Popular Now

سلسلة صفقات ترامب – (24) .. محاولة اغتيال ترامب: من يستهدف الرجل… ولماذا تتكرر المحاولات؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

مسارات .. الماء … حينما يصبح سياسة حياة .. د. نجلاء حسين المكابرابي

من جهة أخرى .. ماذا يريد “عيال زايد” من السودان؟ .. عبود عبدالرحيم

شطب دعوى السودان ضد دويلة الإمارات: “عدالة دولية أم انحياز سافر؟” .. بقلم/ أحمد حسن الفادني

في خطوة أثارت استغراب وامتعاض الشارع السوداني و العربي، أعلنت محكمة العدل الدولية شطب الدعوى التي تقدم بها السودان ضد ما تعرف بـ”دويلة الإمارات”، و المتعلقة بتورطها السافر في النزاع السوداني عبر تمويل وتسليح مليشيات الدعم السريع المتمردة، و تغذية تمويل الحرب الدائرة الأن في البلاد.
هذا القرار ليس فقط مخيبا للآمال، بل يكشف بشكل صارخ حجم التسييس الذي باتت تتعرض له أروقة ما يسمى بـ”العدالة الدولية”.
أولًا: حقائق لا تقبل التجاهل:

1. توثيق التدخل الإماراتي: تقارير موثوقة من منظمات دولية، و صحف عالمية كـ”واشنطن بوست” و “الغارديان” أكدت بالأدلة القاطعة تورط الإمارات بدعم مباشر لأسلحة و ذخائر حديثة عبر دول وسيطة إلى مليشيا الدعم السريع، الطرف الرئيسي في الانتهاكات و الفظائع و المجازر بالسودان.
2. التمويل المكشوف: لم تكتف تلك الدويلة بالدعم العسكري فحسب ، بل تورطت في تمويل سياسي و اقتصادي للمليشيا خارج سلطة الدولة السودانية، وهو ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتشريد الملايين من المواطنين و الأسر.
3. الفوضى الخلاقة والاختراق الاقتصادي: من خلال تدمير البنية التحتية للاقتصاد السوداني وكانت تريد السيطرة على مفاصل مهمة من الاقتصاد السوداني، من الذهب إلى الموانئ، تحت غطاء الاستثمار، بينما الهدف الحقيقي هو نهب الموارد عبر الطرق الرسمية أو التهريب بسبب الحرب لعدم وجود سلطة رقابية قوية في وقت الحروب.

ثانيًا :قرار المحكمة: انحياز أم عجز؟
شطب الدعوى لأسباب “إجرائية” أو “عدم الاختصاص”، كما ورد في نص القرار، لا يبرئ الإمارات بقدر ما يورط النظام القضائي الدولي في التغطية على جرائم مكتملة الأركان. فكيف ترفض دعوى مدعومة بالأدلة والوثائق، بينما تقبل قضايا سياسية من دول الغرب ضد خصومهم دون تردد؟!!!
إن هذا القرار يكشف الوجه الحقيقي لمحكمة العدل الدولية، التي تكرس ازدواجية المعايير حين يتعلق الأمر بدول تحظى بالمال والنفوذ مثل الإمارات، مقابل دول تكابد ويلات الحرب مثل السودان.

ثالثاً: السودان ضحية، لا خصم:
1. السودان اليوم ليس خصمًا يبحث عن تصفية حسابات سياسية، بل دولة منكوبة تتعرض لعدوان غير معلن من قبل نظام شمولي خارجي يتخفى خلف شعارات “دعم الاستقرار” و “التنمية”، بينما في الحقيقة يزرع الفوضى و يمول الانقسامات.
2. إن تبرئة الإمارات في هذه القضية لا تنفي مسؤوليتها الأخلاقية و السياسية و القانونية عن كل دم سال، و كل طفل شرد و كل قرية دمرت في السودان. و من هنا، فإن شطب الدعوى لا يمثل نهاية القضية، بل بداية لمسار جديد من التصعيد السياسي و الدبلوماسي على كافة المنابر الدولية و يعيد تركيبة الحلفاء في العالم و خاصة الشرق الأوسط.

رابعاً: لا عدالة تحت وصاية المال:
قرار المحكمة الدولية لا يمثل انتصارًا للإمارات، بل فضيحة جديدة في سجل مؤسسة يفترض بها أن تمثل صوت القانون، لا أن تنحني للنفوذ المالي. والسودان، رغم جراحه، لن يصمت طويلاً على هذا الظلم، وستبقى الحقيقة أقوى من كل محاولة لتزييفها.

“و سوف نرى و ترون في مقبل الايام”
“و لا عذر لمن أنذر”

المقالة السابقة

أصل القضية .. السودان ما بين شظايا الحرب وهندسة الإنقاذ .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي ، رقم 5608 بتاريخ 5 مايو 2025 … حكم محكمة العدل الدولية، إجرائي و ليس موضوعي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *