Popular Now

منشورات د. احمد المفتي رقم 6171 ..الذكاء الاصطناعي يعلق علي المنشور 6170 ، اصدرناه من دون العرض عليه

وجه الحقيقة | ما قبل الطلقة الأولى .. إبراهيم شقلاوي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. السودان… والضمير المستتر .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

سلسلة عودة دارفور (38) دارفور بين تقدم الجيش ومستقبل القوة المشتركة: هل حان وقت إنهاء الحرب؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

تدخل الحرب في السودان مرحلة جديدة تتسارع فيها التطورات العسكرية والسياسية، بينما تتزايد الدعوات الإقليمية والدولية إلى وضع حد للصراع الذي استنزف الدولة والمجتمع والاقتصاد، وألقى بتداعياته على الأمن الإقليمي في القرن الإفريقي ومنطقة الساحل والبحر الأحمر.
ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه القوات المسلحة السودانية عملياتها في عدد من المحاور، وسط تقارير عن تصديها لهجمات واسعة النطاق، بالتزامن مع استمرار المعارك بالقرب من مناطق ذات أهمية استراتيجية. ويشير ذلك إلى أن الميدان لا يزال يحتفظ بقدر كبير من القدرة على تغيير موازين القوى، وأن الحديث عن نهاية قريبة للحرب لا يعني بالضرورة توقف العمليات العسكرية فوراً.
الجيش السوداني: مرحلة جديدة من الحرب
اختيار القوات المسلحة شعار «جيش منتصر.. وشعب مقتدر» لاحتفالات عيدها الثاني والسبعين يحمل دلالة تتجاوز الجانب الاحتفالي، إذ يعكس محاولة المؤسسة العسكرية تقديم صورة عن قدرتها على الصمود والاستمرار في العمليات، وربط الأداء العسكري بمعنويات الشعب وقدرته على تجاوز آثار الحرب.
غير أن التحدي الحقيقي أمام الجيش لا يتمثل في تحقيق الانتصارات الميدانية فقط، وإنما في تحويل هذه الانتصارات إلى واقع سياسي وأمني مستقر، يحافظ على وحدة البلاد ويمنع عودة الحرب بأشكال جديدة.
دارفور والقوة المشتركة: لماذا تتعرض للهجوم؟
أثار دفاع حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، عن القوات المشتركة، في مواجهة ما وصفه بحملة إعلامية ضدها، نقاشاً مهماً حول الدور الذي لعبته هذه القوات خلال الحرب.
فالقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح أصبحت طرفاً مهماً في المعادلة العسكرية، خصوصاً في دارفور، وشاركت في عمليات عسكرية إلى جانب القوات المسلحة، كما ارتبط اسمها بعدد من العمليات التي استهدفت استعادة مواقع استراتيجية.
ومن بين أبرز المحطات التي تُذكر في سياق دور القوات المشتركة مشاركتها في معارك استعادة منشآت ومواقع استراتيجية، وما قدمته من خسائر بشرية في صفوفها. ولذلك فإن تقييم أدائها ينبغي أن يستند إلى وقائع موثقة، لا إلى حملات إعلامية أو مواقف سياسية عابرة.
وفي المقابل، فإن الدفاع عن القوات المشتركة لا يعني إعفاء أي قوة مسلحة من المساءلة إذا ثبتت بحقها تجاوزات أو انتهاكات. فالدولة التي تسعى إلى إنهاء الحرب تحتاج في نهاية المطاف إلى جيش وطني ومؤسسات أمنية موحدة، وليس إلى تعدد دائم للقوى المسلحة.
موسى هلال وإعادة قراءة المشهد الدارفوري
عودة تصريحات موسى هلال إلى واجهة المشهد، وما نُسب إليه من معلومات حول آل دقلو وتطورات الصراع، تفتح الباب أمام قراءة أوسع للتحولات داخل البيئة الاجتماعية والعسكرية في دارفور.
فالحرب الحالية أعادت تشكيل التحالفات المحلية، ودفعت بعض القوى إلى إعادة حساباتها، وأظهرت أن العلاقات بين المجموعات المسلحة ليست ثابتة، بل تتغير وفقاً لموازين القوة والمصالح والضمانات السياسية والأمنية.
ومن هنا، فإن مستقبل دارفور لن تحدده المعارك العسكرية وحدها، وإنما كذلك قدرة الدولة على بناء تسوية اجتماعية وسياسية تعالج جذور النزاعات، وتعيد دمج المجتمعات المتضررة، وتمنع إعادة إنتاج الصراع.
هل آن أوان إنهاء الحرب؟
الدعوات الدولية المتزايدة لإنهاء الحرب، ومن بينها الدعوات التي تعكسها تحليلات صحفية دولية، تأتي في لحظة شديدة الحساسية.
فالحرب طالت أكثر مما كان متوقعاً، وتسببت في نزوح واسع، وانهيار قطاعات من الخدمات، وتدمير البنية الاقتصادية، واتساع دائرة الفقر والمعاناة الإنسانية.
لكن إنهاء الحرب لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد هدنة مؤقتة تعيد إنتاج الأزمة. المطلوب هو سلام قابل للاستمرار يقوم على عدة أسس:
وقف إطلاق النار وفق ترتيبات قابلة للمراقبة.
ضمان خروج القوات غير النظامية من المدن والمرافق المدنية.
معالجة الترتيبات الأمنية بصورة واضحة.
الحفاظ على وحدة السودان وسيادته.
معالجة جذور أزمة دارفور والمناطق المتأثرة بالحروب.
إطلاق عملية سياسية سودانية واسعة لا تقوم على الإقصاء أو فرض الوصاية الخارجية.
إعادة بناء مؤسسات الدولة والاقتصاد والخدمات.
تحقيق العدالة ومحاسبة من تثبت مسؤوليته عن الانتهاكات وفق القانون.
دلالات استراتيجية
أولاً: استمرار التقدم العسكري للقوات المسلحة، إذا تأكد ميدانياً واستطاع تثبيت نتائجه، قد يغير شروط التفاوض المقبلة.
ثانياً: تزايد أهمية القوة المشتركة في دارفور يعكس تحوّل طبيعة التحالفات العسكرية، لكنه في الوقت نفسه يطرح سؤالاً أساسياً حول مستقبل تعدد القوات المسلحة بعد انتهاء الحرب.
ثالثاً: أي تسوية لا تعالج قضية دارفور بصورة جذرية ستظل معرضة للانهيار، لأن الإقليم يمثل إحدى أهم حلقات الأزمة السودانية التاريخية.
رابعاً: الدعوات الدولية لإنهاء الحرب تعكس إدراكاً متزايداً بأن استمرار النزاع السوداني أصبح قضية إقليمية، وليس شأناً داخلياً فقط.
خامساً: الانتصار العسكري الحقيقي لا يكتمل بالسيطرة على الأرض، وإنما بتحويل السيطرة إلى استقرار، والاستقرار إلى مؤسسات، والمؤسسات إلى دولة قادرة على حماية مواطنيها.
خاتمة
تقف دارفور مرة أخرى عند مفترق طرق. فالتطورات العسكرية الأخيرة، والدور المتنامي للقوة المشتركة، وتصاعد الدعوات الدولية لإنهاء الحرب، كلها مؤشرات على أن السودان يقترب من مرحلة تحتاج إلى قرارات استراتيجية تتجاوز الحسابات العسكرية اليومية.
لقد أثبتت الحرب أن السودان لا يمكن أن يستقر من دون معالجة جذور أزمة دارفور، ولا يمكن أن تبنى دولة مستقرة في ظل تعدد الجيوش والقوى المسلحة.
ومن هنا فإن المرحلة المقبلة يجب أن تجمع بين الحسم الأمني، والتسوية السياسية، والعدالة، وإعادة بناء الدولة. وإذا كانت المعركة قد فرضت على السودانيين واقعاً جديداً، فإن مسؤولية المرحلة المقبلة هي تحويل هذا الواقع إلى فرصة لبناء دولة أكثر تماسكاً، تكون فيها دارفور جزءاً أصيلاً من مشروع الدولة السودانية، لا ساحة دائمة للحرب والصراع.
فالسؤال لم يعد: من ينتصر في الحرب؟ بل: كيف نحول نهاية الحرب إلى بداية حقيقية لسلام سوداني مستدام؟

المقالة السابقة

منشورات د. احمد المفتي رقم 6170 .. لمصلحة من ، يضعف حزب الامة القومي ، مسؤولية الدعم السريع عن ، الضرر الذي اصاب المواطنين ؟

المقالة التالية

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. السودان… والضمير المستتر .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *