Popular Now

من الخرطوم إلى طهران .. كيف خططت واشنطن وتل أبيب للهبوط الناعم والسقوط الخشن؟(18) من إسلام آباد إلى طهران وأنقرة: هل يتشكل محور إقليمي جديد بعد الحرب على إيران؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية والشأن الأفريقي

أصل القضية | السودان … لماذا نحاول إلغاء من نختلف معه؟ .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

مذكرة حول السياسة المناخية في السودان لصناع السياسات وكبار التنفيذين والباحثين والأكاديميين .. الصادق عبدالله أبوعيّاشة .. خبير ومستشار في السياسات العامة .. والإدارة الاستراتيجية والتنمية المستدامة

سد النهضة .. إضاءات حول خلفية النزاع .. بقلم/ د.محمد حسن فضل الله

إشكالية سد النهضة تُعد واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في إفريقيا، و تتركز حول النزاع بين إثيوبيا و مصر و السودان بشأن بناء و تشغيل سد النهضة الإثيوبي الكبير على النيل الأزرق. السد يمثل مشروعاً استراتيجياً لإثيوبيا لتحقيق التنمية و توليد الطاقة لكنه أثار مخاوف كبيرة في مصر والسودان بسبب تأثيراته المحتملة على حصتيهما من مياه النيل.
خلفية النزاع:
1. إثيوبيا:
ترى السد مشروعاً حيوياً لتوليد الكهرباء و تحقيق التنمية الاقتصادية.
تعتقد أن لها الحق في استغلال مواردها المائية وفقاً للقوانين الدولية.
2. مصر:
تعتمد على النيل لتوفير حوالي (97%) من احتياجاتها المائية.
تخشى أن يؤدي ملء السد و تشغيله إلى نقص المياه الذي قد يؤثر على الأمن الغذائي و مصادر الري.
3. السودان:
مواقفه متقلبة بين دعم الاستفادة من السد لتوفير الكهرباء و تحسين الريّ و مخاوفه من تأثيرات السد على البنية التحتية و الفيضانات.

الإشكاليات الرئيسية:
1. ملء و تشغيل السد:
إثيوبيا تريد ملء السد بشكل سريع لتسريع الاستفادة منه.
مصر و السودان تطالبان بجدول زمني طويل و مُلزِم قانونياً لتجنب تأثيرات سلبية على تدفق المياه.
2. عدم وجود اتفاق قانوني ملزم:
المفاوضات بين الأطراف لم تؤدِ إلى اتفاق نهائي بشأن تقاسم المياه و آلية تشغيل السد.
إثيوبيا ترى أن إعلان المبادئ الموقع في (2015) كافٍ بينما تصر مصر والسودان على ضرورة اتفاق مُلزِم.
3. الأمن المائي لمصر:
مصر ترى أن أي تقليل في تدفق مياه النيل يشكل تهديداً وجودياً و تخشى تراجع كميات المياه المتدفقة خاصة في فترات الجفاف.
4. التنسيق الفني و التعاون الإقليمي:
عدم وجود آليات تقنية فعالة للتنسيق بين الدول الثلاث بشأن إدارة السد و النهر بشكل عام.

الجهود الدولية والإقليمية:
الاتحاد الإفريقي: حاول التوسط بين الأطراف دون تحقيق نتائج ملموسة.
الأمم المتحدة: دعت الأطراف إلى الحوار لحل النزاع.
الدور الأمريكي و الأوروبي: قدموا وساطات و دعوات للتوصل إلى حلول سلمية لكن بدون نجاح واضح.

الحلول المقترحة:
1. اتفاق ملزم:
يحدد كيفية ملء و تشغيل السد خلال فترات الجفاف و الفيضانات.
يشمل آلية لتسوية النزاعات.
2. التعاون الإقليمي:
استغلال السد كفرصة لتعزيز التكامل الإقليمي مثل تطوير مشاريع مشتركة لتوليد الطاقة و توزيع المياه.
3. آليات الرقابة المشتركة:
إنشاء لجنة دائمة تضم خبراء من الدول الثلاث للإشراف على تشغيل السد.

4. التدخل الدولي:
إشراك وسطاء دوليين محايدين للمساعدة في صياغة اتفاق شامل.

ختاماً، إشكالية سد النهضة ليست مجرد نزاع مائي بل تعكس تعقيدات سياسية و تنموية بين دول الحوض. تحقيق حل مستدام يتطلب التزام الأطراف بالحوار والتعاون و تغليب المصالح المشتركة على الخلافات.

المقالة السابقة

قراءة و توصيف … مذكرة إعتقال (النتن) … بقلم/ أحمد الزبير محجوب

المقالة التالية

وجه الحقيقة … رغم الحرب : نقول سلامنا للعلم شايلين كتبنا والقلم … بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *