Popular Now

سلسلة صفقات ترامب – (24) .. محاولة اغتيال ترامب: من يستهدف الرجل… ولماذا تتكرر المحاولات؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

مسارات .. الماء … حينما يصبح سياسة حياة .. د. نجلاء حسين المكابرابي

من جهة أخرى .. ماذا يريد “عيال زايد” من السودان؟ .. عبود عبدالرحيم

مقترحات لبرامج عمل واجبة لتحرير أسرانا أو مبادلتهم .. بقلم/ اللواء (م) مازن محمد إسماعيل

⚫ في ٣ مارس ٢٠١٧م أفلحت الجهود الطويلة و المضنية و الحثيثة التي قامت بها مجموعة السائحون (الإسلاميون الإصلاحيون المغاضبون آنذاك) في إطلاق سراح جميع الأسرى لدى الجيش الشعبي قطاع الشمال و البالغ عددهم ١٣٢ أسيراً من العسكريين و المدنيين، و قد شملت تلك الاتصالات و المساعي المؤسسات الرسمية، وقيادة الجيش الشعبي، و توسيط الرئيس اليوغندي يوري موسفيني، و عدد كبير من الإدارات الأهلية، و الشخصيات الوطنية و الرموز المجتمعية، و لم تخلُ العملية من العقبات الغرائبية التي ذلَّلها إخلاص المُبادِرين و حرصهم و صبرهم و إصرارهم على نجاحها، و غنيٌّ عن الذكر ما ترتب على نجاح المبادرة من فرَجٍ و فرَحٍ و إيجابياتٍ وطنيةٍ يصعب حصرها في هذا المقال.

⚫ مجموعة السائحون كانت تضم المجاهدين الأوائل الذين انتظموا في خطوط القتال ضد الجيش الشعبي منذ مطلع التسعينات، و فِكرياً يمثلون الطرف النقيض للحركة الشعبية و جيشها، و رغم ذلك تمكَّنوا من إنجاح المبادرة التي لم تدعمها السلطات الرسمية آنذاك بالقدر المطلوب حتى اتهمت الحركة الشعبية آنذاك الحكومة بعرقلة تحرير الأسرى، و نجاحهم آنذاك لا يترك للسائحون و لا لغيرهم اليوم عُذْراً في إمضاء هذه السُّنة الحميدة بتوظيف كل الجهود الممكنة لتحرير الأسرى التي (بكل الأسف) لا يراها الكثيرون أسبقيةً مُلِحةً، و لا سيما من أولئك الذين آتاهم الله السُّلطة فابتلاهم بأن تَعلَّقت في رِقابهم مسئولية شعبهم، و عليهم أن يشكروا نعمة الله عليهم إذ لم يمسُّهم و أهلهم فيحُ لهيب الأسْر لأبنائهم أو الخطف لبناتهم .. بأن يُعذِروا إلى الله ببذل كل الممكن و بعض المستحيل في سبيل تحرير الذين ابتلاهم الله بالأسر، و التخفيف من معاناة عائلاتهم و التي يفتقد معظمها لأي معلومات عن مصير أبنائهم و بناتهم بأيدي (الجنجويد).

⚫ إن المجتهدين في شأن تحرير الأسرى من الرسميين أو الشعبيين سيجدون في الأرض مُراغماً كثيراً و سَعةً لجهودهم، و التي نُجمِل بعضاً منها فيما يلي:

١. الجانب الحكومي
▪️تشكيل لجنة حكومية عليا برئاسة رئيس الوزراء أو من ينوب عنه، مهمتها التنسيق بين المؤسسات الحكومية و الدولية و المجتمعية.

▪️استكمال قواعد البيات لكل الأسرى و المخطوفين و المُحتَجزين و الذين تم إخفاؤهم قسرياً من العسكريين، و السياسيين، و المدنيين و الأجانب الذين كانوا مقيمين في البلاد.

▪️رصد وتسجيل الانتهاكات التي مورست و تُمارس ضد الأسرى و اتخاذ الإجراءات القانونية (محلياً و دولياً) و استدامة التقارير في هذا الشأن لكل الجهات ذات الصلة.

▪️الحرص على إبقاء ملف تحرير الأسرى حاضراً و بارزاً و متقدماً في كل الأنشطة العسكرية أو الدبلوماسية أو المجتمعية أو التفاوضية أو أي أنشطةٍ ذات علاقة.

▪️رعاية أسرى مليشيا (الجنجويد) لدى الجانب الحكومي بشكلٍ يتسق مع المبادئ الدينية و القيم السودانية و القانونية للشعب السوداني و الأعراف العسكرية لقواتنا المسلحة ، مع أهمية التصنيف الدقيق لهم ، وذلك بضرورة الفصل بين السودانيين (الجنجويد) عن المرتزقة الأجانب، و إعداد قوائم بيانات مفصلة ودقيقة عنهم ، مع الأهمية القصوى لتفعيل الجهات المختصة بالعمل الإيجابي تجاههم جنباً إلى جنب مع الإجراءات القانونية إزاءهم ، و لا سيما أولئك الذين تعاونوا مع المليشيا بشكلٍ أو بآخر.

▪️إنشاء إدارة مختصة لرعاية عائلات الأسرى ولا سيما من المدنيين (فالعسكريون ينبغي أن تكون عائلاتهم في مسئولية وحداتهم العسكرية) ، و التأكيد على استدامة رواتب الموظفين منهم، و تخصيص معاش لأولئك الذين لم تكن لديهم وظائف ثابتة، و العمل على اجتراح مُسهِّلات تراعي فقد هذه العائلات لمعيليها بما يعينهم على تربية أبنائهم مثل إعفائهم من الرسوم التعليمية و إدماجهم في برامج التأمين الصحي و غير ذلك.

٢. الجانب العسكري و الأمني
▪️ العمل على جمع المعلومات الاستخباراتية حول مواقع وتفاصيل الأسرى و ظروف احتجازهم و تدقيق أنسب السبل لتحريرهم.

▪️إعداد و تنفيذ الخطط العسكرية و الاستخبارية الممكنة لتحرير أسْرانا.

٣. الجانب السياسي والدبلوماسي
▪️تفعيل الاتصالات مع الدول الصديقة و المنظمات الإقليمية و الدولية مثل الاتحاد الأفريقي و الأمم المتحدة لحشد الدعم و الضغط على قوات الدعم السريع في هذا الجانب.

▪️تفعيل دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في هذا الشأن ، ومطالبتها (مع المنظمات الحقوقية والإنسانية الأخرى) بزيارة مقرَّات احتجاز الأسرى، وتزويد الحكومة بتقارير تشمل قواعد بيانات الأسرى و المحتجزين لدى مليشيا (الجنجويد) و الإفادة بتقارير دورية عن مدى استيفاء ظروف احتجازهم للقانون الدولي و الإنساني.

▪️تفعيل دور الاتحاد الأفريقي، و الجامعة العربية و الأمم المتحدة و لا سيما مجلس حقوق الإنسان في إدانة انتهاكات المليشيا تجاه الأسرى و المحتجزين، و استصدار القرارات التي تُجرِّم ممارساتها و الضغط ليها لإطلاق سراح الأسرى.

▪️تفعيل دور سفاراتنا في توعية الدول الصديقة بقضية أسرانا ليكون لهذه الدول دورٌ في مساندة السودان داخل المنظمات الإقليمية و الدولية حتى مجلس الأمن مما سيمثل عامل ضغط كبير على المليشيا و  داعميها من منظور قانوني و إنساني.

▪️على القوى السياسية (الداعمة للقوات المسلحة أو الموالية لمليشيا الجنجويد أو المُدَّعية للحياد) واجب القيام بأدوارٍ ملموسة وواضحة في جانب رعاية حقوق الأسرى وتحريرهم بأسرع ما يمكن ، وعليهم أن يدركوا بأن الشعب السوداني يُراقب لا مبالاة الكثير منهم والذين يقتصر جهدهم الوطني على الاجتماعات المنبثقة عن اجتماعات والإطلالة الإعلامية من قناة إلى أخرى.

٤. الجانب القانوني
▪️العمل مع المحامين الدوليين لتقديم شكاوى و بلاغات إلى المحاكم الجنائية الدولية حول انتهاكات حقوق الإنسان.

▪️الإشراف و المتابعة لظروف أسرى المليشيا لدينا من السودانيين و المرتزقة، و التأكد من توافق احتجازهم مع المبادئ القيمية و القوانين المرعية و تكييف الأحوال القانونية لكلٍ منهم.

٥. الجانب المجتمعي و الإنساني
▪️ تنظيم حملات توعية و مساندة و كفالة لعائلات الأسرى و العمل مع الجهات الرسمية و منظمات حقوق الإنسان الوطنية لحشد الدعم و الإسناد لهم.

▪️تفعيل دور الإدارات الأهلية و الشخصيات الوطنية و أعيان المجتمع في الوساطة و الضغط بهدف الإعلاء من قيمة احترام حقوق الأسرى في الجانبين، و تعظيم قدر كرامتهم، و أهمية مراعاة الواجبات الدينية و القيم السودانية و المعايير القانونية في ظروف احتجازهم و اجتراح المبادرات لتحريرهم أو تبادلهم.

٦. الجانب الإعلامي
▪️ استدامة توظيف وسائل الإعلام لفضح ممارسات قوات الدعم السريع في إعدام الأسرى و تعذيبهم و فضح الانتهاكات التي تقوم بها هذه المليشيا و تعريتها أمام المجتمع الإقليمي والدولي.

▪️استدامة الطرق الإعلامي على قضية الأسرى و التوظيف الذكي لوكالات الإعلام الدولية المؤثرة (الجزيرة، العربية، سكاي نيوز، البي بي سي، السي إن إن، و غيرها) من خلال الشراكات الإعلامية أو من خلال الاستضافات التي تجري في تدويل قضية الأسرى وانتهاكات المليشيا تجاههم لجعلها قضية ضغط دولي و إقليمي و قانوني على المليشيا و داعميها.

▪️التذكير المستمر لمؤسساتنا الرسمية و المجتمعية و الشعبية بواجباتهم تجاه الأسرى و المُحتجزين و عائلاتهم.

⚫هذه المقترحات ليست شاملة، و لكنها مجرد إشارة متواضعة للكثير مما يمكن القيام به، و لا شك أن الخبراء و النُّشطاء في شتى المجالات بإمكانهم تطويرها إلى برامج عمل أكثر نجاعةً و أبلغ أثراً، و برغم أن التكييفات القانونية لديها تفصيلٌ دقيق في تعريف الأسير، و المُختَطَف، و المُحتَجَز و المُخفى قسرياً و غيرها من المصطلحات .. غير أن الغرض من المقال هو الإشارة لأهميَّة القضية من منظورٍ عام، ثم يأتي التكييف القانوني من مظانِّه إلى الجهات المختصَّة، و الحقيقة أن على كلٍّ منا واجب إخراج هذه القضية من بئر النسيان، و أن يجد لنفسه دوراً إيجابياً في تحرير الأسرى بحسب ما آتاه الله من وُسْعٍ رسمي أو أمني أو مجتمعي أو إعلامي أو مادِّي أو غير ذلك … و أن يحرِصَ كل امرئٍ على أن لا يكون في هذا الأمر ممن قيل فيه:

إذا كُنتَ لا تُرجى لدفعِ مَلَمَّةٍ
و لمْ يَكُ في المعروفِ عندك مَطمَعُ

و لا أنتَ ممن يُسْتعانُ بجاهِهِ
و لا أنتً يومَ البَعثِ للنَّاس تَشْفَعُ

فَعَيْشُكَ في الدُّنيا و موْتُكَ واحِدٌ
و عُودُ خِلالٍ من وِصالِكَ أنْفَعُ
٢٩ يونيو ٢٠٢٥م

المقالة السابقة

الصمغ العربي: ثروة السودان المهملة وفرصة الحكومة القادمة .. بقلم/ د. أحمد الطيب السماني .. مدرب وأستاذ التنمية والإدارة .. الخبير في قضايا السياسات العامة وتمكين المجتمعات

المقالة التالية

السلام في السودان .. أمريكا، والحكومة، والمليشيا والشعب .. بقلم/ أحمد حسن الفادني … باحث بمركز الخبراء العرب

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *