحدث نتيجة للتوتر و القلق أثناء الحرب.

و الأثر علي المجتمع السوداني يظهر جليًا مم خلال التدمير و الخراب الذي حدث في البني التحتية و نقص الموارد و زيادة حدة الفقر و العنف و تدمير الثقة و جميعها تزيد التوتر و القلق.

و لمعالجة هذه الاثار يري الباحثين ضرورة قصوي للمعالجة و قدموا وصفة علاجية هامة، ابتداؤها بوضع الخطط و البرامج و السيناريوهات القبلية المتوقعة قبل حدوث الحروب و الكوارث فيما يعرف بالجاهزية لمواجهة الأحداث الصادمة، و تدريب وتأهيل و استعداد العاملين بالمهن النفسية للتدخل السريع عند وقوع الأحداث كل حسب تخصصه لتلافي تكدس و تعدد الأعراض لدى المصابين ليسهل علاجهم. و الاهتمام بتوعية المواطنين والأشخاص عبر الإعلام بالكوارث، و توفير و ضرورة تشييد ما يعرف بالإنقاذ النفسي الإسعافي، و تجهيزه للتدخل السريع و المباشر لاحتواء المصابين دون الدخول في اضطرابات الحادث، و أيضًا توفير مخيمات ميدانية سريعة تسمى مخيمات (امتصاص الصدمة) و هذه تعمل على نشل و سرعة أخذ المصابين من واقع الحادث إلى الواقع الطبيعي في المخيم.
و تعزيز قدرة المجتمعات المتأثرة بالحرب علي الصمود و تفعيل آليات الحماية التقليدية لديها بالمحافظة علي قيم التكافل و النفير و الترابط الإجتماعي.
كذلك تمكين صناديق الضمان الإجتماعي من القيام بأدوارها في الحماية الإجتماعية تجاه العاملين بالقطاع الخاص الذين فقدوا وظائفهم بسبب خروج الشركات عن سوق العمل، مثال ذلك: (مجموعة شركات دال، مؤسسة حجار وغيرها).
و  العمل علي انشاء مظلة تأمين اجتماعي للعاملين في القطاعات غير المهيكلة ونعني بذلك الشريحة الأكبر من المواطنين غير المستوعبين بالقطاع العام الحكومي أو القطاع الخاص، بل أولئك الذين يمارسون مهن و حرف تفتقر إلى أدني مستويات الحماية الاجتماعية.
وايضا تشجيع المنظمات الوطنية و المجتمعات الأهلية لقيادة مبادرات تسهم في تقليل حدة الآثار الكارثية للحرب بتقديم الدعم الاجتماعي للنازحين بمعسكرات الإيواء المختلفة.
و من الأهمية بمكان تحمل الجهات الرسمية و مؤسسات الحماية الإجتماعية مسؤولياتها الإنسانية تجاه المتأثرين بالنزاع، و تفعيل آليات الاستجابة السريعة للتعامل مع الآثار الإجتماعية الكارثية لهذه الحرب.
و يجب حض المجتمع الدولي و الإقليمي و المنظمات الدولية علي القيام بدور أكبر في توفير الدعم اللازم لبرامج الحماية الإجتماعية.
و لا بد من توفير الدعم اللازم لمعسكرات النزوح الداخلي والعمل علي تهيئتها ومدها بالخدمات الضرورية اللازمة و العمل علي توفير الحدود المعقولة من الغذاء و الكساء و العلاج، و توفير دعم مباشر للأسر التي تستضيف النازحين بمدن و قرى السودان المختلفة.
و تشجيع منظمات العمل الطوعي علي تصميم و تنفيذ برامج اجتماعية تستهدف النازحين و اللاجئين خارج السودان.
و لا بد من تفعيل منظمات المجتمع المدني بتخصيص برامج اجتماعية و تأهيلية تستهدف شريحة النساء و الأطفال.
و توفير رعاية إجتماعية خاصة و برامج تأهيلية للنساء اللائي تعرضن لكافة اشكال العنف من ضرب و اغتصاب أثناء فترة الحرب و كذلك الأطفال القُصَّر.
و البحث عن جلب مساهمة المجتمع الدولي للموارد المالية والمعنوية والمعرفية لمعالجة آثار الحرب النفسية.
و لاختصاصي الصحة النفسية و الباحثين الاجتماعيين دور بارز لا بد من تفعيله عبر الجهات الرسمية و المجتمعية.

و فتح مراكز للدعم النفسي في الولايات و المناطق الآمنة لإعادة الاندماج المجتمعي و امتصاص اثار الحرب بخدمة طوعية مجانية.
و تقديم الدعم النفسي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بتقديم خدمة الاستشارات النفسية بسرية تامة.
و اهتمام الإعلام الرسمي بتقديم جرعات تطمينية و تثقيفية تقلل آثار الحرب.
خطب أئمة المساجد و رجال الدين المسيحي لها دور مؤثر، عليه يجب عليهم أن يركزوا في خطبهم علي حث المواطنين على الإيمان بالقدر شره و خيره و احتساب الأجر و أجر الصبر.
و للثقافة دور هام يكمن في تكثيف برامج للدراميين و المسرحيين و الفنانيين التشكليين في تقديم عروض خفيفة و رسومات توجيهية جاذبة.
و توفير جلسات العلاج النفسي للأفراد المتأثرين لمساعدتهم على تجاوز التجارب الصادمة و تعزيز قدرتهم على التأقلم و الدعم الاجتماعي من خلال بناء شبكات الدعم التي تضم أفراداً ممن عاشوا تجارب مماثلة لتبادل الخبرات والشعور بالانتماء.
و تعزيز برامج التوعية المجتمعية حول الآثار النفسية للحرب و كيفية التعامل مع الأشخاص المتأثرين بشكل مناسب.
و تطوير برامج الرعاية الصحية النفسية المتخصصة بالحروب و النزاعات لتوفير العلاجات الطبية و النفسية اللازمة

و ختامًا نقول ليست هي رفاهية ذاتية و لكنها عامة و شاملة يحتاجها المجتمع و المواطن السوداني المكلوم.

دمتم بألف خير🌹

المقالة السابقة

وَ لَكُمۡ فِی ٱلۡقِصَاصِ حَیَوٰةࣱ .. بقلم/ اللواء (م) مازن محمد إسماعيل

المقالة التالية

أصل القضية … المطرقة والإبرة: ترويض الخصوم وبناء الجسور من قلب الأزمات .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *