Popular Now

من الخرطوم إلى طهران .. كيف خططت واشنطن وتل أبيب للهبوط الناعم والسقوط الخشن؟(18) من إسلام آباد إلى طهران وأنقرة: هل يتشكل محور إقليمي جديد بعد الحرب على إيران؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية والشأن الأفريقي

أصل القضية | السودان … لماذا نحاول إلغاء من نختلف معه؟ .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

مذكرة حول السياسة المناخية في السودان لصناع السياسات وكبار التنفيذين والباحثين والأكاديميين .. الصادق عبدالله أبوعيّاشة .. خبير ومستشار في السياسات العامة .. والإدارة الاستراتيجية والتنمية المستدامة

الصمغ العربي: ثروة السودان المهملة وفرصة الحكومة القادمة .. بقلم/ د. أحمد الطيب السماني .. مدرب وأستاذ التنمية والإدارة .. الخبير في قضايا السياسات العامة وتمكين المجتمعات

رغم أن السودان يُعد المورد الأول عالميًا للصمغ العربي بنسبة تفوق 80% من الإنتاج العالمي، إلا أن هذا المورد الإستراتيجي ظل على مدى العقود الماضية ثروة مهملة، تمضي قيمتها المضافة إلى الخارج بينما يُترك المنتجون في الداخل لأقدارهم، بلا حماية، و لا تمويل و لا دعم تقني أو تسويقي.

و لعل المفارقة الأكثر دهشة، أن هذا المنتج ظل مستثنى من العقوبات الاقتصادية الأمريكية على السودان طوال سنوات الحصار لعدم وجود بديل له في الصناعات الغربية، خصوصًا في مجالات الأغذية، و الدواء، و المشروبات الغازية و المستحضرات الطبية و التجميلية. و مع ذلك، لم يُدرج الصمغ العربي ضمن أولويات أي برنامج اقتصادي وطني طموح، ما أدى لتدهور الشركة الحكومية التي كانت تدير القطاع، و ضياع كميات هائلة من المخزون بعد اندلاع الحرب في مناطق الإنتاج، خاصة مدينة النهود، التي تُعد من أهم المراكز التخزينية.

و اليوم، و مع تصاعد الآمال بانبثاق حكومة وطنية جديدة بقيادة د. كامل إدريس، ذو الخلفية الاقتصادية و الدولية الرفيعة، فإن ملف الصمغ العربي يمكن أن يشكل نموذجًا مثاليًا لمقاربة تنموية مختلفة، تعيد هيكلة الاقتصاد السوداني على أسس الإنتاج لا الريع، و التمكين لا التبعية.

✳️ موجهات استراتيجية لحكومة قادمة:
1. إنشاء مجلس أعلى للصمغ العربي
يُقترح أن يُنشأ كجسم مستقل ذي طابع سيادي و استشاري و تنفيذي، يتبع مباشرة لرئاسة مجلس الوزراء و يضم ممثلين عن الحكومة، و القطاع الخاص، و المنتجين و الخبراء. تكون مهامه:

  • وضع سياسة قومية للصمغ العربي.
  • توحيد الرؤية بين الجهات المنتجة والتجارية والبحثية.
  • التنسيق مع المنظمات الدولية والمستثمرين.

2. إعادة تأسيس الشركة الوطنية للصمغ العربي
بهيكل إداري رشيد، وشراكات استثمارية جديدة مع القطاع الخاص و المغتربين، و صندوق تمويل خاص يُموَّل من:

  • عائدات التصدير.
  • رسوم جمركية خاصة.
  • منح وتسهيلات من المؤسسات التنموية الدولية.

3. تحفيز الصناعات التحويلية محليًا
بناء مصانع لإنتاج منتجات نهائية أو نصف نهائية بدل تصدير المادة الخام، مما يزيد القيمة المضافة و يوفر وظائف، مثل:

  • مضافات غذائية.
  • منتجات دوائية.
  • مستحضرات تجميل عضوية.

4. استحداث بورصة قومية للسلع الزراعية تشمل الصمغ العربي
توفر تسعيرًا عادلًا، و تربط المنتجين بالتجار العالميين مباشرة و تقلل من تدخل السماسرة و الوسطاء الذين يضيعون الربح الحقيقي.

5. تأمين مناطق الإنتاج وتطوير بنيتها التحتية
إنشاء حزام تنموي آمن في ولايات كردفان، و دارفور، و سنار والنيل الأزرق و غيرها، يشمل:

  • طرق ريفية.
  • مراكز صحية وتعليمية.
  • مراكز إرشاد زراعي.

6. إنشاء قاعدة بيانات وطنية شاملة للمنتجين و المصدرين
تتيح متابعة دقيقة لسلاسل الإمداد، و توجيه السياسات و الدعم بدقة و تمنع التهريب و التلاعب في الكميات و الأسعار.

7. دبلوماسية الصمغ العربي
أن تعتمد وزارة الخارجية على هذا المنتج كورقة قوة في العلاقات الاقتصادية و السياسية، و التفاوض لفتح أسواق و توقيع اتفاقيات تبادل و معالجة ديون مقابل صادرات إستراتيجية.

🔻 كلمة أخيرة:
ليس الصمغ العربي مجرد منتج تقليدي يُجمع من الأشجار، بل رمز لاقتصاد حقيقي لم يُستثمر بعد. و إذا كانت الحكومة القادمة جادة في تحويل الاقتصاد السوداني من اقتصاد أزمة إلى اقتصاد استدامة، فإن ملف الصمغ العربي يمثل فرصة نموذجية لخلق قصة نجاح وطنية ذات أبعاد محلية و دولية.

إن حماية الصمغ تبدأ بحماية المنتج، و تنميته تبدأ من الإنسان، لا من المكاتب. فهنا، يوجد الذهب الذي لا يصدأ و لا يُعاقب.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة … الفاشر تعيد ترتيب الأوراق .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

مقترحات لبرامج عمل واجبة لتحرير أسرانا أو مبادلتهم .. بقلم/ اللواء (م) مازن محمد إسماعيل

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *