Popular Now

سلسلة صفقات ترامب – (24) .. محاولة اغتيال ترامب: من يستهدف الرجل… ولماذا تتكرر المحاولات؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

مسارات .. الماء … حينما يصبح سياسة حياة .. د. نجلاء حسين المكابرابي

من جهة أخرى .. ماذا يريد “عيال زايد” من السودان؟ .. عبود عبدالرحيم

البعد الإعلامي … خطاب البرهان من موقع الحدث …إشارات و كلمات .. بقلم/ د.الغزالي منير الشيخ

بعد ارتفاع وتيرة الهجوم المتكرر على مدينة بورتسودان، و على إثر الهجوم على مواقع حساسة فيها و تفجيرها … ظهر الفريق أول البرهان في خطاب مباشر من موقع قصف المسيرات في بورتسودان، و هي تجربة فريدة قل أن تجد من يتجرأ على هكذا ظهور و في مثل هذه الظروف و الملابسات. و هو ظهورٌ يحمل دلالات إعلامية و سياسية عدة لها مابعدها يمكن تلخيصها في عدة نقاط، فمثلاً الظهور بهذه الجراءة و الكيفية لم يعتاده العالم كثيرًا في مثل هكذا حالات، ونذكر منها ظهور للرئيس السابق البشير في عدة مناسبات و ظهور القائد يحى السنوار في تحديه للاحتلال في سيره مكشوف الظهر في طرقات غزة، و بعموم المشهد فهي رسالة قوية للداخل مواطنيه قبل شانئيه تعكس مدى إيمانه بعدالة سعيه و هدفه.

كما أن ظهور البرهان في موقع القصف، وسط الدخان المتصاعد، يهدف إلى إظهار صموده و عدم تأثره بالهجمات، و يظهر مدى رباطة جأشه و قدرته على امتصاص الصدمة الأولى، كما انه يعكس إصراراً على مواصلة القتال، و تأكيد سيطرته على الوضع و تأكيد إجماع قيادة القوات المسلحة على مقاومة هذا الهجوم.
إن هذا الظهور غير المعتاد إنما رمى خلاله البرهات توجيه رسائل مباشرة إلى شعبه أنه مازال في مقدمة جيشه يمسك زمام سيطرته على امن البلاد والعباد، يريد بذلك أن يستغل الموقع لتوجيه اتهامات مباشرة إلى من يعتبرهم مسؤولين عن القصف، و تصعيد اللهجة ضدهم، و يظهر ذلك بشكل واضح في اتهامه للإمارات العربية المتحدة بدعم ميلشيا الدعم السريع المتمردة و تنوير الرأي العام المحلي و الدولي عن الوضع.

و يرى الكاتب أن ظهور القائد البرهان و خطابه كان يهدف كذلك إلى حشد الدعم الشعبي للقوات المسلحة، و تأكيد وقوفها إلى جانب الشعب السوداني. كما أنه محاولة لرفع معنويات القوات المسلحة و القوات التي تصطف إلى جوارها من أمن، و شرطة، و قوات مشتركة و مقاومة شعبية مما يعزز مكانة الجيش السوداني و عدم تأثره بالهجمات و هو بذلك القوة المناط بها حماية الشعب السوداني و ممتلكاته و أمنه واستقراره في وطنه.

إن تصعيد الخطاب الإعلامي بهذه الكيفية يعكس روحًا مقاتلة، و إيماناً راسخاً بعقيدته في قتاله ضد أعداء الوطن، كما انه يبعث في نفس المتلقي همةً للسؤال و المقارنة بينه و بين قادة العدوان على بلادنا فينشأ السؤال: من أين للرجل هذه الجراءة و قد اصابته الحرب مباشرةً في عاصمته المؤقتة.
و ختامًا، فإن الخطاب بهذه الطريقة يمثل تصعيدًا للخطاب الإعلامي، حيث يهدف إلى التأثير على الرأي العام المحلي و الدولي، و لفت نظره الى حقيقة ما يجري في السودان. و لعل المتابع للخطاب حين يشاهده من موقعه ينشأ عنده قدر من التصديق الذي يصحبه تغيُّر  في القناعات و المواقف بعدالة قضية السودان و صحة مطالباته للإمارات أن تكف عن تواطئها و دعمها الميلشيا، و حتى يعضّد الفرضية القانونية التي أهملتها محكمة العدل الدولية بعدالة الاتهامات الموجهة للإمارات بمعزل عن الدفع القانوني في صحة اختصاص المحكمة بالنظر في القضية أم عدم أهليتها، و الحق الذي لا تخطئه عين مستبصر ٍمحقٍ أنه حين يرى التفجير خلفيةً لهذا الخطاب يسأل نفسه: أيرفض قضاء العالم هذه الاتهام لعدم الاختصاص؟ أم أنه قياسٌ معيبٌ؟ أأرواحٌ تُقتل يقتص لها قانوناً، أم ترك الجاني بلا مظنة العقاب لعدم الاختصاص؟! .

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي ، رقم 5521 بتاريخ 7مايو 2025 … المعيار الموضوعي لقياس جدوي قرار مقاطعة دولة الامارات

المقالة التالية

أصل القضية … حين دوّى صوت الخرطوم: زلزال المعادلات وإعادة تعريف السودان.. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر .. باحث بمركز الخبراء العرب

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *