Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. حديث في الممنوع: حمدوك رئيسًا للسودان مدى الحياة بعد تجيير الثورة لصالح حكومته وتأمينها عسكريًا باستيعاب الدعم السريع في القوات النظامية !!!

وجه الحقيقة | عود لينا يا ليل الفرح… .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي(4) .. مؤشرات النهاية: العلامات العسكرية والسياسية التي تسبق حسم الحروب الداخلية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

أصل القضية … السودان بين مطرقة التصنيفات وسندان الخيانة .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر .. باحث في العلاقات الدولية والسياسة الخارجية

> “العدو لا يحتاج لاختراق جبهتنا، إذا كنا نحن من يفتح له الأبواب من الداخل.” – حكمة سودانية معاصرة في السودان، لم نعد نرى السوداني كما كان: شريكًا في الأرض، أخًا في الوطن زميلًا في المصير. أصبحنا نراه كمُتّهم حتى تثبت أيديولوجيته. صار تعريف السوداني لا يقوم على محبته للسودان، بل على موقفه من لحظة سياسية آنية. و هذا الانهيار في روح القومية هو الخطر الحقيقي، لا المؤامرات الخارجية ولا الأطماع الإقليمية.
ففي زمن ثورة ديسمبر، كانت التهمة الجاهزة: “إنت كوز”. و بعدها صارت: “قحاتي”، ثم “فلول”، ثم “دولة ٥٦”، و الآن “جنجويد” و”دعامي”. أسماء تتبدل، لكن السمّ واحد: تفكيك الذات الوطنية، و تسليع التصنيف، وتحقير الآخر لا لذنب سوى أنه يختلف معنا.

لم نعد نحتكِم للهوية، بل للأيديولوجيا:
و هكذا تحوّل كل سوداني إلى مشروع خصم. لم يعد معيار الوطنية هو الولاء للأرض، بل الانتماء للمعسكر. من لا يشبهني في رأيه، فهو بالضرورة خائن. هذا الانقسام النفسي و الاجتماعي هو أخطر ما يهدد السودان اليوم. لا لأن الخارج يراقبنا، بل لأننا نحن من نمارس الانتحار الوطني بأيدينا.

تشخيص حالة التدهور القومي:
ما يحدث ليس خلافًا طبيعيًا في وطن متعدد، بل مرض عضال ضرب صميم الروح الجمعية. فحين يسبق الشكُّ أي سلام، وحين تُفسّر كل دعوة للوطن على أنها خديعة سياسية، نكون قد دخلنا مرحلة “العدمية القومية”.
إن التدهور في القومية السودانية لم يبدأ من السياسة، بل من غياب مشروع وطني تربوي وثقافي يعلو على الاستقطاب. ومن استغلال النخب للإعلام ومنصات التواصل لصناعة “مواطن مشتت”، لا يدري أين يقف، ولا مع من، و لا لماذا.
ليس المهم من المستفيد، بل كيف نوقف النزيف.
نحن لا نبحث عن الجاني بقدر ما نحتاج إلى طبيب. فالتفكير في “من وراء كل ذلك؟” أصبح رفاهًا لا وقت له. الأهم الآن هو إنقاذ ما تبقى من الروح السودانية. هذه ليست حربًا بين تيارات، بل حرب على الذاكرة الجمعية و الوجدان القومي. و إذا لم نوقف هذا المسار فإن السودان لن يُقسّم بأصابع أجنبية، بل بأصابع أبنائه.

استراتيجية المعالجة: ولادة سودان جديد من داخل أبنائه
١. إعلان طوارئ قومية غير سياسية
> مبادرة من كافة الفاعلين المجتمعيين – من الطرق الصوفية، إلى لجان المقاومة، إلى الجيش، إلى الأكاديميين – لوضع ميثاق أخلاقي: “السوداني لا يُخوَّن”، وتجميد التصنيفات مؤقتًا لصالح التعافي الوطني.

٢. إعادة صياغة مفهوم الوطنية في المناهج والإعلام
> الوطن ليس حكومة و لا معارضة، بل شعب و أرض و هوية. يجب أن يُعاد تعريف “الوطنية” كمفهوم أخلاقي أعلى من البرامج السياسية، و يُغرس في الطفل قبل أن يصوت في الانتخابات.
٣. إطلاق مشروع “سوداني و بس”
> حملة شعبية–ثقافية تُذكّر بأن هويتنا الأصلية هي “سوداني”، بلا إضافات. تُبث على الفضائيات، تُدرس في المدارس و تُغنى في الساحات.
٤. بناء منصة وطنية للمصالحة الأهلية المجتمعية
> لجان أحياء، مبادرات شبابية، منابر إعلامية، تركز على بناء الثقة بين أبناء الوطن لا على إدانة الآخر. هدفها ليس التصالح السياسي، بل التصالح الاجتماعي.
٥. تشجيع الأدب و الفن القومي
أدب المقاومة و التاريخ المشترك و الفلكلور الشعبي يجب أن يعود لمقدمة المشهد عبر المسلسلات و الأغاني و المهرجانات. فالوجدان لا يُعالج بالقوانين، بل بالموسيقى و الحكاية.

أصل القضية: من التهمة إلى التلاقي
السودانيون لا يحتاجون لمعجزة كي يعودوا شعبًا واحدًا، بل يحتاجون لوقفة صدق، و إرادة وطنية و مشروع استعادة للروح. إن التحدي الأكبر ليس في “من يحكم السودان؟”، بل في “هل بقي ما يمكن حُكمُه؟”.
دعونا نوقف نزيف الانتماء، قبل أن نتحول إلى قبائل داخل قبيلة، و مناطق داخل رقعة و أعداء داخل وطن.
فالخطر ليس على السودان… الخطر من السوداني إذا فقد أخاه.

المقالة السابقة

منظومة الصناعات الدفاعية … درع الحرب و بُناة السلام .. بقلم /أحمد حسن الفادني

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي، رقم 5145 بتاريخ 14 فبراير 2024 … قائمة حقوق الإنسان الملزمة لحكومة السودان

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *